اردوغان وحلم التوسع التركي صراحة قلم

0 103

حمد سالم المري

لا يخفى على أحد أن هناك تغيرات كثيرة متسارعة لإعادة رسم الخريطة السياسية، بل الجغرافية في المنطقة منذ تهور المقبور صدام حسين في احتلاله دولة الكويت عام 1990، وما اعقبه من احتلال أميركي للعراق.
إلا أن هذه الأحداث بدأت تتسارع وتيرتها منذ اندلاع” الربيع العربي”، وظهور الجماعات الإرهابية المسلحة في العراق وسورية التي شكلت ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، ومحاولة بعض الدول الغربية، بالإضافة إلى روسيا وتركيا وإيران، التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، مثل ما حصل في مصر وسورية وليبيا وتونس، إلا أن بعض هذه البلدان تمكن من ارجاع زمام الأمور إلى يد حكوماتها مثل مصر وتونس، في الوقت الذي انغمست فيه كل من سورية وليبيا والعراق في وحل الصراع المسلح حتى أصبحت ساحة لصراع عسكري دولي تسعى من خلاله دول لبسط سيطرتها ونفوذها على المنطقة.
فتركيا مثلا ومنذ تسلم رجب طيب اردوغان مقاليد الحكم فيها، وهو يحاول جاهدا بسط السيطرة على المنطقة من خلال دغدغة مشاعر جماعات الإسلام السياسي، مثل جماعة “الإخوان المفلسين”، الحالمة بإعادة مجد حكم الدولة العثمانية، فاستقلها لترويج أفكاره وسياساته بين الشعوب العربية.
ففي الاجتماع الحزبي الذي عقده اردوغان بتاريخ 20 يناير 2019 نقلت عنه وكالة “الأناضول” قوله:” لهذا نتشبث بميراث الأجداد في كل مكان، بدءا من آسيا الوسطى وأعماق أوروبا، إلى جزيرة سواكن في السودان”. ولهذا انشأت الحكومة التركية عددا من القواعد العسكرية، وزودتها بآلاف الجنود مع معداتهم الخفيفة والثقيلة، داخل جزيرة العرب، في دولة قطر، وفي سورية والأراضي العراقية بالقرب من الحدود العراقية- التركية.
وأرسلت مئات الجنود والمعدات العسكرية والطائرات من غير طيار إلى ليبيا، وحاولت اتخاذ جزيرة سواكن السودانية على البحر الأحمر قاعدة عسكرية متكاملة، تحتوي على جنود ومعدات ثقيلة وطيران حربي، بعد أن وقعت اتفاقية مع الرئيس المخلوع عمر البشير، إلا أن المجلس العسكري الانتقالي ألغى هذه الاتفاقية، وطلب من تركيا إخلاء الجزيرة وارسل اليها جنودا سودانيين يحلون محل القوات التركية.
فأردوغان رغم أنه يحكم وفق نظام علماني، ويمجد مؤسس الجمهورية التركية كمال اتاتورك، ويعلن أكثر من مرة أنه يسير على دربه، إلا أنه استطاع استغفال جماعات الإسلام السياسي وبخاصة جماعة” الإخوان المفلسين” من خلال تصريحاته الإعلامية التي تدغدغ مشاعرهم، في الوقت الذي تخالف أفعاله هذه التصريحات، لأنه يريد استخدام تلك الجماعات لتحقيق مطامعه في التوسع والسيطرة على مواطن الثروات النفطية في ليبيا وسورية والعراق، بالإضافة إلى توسيع نفوذه السياسي في المنطقة من خلال قواعده العسكرية، ولقد رأينا استغلال اردوغان واستغفاله الجماعات بشكل واضح عندما سخر إعلامه لدعم متظاهري “ميدان رابعة العدوية” في جمهورية مصر العربية، ودعمهم سياسيا، واستقبالهم في تركيا بعد هروبهم، لكنه ما لبث أن سلم بعضهم إلى السلطات المصرية بزعم مخالفتهم قانون الإقامة، وانضمامهم لجماعات إرهابية، وذلك في صفقة تحاول من خلالها حكومة اردوغان تحسين علاقتها مع الحكومة المصرية.
أردوغان يعيش حلم سيطرة تركيا وتقوية نفوذها من خلال توسعها وسيطرتها على منابع النفط حتى تنقذ اقتصادها المريض، ولهذا عقد تحالفا سياسيا وعسكريا مع كل من روسيا وإيران حتى يحقق حلمه.
فإلى متى يا جماعة “الإخوان المفلسين” تبقون أغبياء؟

You might also like