استغفال أردوغان للأتراك العرب صراحة قلم

0

حمد سالم المري

أقصد بالأتراك العرب أبناء جلدتنا ممن يتكلمون بلسان عربي، ويحملون جنسيات دول عربية، وبخاصة خليجية، لكنهم اتراك الهوى والمشاعر والاحاسيس، فنجد ولاءهم دائما لتركيا ولو على حساب مصالح أوطانهم، وأكثر هذه الفئة هم منتسبي وموالي “الإخوان” المفلسين. فهم يمجدون كل ما هو تركي، ويغضون الطرف عن الأخطاء التي ترتكبها الحكومة التركية، بل يبررون لهذه الاخطاء حتى أصبح ولائهم لتركيا أكبر من ولاء الأتراك أنفسهم، فرغم تصريح أردوغان وبعض أعضاء حكومته، مثل رئيس وزرائه السابق قبل أن تتحول تركيا من دولة جمهورية إلى دولة رئاسية، وكذلك وزير خارجيته، وقولهم ان تركيا دولة علمانية، وأنهم يحكمون وفق مبادئ أتاتورك، إلا إن “الإخوان” المفلسين يروجون له بأنه خليفة المسلمين، وأن الله وملائكته ورسله معه، كما قال ذلك كبيرهم القرضاوي في تشبيه أردوغان برسول الله (صلى الله عليه وسلم)!
لهذا استغل أردوغان هذا الأمر ليزيد من شعبيته ويحقق مصالح حزبه ودولته على حساب مصالح الدول العربية، فنجده يبعث برسائل إعلامية باللغة العربية يحرك فيها مشاعر هؤلاء الرعاع السذج ويقوم في الوقت نفسه بأفعال تخالف أقواله لأنه يعلم ان هؤلاء الرعاع يصدقون الكلام، ولا ينظرون إلى الأفعال، يعني كما قال المثل العراقي “بياع كلام”، فعندما اندلعت الثورة السورية أرعد وازبد أردوغان وهدد نظام دمشق بأنه إذا لم يتوقف عن قتل الشعب السوري سوف يتحرك عسكريا لإنقاذه، كما هدد روسيا إذا قدمت المساعدة العسكرية للنظام السوري سوف تكون قواتها في مرمى القوات التركية، وفعلا اسقط الجيش التركي طائرة حربية روسية، وظهر اردوغان يزأر مهددا روسيا، وقطع علاقاته معها، ولم يلبث إلا قليلا حتى أعتذر لموسكو وعاقب الجندي التركي الذي اسقط الطائرة الروسية، ثم تحالف مع إيران وروسيا حليفتي النظام السوري البعثي، ولا يزال الرعاع العرب يمجدون أقواله التي هدد بها روسيا، غاضين الطرف عن أفعاله التي تخالف هذه الأقوال.
عندما حاصرت القوات السورية حلب رجع أردوغان مرة أخرى يزأر ويهدد إعلاميا، فتناقل الرعاع العرب مرة أخرى، وعلى رأسهم “الإخوان” المفلسين تصريحاته النارية وأخذوا ينفخون فيها، ويمجدونها في القنوات الإعلامية وقنوات التواصل الاجتماعي، لكنه فعليا لم يقم بأي خطوة عسكرية اتجاه حصار حلب، بل على العكس تقاسم النفوذ في سورية مع كلا من إيران وروسيا والنظام السوري البعثي، بحيث يسيطر هو على مناطق الأكراد الحدودية مع تركيا مقابل سيطرة النظام السوري على حلب وحمص وحماة.
لم يتوقف أردوغان نهائيا عن استغفال العرب، واستخدام “الإخوان” المفلسين مطية يمتطيها لتحقيق مصالح دولته تركيا العلمانية، فنجده دائما يصرح ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، في الوقت الذي احتفلت فيه السفارة الإسرائيلية في أنقرة بداية شهر مايو الحالي بمرور سبعين سنة على إنشاء دولة إسرائيل بحضور عدد من المسؤولين الأتراك، وهذا ليس الأمر العجيب لأن تركيا تعتبر أول دولة مسلمة تعترف بإسرائيل في العام 1949، وهناك اتفاق سري وستراتيجي عقد بين تركيا وإسرائيل عرف بـ” الميثاق الشبح” في خمسينات القرن الماضي، الذي ظل طي الكتمان عقودا من الزمن، ويتضمن تعاونا عسكريا واستخباريا وديبلوماسيا، وكانت وظيفته الأساسية موجهة ضد العرب.
كما كشفت الإحصاءات الرسمية التي تصدر عن مؤسسة الإحصاء التركية عن وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ثلاثة مليارات و100 مليون دولار أميركي سنويا، وفي شهر إبريل الماضي أرسل الرئيس رجب طيب أردوغان بعثة تجارية إلى تل أبيب هي الأكبر، بمشاركة 100 ممثل عن شركات تركية من قطاعات أعمال مختلفة، وأجروا لقاءات تجارية مع شركات إسرائيلية، بهدف إنشاء تعاون اقتصادي واسع.
كما ارسل أردوغان طائرات إطفاء للمشاركة في إخماد الحريق الضخم الذي شب في إسرائيل في شهر نوفمبر العام 2016، ورغم ذلك كله نجد رعاع العرب يغضون الطرف عن هذه الأفعال، ويمجدون تركيا وزعيمها أردوغان… فعلا الحماقة ليس لها دواء.
• بعد نقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس استغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الحدث ليزيد من استغفال العرب، فأرعد وازبد، وطلب من السفير الإسرائيلي مغادرة تركيا “لبعض الوقت” ونظم لقاء جماهيريا حاشدا بزعم دعم القدس، وهو في الوقت نفسه رفض قطع علاقته التجارية والسياسية والعسكرية مع إسرائيل، وما زالت شحنات البترول تواصل سيرها نحو الميناء الإسرائيلي بعد انطلاقها من جيهان جنوب تركيا.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × واحد =