استجوابات للبيع الزبدة

0 10

سالم الواوان

فقدت الاستجوابات البرلمانية جوهرها، وتحولت من أداة لتقويم الأداء الحكومي وكشف التجاوزات إلى تجارة رابحة لدى بعض النواب، ولم يعد المواطن يثق في تلك الحركات البهلوانية التي تصدر من نواب المتاجرة بالاستجوابات الذين يحولون الوضع إلى «شو اعلامي» يبدأ بالتهديد والوعيد، ثم الاعلان عن تقديم الاستجواب، وبعدها مساجلات كلامية ومهاترات لا طائل منها ولا فائدة حقيقية للمواطن.
ما يحدث خارج قاعة عبدالله السالم مجرد استعراض للتكسب الانتخابي، بينما ما يحدث داخل القاعة من قبل بعض النواب المتاجرين بأداة الاستجواب هو تكسب شخصي ومصالح، وكل هذه الحركات باتت مكشوفة للجميع ولم تعد تنطلي على أحد.
وما ينطبق على مجلس الامة ينطبق ايضاً على الحكومة، التي لم نر منها اي جديد، بل تحولت الاستجوابات مجرد استعراض، في حين لا نجد اي تنفيذ للتوصيات التي يقدمها مجلس الامة للوزراء المستجوبين أو إلى سمو رئيس مجلس الوزراء.
لقد استطاع نواب المتاجرة بالاستجوابات والحكومة تحويل الممارسة الديمقراطية ممارسة ورقية لا تتخطى الاوراق التي تظل حبيسة الادراج، ولا تتجاوز التصريحات والأصوات العالية داخل وخارج قبة عبدالله السالم من دون فائدة حقيقية فهي «جعجعة بلا طحين»، ولن نجني منها شيئاً، فالأمر تحول ما يشبه المسرحية الهزلية وتنطبق عليها مقولة «شر البلية ما يضحك»، ونحن ابتلينا ببعض النواب الذين يتاجرون بكل شيء ولأجل اي شيئ، فالمهم مكاسبهم الشعبوية أو مصالحهم الخاصة.
وكمواطن كويتي اطالب امثال هؤلاء النواب ان يرحمونا ويتقوا الله في الكويت، فالتنمية متوقفة، والقوانين الحيوية المهمة معطل انجازها، لأنهم تفرغوا لـ»الشو الاعلامي»، ففرغوا العمل السياسي والديمقراطية من مضمونها.

صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.