استحضار النية عند قراءة القرآن يُعين على التدبر مفاتيح النجاح بالحياة الدنيا والنجاة في الآخرة بتدبر آيات القرآن

0 102

إعداد- محمد إسماعيل:

يقول الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتني صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعهم علي ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معني تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلي الحياة الطيبة والشفاء من العلل والأمراض والصلاح.
يذكر الدكتور خالد بن عبد الكريم اللاحم في كتاب “مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة”، أنه في أي عمل نعمله كلما تعددت النيات وكثرت كلما كان العمل أعظم أجرا وأكبر تأثيرا على العامل، مثل الصدقة على ذي الرحم: صدقة وصلة، ومثل النفقة على الأهل: نفقة وصدقة. وقراءة القرآن يجتمع فيها خمس مقاصد ونيات كلها عظيمة، وكل واحدة منها كافية لأن تدفع المسلم ليسارع إلى قراءة القرآن، ويكثر الاشتغال به وصحبته. وأهداف قراءة القرآن مجموعة في قول:( ثمَّ شعَّ ): (الثاء): ثواب، (الميم): مناجاة، مسألة، (الشين): شفاء، (العين): علم، (العين): عمل.
فمتى قرأ المسلم القرآن مستحضرا المقاصد الخمسة معا كان انتفاعه بالقرآن أعظــم، وأجره أكبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى”، فمن قرأ القرآن يريد العلم رزقه الله العلم، ومن قرأه يريد الثواب فقط أعطي الثواب، قال ابن تيمية: “من تدبر القرآن طالبا الهدى منه تبين له طريق الحق”، وقال القرطبي: “فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بنية صادقة على ما يحب الله أفهمه كما يجب، وجعل في قلبه نورا” ومن قرأ القرآن يريد النجاح يسر الله له النجاح.
وإذا كنا نريد العلم الذي يحقق لنا النجاح في الحياة، ويحقق لنا السعادة، والحياة الطيبة، والنفس المطمئنة، والرزق الحلال الواسع، ويحقق لنا الأمن في الدنيا والآخرة، ونريد العلم الذي يولد الإرادة والعزيمة، ويقضي على كل مظاهر الفشل والإخفاق في جميع مجالات الحياة، إنه: العلم بالله تعالى والعلم باليوم الآخر، العلم بالله تعالى أوله العلم المقتضي للاستغفار كما قال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ)، (سورة محمد الآية: 19)، فالعلم الذي يورث الاستغفار، ويدفع إليه هو العلم المؤدي للنجاح، وهذا العلم هو: علم لا إله الا الله، على وجه يحقق المقصود لفظا ومعنى. قال ابن عباس رضي الله عنه – في تفسير قول الله تعالى: (إنَمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)، (سورة فاطر الآية: 28) -: هم الذين يعلمون أن الله على كل شئ قدير.
يؤكد ابن القيم الجوزي في كتاب “مفتاح دار السعادة”، إننا في هذه الحياة مختبرون في القرآن، فمنا الجاد النشيط الذي يذاكر هذا الكتاب باستمرار، وأجوبته حاضرة وراسخة، ومنا المهمل المقصر اللاعب الذي إذا سئل عن شئ في القرآن قال: هاه هاه ! لا أدري. لذا وجب علي المسلم أن يقرأ القرآن قراءة الإداري للائحة النظام التي تنظم عمله، وتحدد الإجابة عن كل معاملة، ويحتاج إلى الرجوع إليها يوميا، إنه من المقرر أن الإداري الناجح هو من يحفظ اللائحة ويفهمها فهما دقيقاً شاملاً، وبه يتفوق المتفوقون في الإدارة والقيادة.
إن القرآن هو الذي يجب الرجوع إليه في كل موقف من مواقف حياتنا، وعليه فمن أراد أن يكون شخصا ناجحا في الحياة فعليه بحفظه وفهم نصوصه، ليمكنه الحصول على الإجابات الفورية والسريعة والصحيحة في كل حالة تمر به في حياته. وقد ورد في القرآن الكريم عدد من الصور والنماذج لهؤلاء الناجحين: من ذلك جواب النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر _ إذ هما في الغار: (لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا)، (سورة التوبة الآية: 40)، وجواب موسى عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة والسلام لقومه: (كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)، (سورة الشعراء الآية: 62)، وجواب يوسف عليه السلام لما دُعي للفحشاء: (مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)، (سورة يوسف الآية:23)، إنها ردود سريعة وحاضرة وقوية في أصعب المواقف التي تمر بالإنسان، وتطيش فيها عقول الرجال. إنه الثبات والرسوخ ممن حفظوا كتاب ربهم، وفقهوا ما فيه.
ويقول الدكتور محمد التكريتي في كتاب “آفاق بلا حدود”: ” لو كان ملتون أريكسون يعرف العربية، وقرأ القرآن لوجد ضالته المنشودة فيما حاول أن يصل إليه من استخدام اللغة في التأثير اللاشعوري في الإنسان.

You might also like