استخفاف بأمن الكويت مختصر مفيد

0 111

أحمد الدواس

في وقت ما فر سجين ودخل الحدود السعودية، وهناك أيضاً من سهل للبعض الهروب من منفذ مطار الكويت، والأمثلة عديدة عن الخروقات الأمنية، فقد اخترق احد الأشخاص من الجنسية الآسيوية نظام الأمن وتسلل داخل إحدى الطائرات، وتم اكتشاف أمره وضبطه قبل إقلاع الطائرة.
ميناء الشعيبة يعتبر مكاناً آمناً للمخرِّبين والمتسلِّلين، فالزائر لهذا الميناء الحيوي، الذي يلاصق الكثير من المنشآت النفطية، لن يجد به حراسة من الداخل، وفي منطقة كبد يُعرض كل شيء ويُباع فيها كل ما هو محظور بدءاً من الأسلحة البيضاء، مروراً بـ”فليشرات” وزارة الداخلية، والآلات الحادة، والصواعق الكهربائية ، وفي بيئـة كهذه تنشط الجريمة، فقد حاول إيراني تهريب ملابس عسكرية كويتية من ميناء الشويخ الى خارج البلاد، قبل القبض عليه ثم اعترافه للسلطات بتكرار تهريب هذه الملابس ، وبفحص الملابس تبين أنها تتبع عدة جهات “الجيش والحرس الوطني والقوات الخاصة “.
كانت وزارة الداخلية قد أجرت تغييرات جوهرية في طريقة إدارة حدودها البرية والبحرية، عبر إجراء اتخذته الوزارة بعد عدة اختراقات أمنية خطيرة، شهدتها المنافذ الحدودية في سنة 2015 بسبب فساد وتهاون بعض موظفي المنافذ الحدودية، ونقلت 88 موظفاً وموظفة من تلك المنافذ إلى الإدارة العامة لمراكز الخدمة، ومع الأسف، أدت الوساطات وخاصة التدخلات النيابية في التعيينات والترقيات والقبول في كلية الشرطة، الى وصول عناصر غير كفؤة لمواقع حساسة، والأخطر في هذه الوساطات استبعاد العناصر المنتجة والكفؤة من مواقعها الصحيحة.
تحدثنا مرارا عن أسلوب القيادة الجيدة ، فذكرنا قصصا منها أسلوب عمدة نيويورك ” لاغوارديا” ، وقلنا ان مدينة نيويورك كانت تعج بالجريمة والفساد، وبوظيفة العمدة كان لاغوارديا مسؤولا مخلصا ونزيها، عمل بشدة وحزم ، واستطاع مع فريق عمله ان يهزم الفساد خلال فترة الثلاثينيات في أميركا، فقد أصلح أحوال المزارعين الفقراء والعمال العاطلين، ونجح في إنعاش مدينة نيويورك اقتصادياً ، وأمر إدارة الإسكان أن تبني بكلفة مخفضة، وأقام ملاعب عامة وحدائق، ومطارات، وأعاد تنظيم جهاز الشرطة ، ومن أولوياته تعيين الموظف حسب جدارته، مكان من تولى الوظيفة بالمحسوبية ، وقضى على نشاط العصابات ، فاختفت الجريمة بجميع أشكالها .
وفي يوليو الماضي مات النائب العام لولاية نيويورك الأميركية روبرت مورغـنــثــو ، وكان قد عمل خلال الستينيات إبان حكم الرئيس جون كندي، وكان أسطورة في مكافحة الفساد، فقد قبض على رؤساء المافيا والمجرمين في نيويورك وأودعهم السجن ، ولم يخش نفوذ أكبر الشخصيات الأميركية عند النظر في قضاياهم، ودان بنكا سويسريا يعمل في أميركا، وفرض عليه غرامة ضخمة فإنهار البنك في سنة 1991.
وتحدثنا عن رئيس تنزانيا، جون ماغــوفولي ، قاهر الفساد والرشوة في بلاده ، الذي أقـال عددا من المسؤولين البارزين، من بينهم رئيس مكافحة الفساد، وطرد عشرة آلآف موظف بتهمة التزوير، وقلص عدد الوزراء من 30 وزيرا في الحكومة الى 19 وزيرا، وفرض على جميع الوزراء الكشف على أرصدتهم وممتلكاتهم، وهدد بإقالة أي وزير لايكشف عن حسابه ، أو لايوقع على تعهد بالنـــزاهة ، وفي زيارة مفاجئة قام بها لمستشفى الدولة ، وجد المرضى يفترشون الأرض ، والأجهزة الطبية متعطلة ، فقام بعزل جميع المسؤولين في المستشفى، وأعطى مهلة أسبوعين للإدارة الجديدة ، فأصلحوا كل شيء خلال 3 أيام فقط .
نحن في أشد الحاجة الى مسؤول كويتي يتحرك ليطبق القانون بقوة، فقد ضاعت الذمم في البلاد ، وانتشر العنف والفساد ، وزادت أعداد الوافدين بشكل هائل ، وبعض النواب جهلـة ، وظهرت النعرة القبلية والطائفية ، مايهدد الوحدة الوطنية، والوضع الإقليمي خطير، فهل يوجد بينـنا مسؤول ينقذنا مما نحن فيه ؟

سفير كويتي سابق

You might also like