ارتفاع النفط فوق 80 دولاراً يُحفّز المنتجين ويقلق المستهلكين مكاسب خام "برنت" بلغت %20 منذ بداية أبريل الماضي... و"الكويتي" يحوم حول مستوى 75 دولاراً

0 9

خبراء: 60 إلى 70 دولاراً للبرميل السعر الأمثل للحفاظ على توازن السوق العالمي بوتيرة مستدامة

“إرنست آند يونغ”: أسواق النفط تحوَّلت إلى توازن مستدام خلال الربع الأول من العام الحالي

عواصم – وكالات: ارتفعت أسعارالنفط، أمس وسط مخاوف من أن إنتاج الخام في فنزويلا قد يواصل الهبوط في أعقاب انتخابات رئاسية مثيرة للجدل وعقوبات محتملة على البلد العضو بمنظمة أوبك. وسجلت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 79.37 دولار للبرميل لترتفع 15 سنتا عن آخر إغلاق لها، وانخفض سعر برميل النفط الكويتي 46 سنتا في تداولات ليبلغ 66ر74 دولار بعدما تجاوز مستوى 75 دولارا للبرميل في تداولات الجمعة الماضي وفقا للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية. وفي الأسبوع الماضي تخطت أسعار برنت مستوى 80 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ 2014. أما عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط فصعدت 25 سنتا عن آخر تسوية لها إلى 72.49 دولار للبرميل.
وقال رئيس التداول لمنطقة آسيا والمحيط الهادي لدى أواندا للوساطة في العقود الآجلة بسنغافورة ستيفن اينس: “تعاطي السوق بإيجابية مع إعلان الولايات المتحدة والصين أنه ‬لا حرب تجارية‭‬ بينهما بالإضافة إلى المشاكل السياسية في فنزويلا تدفع أسعار النفط للارتفاع”. وتدرس الولايات المتحدة فرض عقوبات نفطية على فنزويلا. وواصلت السوق الصعود بعد أن قال مسؤول بالإدارة الأميركية لرويترز إن الرئيس دونالد ترمب وقع أمرا تنفيذيا يقيد قدرة فنزويلا على تسييل الأصول المملوكة للدولة. ومن شأن أي عقوبات تقيد التمويل أو الخدمات اللوجستية أو إمدادات الكهرباء أن تكبح بشكل أكبر إنتاج الخام في فنزويلا، الذي هبط بأكثر من الثلث في عامين ليصل إلى أدنى مستوياته في عقود. ومن ناحية أخرى، ابتعدت الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، عن شبح الدخول في حرب تجارية عالمية يوم الاثنين، ووافقتا على عقد مزيد من المحادثات بشأن تعزيز الصادرات الأميركية إلى الصين.
وبحسب تقرير لـ”سي إن إن موني”، تتباين الآراء حول المستوى الأمثل لسعر النفط في الوقت الحالي، لكن بعض المحللين والخبراء الاستراتيجيين يقولون إنه ربما يُراوِح بين 60 دولارًا و70 دولارًا للبرميل. قالت كبيرة الاستراتيجيين لدى “إيساي إنرجي” لأبحاث الطاقة سارة إيمرسون: “إذا كنت تسأل عن السعر المرتفع بقدر كافٍ للحفاظ على الإمدادات، والمنخفض في ذات الوقت بما يضمن استمرار الطلب ويحافظ على توازن السوق العالمي بوتيرة مستدامة؛ فمن المرجح أنه قرب نطاق 65 دولارًا للبرميل”.
وترى إيمرسون أن السعر المثالي للنفط يختلف بين وجهات نظر المنتج والمستهلك والمنظم. ومع ذلك يعتقد بعض المحللين أن السوق العالمي قادر على تحقيق توازن دقيق وفعال يصب في صالح الكثيرين. وأشار محللو الطاقة لدى “إرنست آند يونغ” في مذكرة الشهر الماضي، إلى أن أسواق النفط خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018، تحولت إلى “توازن مستدام”، وخلال تلك الفترة تحركت الأسعار في نطاق يُراوح بين 59 دولارًا و71 دولارًا للبرميل. لكن في الآونة الأخيرة، تغيرت الأمور تغيرًا ملحوظًا، ومنذ أوائل أبريل، ارتفعت أسعار الخام الأميركي 15% تقريبًا لتبلغ 72 دولارًا للبرميل، فيما زاد خام “برنت” 20% ليُتداوَل قرب 80 دولارًا. كان الارتفاع الأخير في الأسعار مدفوعًا بقرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وإعادة فرض العقوبات عليها ،الأمر الذي قد يؤدي إلى خفض إمدادات النفط في السوق العالمي. يضاف إلى ذلك تدهور الأوضاع الاقتصادية في فنزويلا التي تعد أحد المنتجين الرئيسيين . وقال مصرف “يو بي إس” الشهر الماضي إن الأحداث السياسية الأخيرة ساعدت على دفع أسعار النفط الخام أعلى من النطاق الذي يُنظَر إليه باعتباره “مستوى طبيعيًّا” أسرع مما توقع المحللون وقبل أيام، أعربت الهند (ثالث مشترٍ للنفط في العالم) عن قلقها بشأن تأثير ارتفاع الأسعار على المستهلكين والاقتصاد؛ ما يثير شكوكًا حول استقرار السوق فهذه الأسعار المرتفعة يمكن أن تقيد النمو العالمي، وتشعر الأفراد والشركات بأنهم مجبرون على خفض إنفاقهم. وفي نهاية المطاف، سيؤدي تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى تراجع الطلب على النفط ما يعني خسارة للمنتجين لكن أيضًا أي تحرك من قبل بعض المنتجين، مثل السعودية، لكبح أسعار الخام؛ لن يلقى ترحيبًا من منتجي النفط المرتفع التكلفة، مثل أولئك الذين يعملون في كندا. يعد استخراج الخام من الرمال النفطية في كندا من العمليات المكلفة للغاية؛ لذلك يحتاج هؤلاء المنتجون إلى أسعار مرتفعة بشكل خاص لتحفيز الإنتاج، وحتى بعض منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة يحتاجون إلى سعر مرتفع ليضمنوا أرباحًا كبيرة. ووفقًا لـ”سارة إيمرسون”، فإن هناك اعتقادًا سائدًا الآن بأن استهلاك الطاقة يجب أن يتحرك نحو الوقود المتجدد والوسائل التكنولوجية البديلة؛ للتخفيف من أثر التغير المناخي وتلوث الهواء، وهو ما تراه هدفًا سهل التحقيق مع ارتفاع أسعار النفط . من جانبه، قال كبير محللي أسواق السلع في “بي إن بي باربيا” “هاري تشلونجوريان”، إن بلوغ سعر يحفز الاستثمار النفطي دون أن تكون له آثار ضارة على الاستهلاك والنمو الاقتصادي ليس سهلًا، وقد لا يتبع بالضرورة عملية منظمة في بلوغه.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.