سفينة راسية بطول 300 قدم في القصر الكبير

ازياء “شانيل كروز” 2019… عملية من وحي الحياة البحرية سفينة راسية بطول 300 قدم في القصر الكبير

كتبت – جويس شماس:
صحيح انها تضع خطوطا وصرعات خاصة في عالم الموضة وتعتبر إحدى اهم دور الازياء العالمية في فرنسا والعالم، لكن تميزها لا يدور فقط في حدود تقنيات الخياطة وابتكار تصاميم مبتكرة ، لاندار «شانيل» تعتمد على تقديم عروضها الموسمية في اطار ابداعي وخارج عن المألوف في الكثير من الاحيان، لتضرب عصفورين بحجر واحد، لتتسلط عليها الاضواء وتصبح حديث الساعة والشغل الشاغل لمحبي الموضة والابتكار. فبعد الصاروخ الفضائي والنموذج المصغر عن برج ايفل والشلال، اختار مصمم الازياء الالماني والمدير الابداعي لدار «شانيل» ان يبني عابرة محيطات بطول 300 قدم، اي ما يزيد عن 91 مترا في قاعة عرض «القصر الكبير» الباريسي، ليكشف النقاب عن «شانيل كروز 2019»، وقد ذلل عقبة عدم العثور على سفينة آمنة وسط المياه كي تحتضن هذه الاحتفالية المميزة، ما دفعه لايجاد حل يحمل في طياته جهدا كبيرا ورغبة في الفرادة والاستثنائية، فجلبها الى بر الامانوسط هذا الموقع التاريخي على شارع الشانزيليزيه، واطلق عليها اسم La Pausa، تيمنا بالفيلا التي بنتها المؤسسة كوكو شانيل في جنوب فرنسا، وتتحول هذه النسخة خلفية مذهلة بكل ما للكلمة من معنى لـ «شانيل كروز» 2018، بمشاركة عارضات ازياء معروفات مثل الاختين بيلا وجيجي حديد، في حين جلس على المقاعد الامامية نجمات شهيرات مثل كريستين ستيوارت ووليلي روز ديب.
ركز لاغيرفيلد على تفاصيل العرض من الالف الى الياء، وقد استلزم بناؤها شهرين، وحرص على الاهتمام بكل شيء، بدءا من السفينة وصولا الى «الديكورات» المحيطة او المكملة لها مثل اصوات طيور النورس والضباب الذي يظهر عند الغسق والحبال المتدلية من السقف الزجاجي. يقول: احب السفن، وعابرات المحيطات في الفترة ما بين الحربين العالميتين، رغم انني في الحياة الواقعية افضل المنزل مع اغراضي حولي، خصوصا انني اختنق على سفينة وسط المياه واشعر كأنني معزول عن العالم، الا انه انتقى موضوعا بحريا بكل رحابة صدر وحيوية، ومزج بين الملابس الرياضية المريحة وموضة ستينات القرن الماضي المستوحاة من موسيقى البوب كالتنانير مع بناطيل ضيقة بالابيض او الفضي واحذية Mary Janes البيضاء ايضا، والمنسقة مع حقائب مأخوذة من حياة على السفن مثل حقائب كبيرة مزينة بحبال السفن ومحافظ دائرية مشابهة لأطواق النجاة.
قدم لاغيرفيلد في مجموعة «شانيل كروز» ستايل الفستان المريح او المرنوهو زي مكون من قطعتين، توب مع تنورة يجتمعان ليصبحا فستانا قصيرا مناسبا للنهار على سبيل المثال، ويتحول الى فستان مطرز بخطوط البحارة مع الترتر الملون على الخصر والاكتاف للسهرات والمناسبات الليلية، كما صمم ميدالية كبيرة كأكسسوار تكرر على تصاميم عدة، ويجسد صورة «لا بوزا» باللونين الابيض والاسود على حقيبة بيضاء من الفينيل، وبنسخة ملونة على زي مستوحى من البيجاما، في حين انه اقتنس من فن الـ Victorism الذي انتشر في اوائل القرن العشرين في بريطانيا وانماط التموية المبهرة التي استعملها الحلفاء على سفنهم هلال الحرب العالمية الاولى والمعروفة باسم الـ Op-Art، وترجمها على شكل خطوط متعرجة Zigzag بالابيض والازرق على فستان صيفي.
بالاضافة الى ذلك، سارت «شانيل» في طريق المعاصرة وابتكار ازياء تتماشى مع اذواق الجيل الحالي مثل بناطيل الجينز الممزقة وشورتات الجلد مع اهداب من الدنيم والبذلات التي تجمع بين الطابع الرياضي والتويد المعروفة لدى «شانيل»، مثل بذلة من التويد باللون الكحلي ومكونة من سترة قصيرة وبنطلون بخصر عال وحزام من الجلد الاسود والمرصع بالاحجار الكريستالية البيضاء وحذاء «ماري جاين» باللون الفضي، بالاضافة الى تنانير القصيرة على شكل A المعروفة بإسم Cotton Skirt واخرى تصل عند الركبة مزينة بالثنيات وبلوزات مزدانة بطبعات ملابس البحارة.
اختار لاغيرفيلد تصميم ازياء مناسبة للرحلات والعطلات، وكأنها عملية اعادة ابتكار لمجموعات كانت كوكو شانيل قدمتها، مثل مجموعة في العام 1913 وثانية بعد ست سنوات، خصوصا انه احيى فكرة الرحلة البحرية من جديد في العام 1983 عندما اطلق مجموعتي «كوكو بيتش» و»كوكو نيج»، واحدة عن الشاطئ والثانية للدلالة على الرحلات في الشتاء، لتلبية احتياجات المراة الموسمية، وقال :عقدي مع شانيل ينص على تقديم 4 مجموعات في السنة، غير انني اقدم اكثر من ذلك بكثير، لانني احب عملي واسعى كي اكون مواكبا ومتقدما في آن واحد، اي اوفر للمراة الانيقة ازياء حصرية.