اختيار الكويت عاصمة للشباب العربي 2017 ماذا بعد؟

غنيمة حبيب

غنيمة حبيب

ندرك جميعا ان اختيار الكويت عاصمة للشباب العربي كان نتيجة لما قدمته من اهتمام بالشباب على المستويات كافة، كما ندرك انه وضعنا أمام مسؤولية كبيرة توجب علينا أن نكون بقدرها، وتحديات علينا مواجهتها، وهي فرصة سانحة لنثبت من خلالها أننا جديرون بهذ اللقب، ونجعلها خطوة أخرى لنرتقي بها نحو المكانة التي نستحق، لكن السؤال المهم هنا كيف يكون ذلك؟
لقد كانت الكويت منذ نشأتها، وما زالت، تخرج الجيل بعد الجيل من أبنائها المبدعين، لكننا في كل مرة نسمع في وسائل الإعلام عن احتفالات وتكريم وإشادة، أيام قليلة وتخفت الأصوات ويختفي المبدعون، لله درنا كيف نجد أنفسنا نتطلع بعين الفخر والاعتزاز لأبنائنا وهم يسطرون المجد ويرفعون راية الكويت في المحافل الدولية، ولا نتخذ الخطوات الطبيعية للحفاظ على إنجازاتهم وتطوير قدراتهم كما يفعل الكثير من الدول العالم.
لقد سمعنا عن الحفاوة التي تم بها استقبال الفائزين من أبنائنا الكويتيين في مسابقة الاختراعات التي أقيمت اخيرا في جنيف، وعن تكريم وزارة التربية لمتميزين غيرهم في مسابقات دولية وإقليمية متنوعة، في حفل تكريم الفائقين من طلبة الصف الثاني عشر في المرحلة الثانوية بتاريخ 11/6/2017، وسمعنا الكثير من الشعارات المنادية بالاهتمام بهؤلاء الشباب وإعدادهم لخدمة الكويت مستقبلا، لكن كل هذا ليس كافيا في حال بقي كلاما يقال في المناسبات والاحتفالات.
إن الكثير من الدول، وبعضها أقل قدرة وإمكانية من دولة الكويت، توفر لمبدعيها الحاضنات العلمية، وتفتح أمامهم آفاقا واسعا للتميز ومواصلة الإبداع والتطوير، وتوفر لهم الدعم بكل أنواعه، في الوقت الذي نواجه معضلة في توفير مثل تلك البيئة رغم الإمكانيات المتوفرة والكثير من الشعارات التي نتغنى بها ونجمع على أهمية العمل بجد لتحقيقها على أرض الواقع.
لا بد لنا من أن نسعى لفتح المجال أمام الشباب ونمنحهم الفرصة لمواصلة ما يقدمون من إبداع وما يكشفون عنه من مواهب يمكن الاستفادة منها، لتفتح لهم المؤسسات الخاصة باحتضان المواهب وصقلها وإكسابهم الخبرات العملية، أو على الأقل لنقدم لهم فرصة في المؤسسات القائمة، سواء كانت مؤسسات حكومية أو خاصة، فلا بد لهؤلاء من جهات تتبناهم وتدعمهم فهذه مسؤولية وطنية وأولوية في سياق التنمية المستدامة التي دعانا إليها سمو أمير البلاد حفظه الله ، فرغم كل ما يدور في هذا الفلك لم نسمع عن مؤسسة حاولت الاستفادة من قدرات المبدعين من أبنائنا.
إن هؤلاء من أبنائنا المبدعين يمثلون نواة يمكن توسيعها مع غيرهم ليكونوا بناة لمستقبل مفعم بالأمل وزاخر بالإنجازات، لكننا قبل ذلك علينا الإيمان بالحاجة لتوفر صف ثان قادر على المواصلة والاستمرار في مختلف الأعمال والقطاعات، كما علينا أن نؤمن بقدرات هؤلاء الشباب وإمكانياتهم التي أثبتوها وأن نمنحهم الثقة التي استحقوها بجدارة.
ندرك ان الكثير من القيادات الإدارية لا تفضل إناطة الشباب بأدوار قيادية، كما تبدي تخوفها مما يتمتع به الشباب من جرأة وحماسة يصل في كثير من الأحيان لحد المغامرة، وعدم قياس الأمر كما يجب، ونقص الخبرة في المجال العملي، متجاهلين الكثير من الإيجابيات في فكر الشباب وسماته الحيوية، فلم إذن لا يقدم القياديون خبراتهم الواسعة للشباب لكي يستفيدوا من الحيوية والقدرة على التكيف مع المستجدات التي يتمتع بها شبابنا، مع الأخذ بالاعتبار أن المبدع بحاجة للاحتواء والتوجيه لأنه عرضة أكثر من غيره للتحول للسلوكيات غير المألوفة في المجتمع، وقد يستخدم قدراته الفكرية والإبداعية بأشكال سلبية متنوعة.
الشباب قادمون شئنا أم أبينا، وسوف يكونون قادة المستقبل لا محالة، فلماذا لا نعدهم مبكرا لكي يتمكنوا من اكتساب المزيد من الخبرة ويكونون على أهبة الاستعداد لخدمة الوطن؟

كاتبة كويتية
g.h.karam@hotmail.com