الطيبي يندد بـ "الدواعش اليهود" وسط موجة إدانات واسعة

استشهاد رضيع فلسطيني حرقاً بهجوم للمستوطنين وعباس يقرر رفع الجريمة إلى “الجنائية الدولية” الطيبي يندد بـ "الدواعش اليهود" وسط موجة إدانات واسعة

صور وأغراض الطفل الرضيع محترقة في منزل عائلته ببلدة دوما في الضفة الغربية (أ ف ب)

نابلس – أ ف ب, الأناضول:
استشهد طفل فلسطيني عمره عام ونصف العام حرقاً ليل أول من أمس, وأصيب والداه وشقيقه بجروح, حين هاجم مستوطنون منزلهم في الضفة الغربية المحتلة وأشعلوا فيه النار.
وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه ينوي التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية, رداً على الجريمة التي وصفها بأنها “جريمة حرب” جديدة, فيما ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بهذا العمل “الإرهابي”, وهي صفة نادراً ما تطلقها إسرائيل على هجمات معادية للفلسطينيين, ووصف الهجوم بأنه “عمل إرهاب”.
وقال عباس إنه يعد ملفاً سيرفع إلى المحكمة الجنائية الدولية على الفور, مضيفاً “نستيقظ كل يوم على جريمة من جرائم المستوطنين, إنها جريمة حرب”, متهماً الحكومة الإسرائيلية مباشرة في “الجريمة”.
وقال “لن نسكت إطلاقاً ما دام الاستيطان والإحتلال موجودان, ونحن نحضر الآن ملف هذه الجريمة وغيرها من الجرائم, سنرسلها إلى المحكمة الجنائية الدولية ولن يوقفنا أحد”.
وفي ردود الفعل الفلسطينية على الهجوم, حملت منظمة التحرير الفلسطينية نتانياهو “المسؤولية الكاملة” عن مقتل الطفل, معتبرة أن الهجوم هو “النتيجة المباشرة لإفلات إرهاب المستوطنين من العقاب طوال عقود”.
وأكد كبير المفاوضين صائب عريقات أنه “لا يمكن فصل هذا الهجوم الوحشي” عن “حكومة تجسد ائتلافا يعمل من أجل الاستيطان والفصل العنصري”.
ودعت حركة “حماس” إلى الرد بقوة على استشهاد الطفل الفلسطيني, مطالبة “بقرارات دولية رادعة”, فيما اعتبرت “فتح” ما حصل “جريمة ضد الإنسانية”, كما دعت “الجبهة الشعبية” إلى إعلان الحرب على المستوطنين وتصعيد المقاومة.
من جانبه, قال العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي “يمكننا القول أن هناك دواعش يهود يعيثون فساداً في الأرض الفلسطينية, ويحرقون الأطفال الفلسطينيين دون رادع أو محاسبة”.
عربياً, دان الأردن الجريمة البشعة التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون, مؤكداً أنها ما كانت لتحدث لولا إصرار الحكومة الإسرائيلية على إنكار حقوق الشعب الفلسطيني بعد أن أدارت ظهرها للسلام.
دولياً, طالب الاتحاد الأوروبي بـ”عدم التهاون” مع أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون.
وقالت متحدثة باسم الإتحاد في بيان, “ندعو إلى تحمل المسؤولية الكاملة والتطبيق الفاعل للقانون وعدم التهاون مع أعمال عنف المستوطنين”.
بدوره, دان موفد الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادنوف الهجوم وأعرب عن “اشمئزازه”.
إسرائيلياً, قال مسؤول الإرتباط المدني الإسرائيلي في الضفة الغربية ديفيد مناحيم “هذا العمل صعب وبذيء ومدان وسنعمل على تقديم الجناة للقضاء”, مضيفاً “الشرطة الإسرائيلية وأجهزة الأمن تقوم بجهود كبيرة للتحقيق اللازم, وسنعلن النتائج بعد الانتهاء من التحقيق”.
وأعلن مدير حركة “السلام الان” يعاريف أوبنهايمر أن هذا النوع من “الأعمال العدوانية بات يشكل آفة حقيقية”, مندداً بـ”التساهل التي تبديه الحكومة حيال أعمال العنف ضد الفلسطينيين وخطاب الكراهية”.
وسط هذه الأجواء, أوعز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت برفع جاهزية الجيش لمنع تفجر الوضع الأمني في الضفة الغربية, وذلك بعد أن ترأس جلسة خاصة لتقدير الموقف بمشاركة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) يورام كوهين, وقائد المنطقة الوسطى بوني نوما ومسؤولين آخرين.
وكان أربعة مستوطنين تسللوا ليل أول من أمس, إلى دوما جنوب نابلس, وأضرموا النار في المنزل الواقع عند مدخل البلدة الفلسطينية, وكتبوا شعارات على أحد الجدران قبل أن يهربوا إلى مستوطنة معالي أفرايم القريبة.
وذكر شهود عيان أن “مستوطنين يهود اقتحموا بلدة دوما ورشقوا منزلين بعبوات حارقة, ما أدى إلى احتراق أحدهما بشكل كامل, فضلاً عن كتابة شعارات معادية للعرب على جدران المنازل”.
وكتب المستوطنون شعار “تدفيع الثمن”, و”انتقام” ورسموا نجمة داود, ثم لاذوا بالفرار, بعد اكتشاف أمرهم.
وقال مصدر طبي في مستشفى رفيديا الحكومي بنابلس, إن المستشفى تسلم جثمان الرضيع علي سعد دوابشة بعمر سنة واحدة من بلدة دوما, فيما أشارت مصادر طبية أخرى إلى أن الوالدة في حالة “خطيرة جداً” ومصابة بحروق من الدرجة الثالثة على 90 في المئة من جسدها, وأن “حياتها في خطر”, في حين أن الوالد “مصاب بحروق على 80 في المئة” من جسده.
واستشهد الطفل علي سعد دوابشة حرقاً, فيما تم نقل والده سعد ووالدته ايهام (26 عاماً) وشقيقه أحمد (4 سنوات) إلى المستشفى.
ووسط أجواء من الغضب, شيع آلاف الفلسطينيين أمس جثمان الطفل في جنازة شارك فيها رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله وعدد من المسؤولين الفلسطينيين.
ورفع المشيعون الاعلام الفلسطينية ورايات حركة “فتح” وحركة “حماس” مرددين هتافات مناهضة لإسرائيل.