اذا منح «البدون» الحقوق المدنية فالجنسية تحصيل حاصل

حسن علي كرم

حسن علي كرم

في ظل الضغوط التي يمارسها بعض النواب على الحكومة، والتي تهدف لفتح باب التجنيس المجدول مجدداً ، بغية تجنيس ألفي مواطن من البدون، يبقى هذا الضغط اذا صح تدخلاً من هؤلاء النواب في شأن هو من الاختصاص الأصيل للحكومة ، ومفروض من الحكومة الا ترضخ وان تلجم كل صوت يعلو على القانون وعلى الدستور والا اصبح الامر «سبهللة».
لقد بالغت الحكومة في التراجع والرضوخ للضغوط، حتى صار الامر عادياً، واستشعر المواطن ان الحكومة ليست الا شبحاً يقف في الظل وأن مقاليد الحكومة باتت تدار بيد حفنة من النواب المتكسبين الانتهازيين الاستفزازيين.
لسنا هنا في وارد ان نعيد عزف سيمفونية حقوق البدون، فكلنا واعني هنا الكويت كلها تعلم علم اليقين ان البدون قضية إنسانية معلقة بلا حلول جذرية، وان هناك من يتقصد تعطيل القرار وهناك من يتكسب مستفيداْ من هذا التعطيل المتعمد، وان هناك من يبتز الحكومة تحت طائلة حقوق البدون، مع أن القضية من ألفها الى يائها باتت واضحة حقاً وحقوقاً ، ولا حاجة للمزيد من المماطلة والبحث والدراسة والمراجعة والمقابلات و و و، وأغلب الظن أن الهدف من التمادي والمماطلة بعث اليأس وفقدان الأمل في نفوس هذه الفئة المغلوبة على امرها وتحريضهم اما على الانتحار او الدفن أحياءً او الفرار بقوارب اللجوء الى بلاد الله الواسعة او الوقوف على أبواب المساجد والحسينيات والمبرات والجمعيات الخيرية والاسواق التماساً بصدقة من يد محسنٍ كريم او منان لئيم، وهذا لا يجوز لا انسانياً ولا شرعاً، في بلد الخير والغنى، وفي بلدٍ موصوف بالانسانية.
لعلنا نعلم جيداً، والبدون أنفسهم على يقين انه يستحيل ان تشرع الحكومة فوراً بتجنيس كل البدون دفعة واحدة، كذلك نعلم جيداً ان الجنسية لم تعد تلك الورقة السحرية التي تفتح لك فوراً أبواب الجنة، ولا هي ورقة اليانصيب التي تفتح لك أبواب الحظ، وتالياً في ظننا لم تعد الجنسية المطلب الاهم في ظل البحث عن الاولويات ، الاكثر ضرورة وأهمها الشعور بالاستقرار النفسي و الامني وحصول الحقوق الأدنى.
جدولة التجنيس ربما تكون حلاً لكنها لن تكون حاسمة ونهائية ، لقضية تطول لا تقصر، فانت امام قضية تتضخم كل يوم لا تنكمش، كل يوم ولادات جديدة وكل يوم يدخل بدون جديد على سكة البدون.
ان الاولوية يجب ان تكون للحقوق المدنية لا للجنسية ، فالسخاء والإفراط في الجنسية ليس منفذاً للحل، لكن اذا منحت البدون الحقوق الاجتماعية والمدنية كحق العمل والتعليم والعلاج وحق التملك وممارسة الانشطة التجارية والزواج وقيادة السيارة …الخ لم تعد الجنسية في وارد ولا اولوية لدى البدون ، ماذا ستمنحه الجنسية اذا منح كل الحقوق الاجتماعية والمدنية ، لا شك ان الجنسية تجلب الامن و الاستقرار، لكن الجنسية تضيف أعباءً على الدولة التي لا تجد في الظرف الراهن مصرفاً سهلا وسالكاً ، سيما في ظل تراجع الوضع المالي وتهالك البنية التحتية وقصور الخدمات والبيروقراطية المتأصلة والفشل الاداري وفشل الدولة توفير السكن المناسب لاصحاب الطلبات الإسكانية المتراكمة.
قد نعلم ان من البدون من يدعي انه من البدون لكنه كاذب وقد نعلم ان هناك من البدون عدل أوضاعه ، وتالياً لا هو بحاجة الى جنسية الدولة ولا بأنتظار خدماتها ، لكن يبقى هناك بدون مستحقون وبدون سدت في وجوههم كل الابواب ، سيما أبواب الرزق هؤلاء يستحقون ان تلتفت لهم الدولة، وتوفر لهم سبل العيش الكريم، ففي النهاية البدون معدودون على المجتمع الكويتي.

صحافي كويتي