اتهموا كل مواطن يخرج متظلما من انقطاع الكهرباء أو الغلاء بالخروج على الدين

استغل “الإخوان” احكام الشريعة فوصفوا معارضيهم بأعداء الإسلام اتهموا كل مواطن يخرج متظلما من انقطاع الكهرباء أو الغلاء بالخروج على الدين

جماعة الاخوان المسلمين … أمام محكمة التاريخ

دراسة أعدها- د. عبدالرحمن الجيران:

لا تنتهي القراءات النقدية في ممارسات جماعة الاخوان المسلمين، لا سيما بعد سيطرتهم على حكم مصر عقب ثورة 25 يناير 2011، وما تخلل تلك المرحلة من محاولات لتقويض الدولة وحصر السيطرة الاقتصادية في ايدي كبار رجال الاعمال والتجار الذين ينتمون الى الجماعة، ولا سيما مكتب الارشاد.
لا تقتصر ممارسات “الاخوان” على مصر، ففي العديد من الدول العربية كانت لهم ممارسات تصل الى حد التخريب، وموقفهم من غزو صدام حسين للكويت في الثاني من اغسطس العام 1990 لا يزال المحطة التي تبعث على القلق محليا مما يمكن ان تقدم عليه الجماعة.
في هذا الملف، الذي ننشره في عشر حلقات، يقرأ النائب الدكتور عبدالرحمن الجيران في تاريخ الجماعة، وممارساتها في مصر والخليج العربي، وهي قراءة من وجهة نظره السياسية التي لا تلزم “السياسة” بموقفه، لكنها تسليط للضوء على جملة من المتغيرات التي مرت بها الجماعة في العقدين الماضيين، وموقفها من الاحداث التي يشهدها العالم العربي حاليا، وهي لا شك تساعد على رسم صورة استشرافية عن مستقبل مواقف الجماعة… وفي ما يأتي مطالعة الدكتور الجيران:

خيب الرئيس المعزول مرسي في خطابه بذكرى مرور سنة على توليه الحكم آمال المعارضة ولم يطرح حلولا واضحة

فقال المهندس أبو العلا ماضي: أنا استطيع أن أرتب اللقاء وبالفعل تم ترتيب اللقاء وحضر من قيادات مكتب الإرشاد د. محمود غزلان ود. محمود حسين ود. محمود عزت ومن حزب الحرية والعدالة الأستاذ حسين إبراهيم أمين عام الحرية والعدالة وأعد مجلس إدارة الدعوة السلفية خارطة طريق تعبر عن فلسفته في حل الأزمة وعرضها على وفد مكتب الإرشاد والتي تتلخص في عدم المواجهة مع المعارضة وعدم استفزازها لأنها وبسبب العناد طيلة الفترة السابقة قد اكتملت أركانها الثلاثة:
1- قوى سياسية معارضة.
2- غضب شعبي وقد ذكرنا أسبابه من قبل والذي استطاعت القوى السياسية المعارضة أن تجمع خيوطه وتوجهه مع غيبوبة كاملة من جهة الإخوان عن تنامي هذا الغضب ووصوله إلى حد الخطر, ما أدى إلى أن بدأت القواعد الشعبية تنفصل عن الإسلاميين شيئاً فشيئاً بسبب تكرار الأزمات والإعلام المضلل وغير المضلل طيلة العامين الماضيين إلا أن هذا لم يكن كافياً لخروج حشود كبيرة من الشعب للتعبير عن اعتراضها إلى أن ظهرت حركة تمرد على الساحة والتي استطاعت أن تصل إلى الناس في بيوتهم ومحال عملهم.
ومعلوم أن التواصل المباشر هو الذي يخرج القواعد الشعبية سواء للتأييد أو للمعارضة مما أضاف الركن الثالث للمعارضة وهو..
3- تحول الغضب الشعبي إلى حراك شعبي في الشارع وبهذا صارت مكونات المعارضة كالتالي:
1- المعارضون للشريعة وهم قلة.
2- خصوم الإخوان وخصومتهم خصومة سياسية لا علاقة لها بالدين.
3- مناهضون لأي نظام جديد لتعارضه مع مصالحهم الخاصة.
4- القوى السياسية والوطنية التي لم تجد لها مكاناً مع الإخوان.
5- جانب كبير من مؤسسات الدولة ومعظم الجهاز الإداري.
6- قطاعات عريضة من الشعب المصري الذي لم يحصل على أدنى متطلبات حياته اليومية وأصبح يخرج من أزمة إلى أزمة من انقطاع الكهرباء إلى الغاز إلى السولار إلى البنزين… وهلم جرا.
ولذلك كان لابد أولاً من الاعتراف بأن الأمر صار خطيراً لا يمكن تجاوزه إلا بحلول تناسب الموقف لأن الصدام مع المعارضة التي اكتملت أركانها لن يزيدها إلا اشتعالاً خاصة وأن هناك أسباباً حقيقية عند عامة الشعب تدعوه إلى الخروج والاحتجاج ما سيمكن قادة المعارضة من توظيف تلك الاحتجاجات وتوجيهها.
ثانياً: إن يوافق الإخوان على حزمة حلول حقيقية للأزمات التي تراكمت وبالتالي يمكننا من خلالها أن نستعيد القواعد الشعبية التي لم تخرج اعتراضاً على الإسلام أو الشريعة أو حتى الإخوان وإنما أخرجهم اليأس والإحباط بسبب تكرار الأزمات التي لا يلوح في الأفق حلول لها، وكذلك يوافق الإخوان على- حلول تعطى أملاً للقوى السياسية الوطنية والكفاءات الذين شعروا بالإقصاء الذي اضطرهم إلى أن يذهبوا إلى الجهة الأخرى ويتضامنوا مع القلة القليلة التي تريد فعلاً هدم البلد لمعاداتها لكل ما هو إسلامي.

عروض الدعوة السلفية للإخوان
عرضت الدعوة السلفية وحزب النور مجموعة حلول إذا وافق عليها الإخوان تحركت من خلالها على جميع الجهات للخروج من الأزمة خاصة وان الكثير من المعارضين كان مستعداً لذلك، إلا أن الدعوة فوجئت أنهم شبه مغيبين عن الواقع.

معالم غيبوبة الإخوان
وكان من سمات هذه الغيبوبة أنهم صوروا المشهد على أنه صراع بين الإسلاميين وغيرهم وحرب ضد الإسلام متجاهلين مكونات المعارضة المختلفة والتي معظمها ليس ضد الإسلام أصلاً وإلا فهل الذي يرى أن حكومة قنديل فاشلة وينبغي تغييرها يكون ضد الإسلام؟! وهل الإنسان البسيط الذي يخرج متظلماً من انقطاع الكهرباء يعد فعله هذا خروجاً على الإسلام؟ وهل الذي يخرج مطالباً بالبنزين والسولار يعد محارباً للإسلام؟! وهل يعد خصوم الإخوان الذين يبادلونهم الخداع السياسي لا من أجل أنهم إسلاميون وإنما من أجل أنهم خدعوهم سياسياً هل هذا يعد حرباً على الإسلام؟! وماذا نسمي الإخوان حين خدعوهم ولم يوفوا لهم بعهودهم؟ نعم نحن لا نرى هذه الطريقة مقبولة من هذا الجانب ولا من الآخر لكننا نريد التوصيف الصحيح للتصرف فقط.
ومما يدل على الغيبوبة أيضًا أنهم قالوا: إن حركة تمرد التي أحدثت هذا الحراك لم يوقع لها على مستوى الجمهورية إلا 150 ألفاً فقط ولن يخرج في 30/ 6 إلا 5% منهم أي 5-7 آلاف!!.. وقالوا لنا لا تشغلوا بالكم ونحن لم نأتكم من أجل 30 يونيو!! وإنما من أجل التواصل فقط!!. فأصابنا إحباط ويأس أن نصل إلى حلول حقيقية للأزمات فسلمناهم نصائحنا التي بلورنا أهم نقاطها في بيان أذعناه بعد هذا اللقاء والذي كان مما يحتويه.
1- عدم إظهار التحدي للمعارضة بإعلان حركة المحافظين التي كانوا ينوون إعلانها، والعجيب أنهم بمجرد أن انصرفوا من عندنا أعلنوا حركة المحافظين التي ما زادت الطين إلا بللاً فأخرجت جموع الناس محتجين على هذا العناد والإصرار على الاستحواذ والقبض على مفاصل الدولة فخرجت الجموع ومنعت هؤلاء المحافظين من دخول مقار أعمالهم.
2- مراجعة التعيينات التي تمت على أساس الثقة وبهذا يتم تهدئة أحد مكونات المعارضة وهم معظم الجهاز الإداري للدولة وكذلك استيعاب المكون الخامس وهم القوى السياسية الوطنية.
3- وكان من بين هذه المقترحات حكومة تكنوقراط يمكن من خلالها استيعاب الكفاءات الهاربة وتطمين المكون الشعبي في المعارضة بأن هناك حكومة يمكنها أن تبحث في حل أزماته.
4- اعتماد خطاب تصالحي لا تصادمي ما يقلل من حدة تكتل المكون الثالث والثاني وبهذا يتم إحراج المكون الأول وأعداء الشريعة.
لكن حزب النور وجد منهم التصميم الواضح على المضي قدما في طريق التصعيد بالحشود مقابل الحشود وان المعارضة لن تستطيع أن تحشد هذه المرة كما لم تستطع في أربع وعشرين مليونية سابقة فسألهم الحزب سؤالا: ماذا ستفعلون لو خرج الناس بأعداد كبيرة مثل الأعداد التي خرجت ضد مبارك وانضمت إليها مؤسسات الدولة خاصة الجيش كما حدث في الخامس والعشرين من يناير.
فقال أحدهم نحن مستعدون لتقديم عشرة آلاف شهيد، وقال آخر منهم لا بل مائة ألف شهيد فتبخرت جميع آمالنا في الوصول إلى حلول تمنع القطار الذي تتسارع خطاه إلى الهاوية وقادته مصرون على المضي قدما غير مبالين بنصح الناصحين ولا إنذارات المحذرين، وانتهى اللقاء على هذا.
مليونية 21/ 6 وما تلاها من اشتعال الموقف وإنذار الجيش للجميع أسبوعاً:
وفي تصميم واضح على المضي قدما نحو المناخ الصراعي الملتهب كانت الدعوة من قبل الإسلاميين للحشد في جمعة 21/ 6 التي حدث فيها الكثير من التصريحات الاستفزازية والتي حفزت الطرف الآخر وحثته على أن يحشد حشود مقابلة تفوق هذه الحشود، وبدأت الفعاليات طوال الأسبوع حشود وحشود مقابلة وإراقة دماء تنذر بخطورة شديدة خاصة وقد تحفز كل من الطرفين للآخر واستعد له إلى أن جاء بيان القيادة العامة للقوات المسلحة الذي أعطى مهلة أسبوعا وحرص الإخوان على تصوير هذا البيان على انه إنذار للمعارضة ودعم للرئيس وحكومته.
خطاب الرئيس أمام أنصاره
ثم كان خطاب الرئيس أمام أنصاره في ذكرى مرور سنة على توليه الحكم والذي كان من المنتظر أن يطرح حلولاً غير تقليدية للخروج من الأزمة إلا أن الخطاب كان تكريساً للأزمة حيث إنه خيب آمال المعارضة بعدم طرح حلول واضحة، بل إن القرارات التي اتخذها الرئيس فيه كانت في بعضها في الاتجاه المعاكس، فمن ذلك:
• إعلانه أنه سيستوعب الشباب كمساعدين للوزراء ونواب للمحافظين وكأنه لم يبلغه الشعور العام أن طريقة الاختيار في حكومته وأوصال دولته على الثقة لا على الكفاءة، وبالتالي الرسالة التي وصلت للمعارضة أن هذا القرار زيادة في تكريس أخونة مفاصل الدولة بتعيين مساعدين للوزراء ونواب للمحافظين من الإخوان.
• القرار بأمر المحافظين بإقالة الفاسدين وكأن الرئيس لا يعلم أن هناك شعوراً سائداً في الجهاز التنفيذي أن هناك حركة إقصاء للقيادات غير الإخوانية والتمكين للإخوان بدلاً منهم.
• كذلك كان في الخطاب ألفاظ وعبارات تدل على التحدي واستعداء بعض مكونات الطرف الآخر ما يجعلها تشعر أن القضية قضية حياة أو موت فيزداد إصرارها على المضي قدماً في طريق الحشد والتصعيد.
اللقاء مع الرئيس والأحزاب الإسلامية قبل اللحظات الأخيرة حول مبادرة الجيش
وفي ليلة30/6 استدعى الرئيس رؤساء الأحزاب الإسلامية وأعد حزب النور النصيحة اللازمة للرئيس لبيان خطورة الوضع والحلول المقترحة التي يمكن بها الخروج من الأزمة، وذهب الأمين العام للحزب المهندس جلال مرة للاجتماع وكانت المفاجأة أن هناك مبادرة مقدمة للرئيس من الجيش الذي يمكنه بالتعاون مع الأحزاب السياسية أن ينهي الأزمة وكانت بنود المبادرة تدور حول تغير الحكومة والنائب العام، وانتخابات برلمانية نزيهة وميثاق شرف إعلامي، إلا أن المفاجأة الأكبر كانت في رد فعل قادة الأحزاب الإسلامية إذ قالوا ان الشعب معنا وأن خطاب الرئيس كان له أثر كبير في إقناع القواعد الشعبية وتعاطفها معنا. فقال مندوب الحزب: لا الأمر ليس كذلك لقد كنا بعد الثورة نستطيع أن نحرك الشارع والقواعد الشعبية وكانت المعارضة لا تستطيع أن تحرك إلا نفسها لكن الأمر الآن انعكس فلابد من البحث عن الأسباب التي أدت إلى ذلك والتوافق على رؤية للخروج من الأزمة أما الأسباب فالأول والثاني والثالث سوء الإدارة ولابد أن نصارح أنفسنا. وأما الرؤية للخروج من الأزمة فبالمشاركة الحقيقية لتوسيع دائرة تحمل المسؤولية.
وكانت المفاجأة الثالثة أنه تم التصميم على الحشود وأن حشود 30/ 6 لن تبلغ حد الأزمة بل إنها ستكون زوبعة وتمر كما مر ما سبقها من مليونيات دعت إليها المعارضة، فقد دعت المعارضة إلى 24 مليونية قبل ذلك ولم تجد شيئاً وستكون هذه هي الخامسة والعشرون.

مفاجأة مظاهرات 30/6
ثم كان يوم 30/6 يوم المفاجأة حيث استطاعت المعارضة أن تحرك من الشعب ما يفوق من خرج في ثورة يناير في معظم محافظات ومدن ومراكز مصر حيث تم ما يشبه العصيان المدني والإضراب العام (نحن لم نعتمد على الإعلام في رصد حجم الحشود وإنما اعتمدنا على شهادات شهود عيان من جميع المحافظات ولى سبيل المثال هناك محافظة لم تخرج فيها مسيرة واحدة في الخامس والعشرين من يناير ومع هذا امتلأت فيها سبعة ميادين في مراكز مختلفة في 30/6)ومع هذا كان تقييم الإخوان العجيب للحشود أن جميع من خرج في ميادين مصر من المعارضة لا يعادل ربع أو نصف من خرج في رابعة العدوية وأن معظمهم مستأجرون وأطفال شوارع، هذه المغالطة التي لن ينساها الشعب تذكر بالنظام السابق) فلما رأى حزب النور هذا تواصل أمينه العام في مساء ذلك اليوم بمكتب الإرشاد ومؤسسة الرئاسة ليسألهم هل يمكن أن نفعل شيئا؟ وكان جواب مؤسسة الرئاسة أن الأمر تحت السيطرة وأنه سيصدر بيان صحافي من الرئاسة لا ليطرح حلولاً وإنما ليصف الموقف على الأرض من وجهة نظر الرئاسة فقط ليطمئن الشعب (الموالين) أن الأمر تحت السيطرة!!.
وتم التواصل ببعض الأحزاب الموالية للرئيس فقال أحدهم لقد أرسلنا بعض شبابنا إلى التحرير فوجدنا أن غالبيتهم أطفال شوارع ومأجورون وبمجرد انتهاء اليومية التي أخذوا عليها الأجرة سوف ينصرفون الساعة العاشرة أو العاشرة والنصف. (وهذا يدلك على حالة الغيبوبة التي كان يعيشها هؤلاء).

انضمام الجيش والشرطة للمعارضة
ثم كانت المفاجآت الأخرى في اليوم التالي انضمام الجيش للمعارضة حيث أصدر بيانه الثاني الذي أعلن فيه انضمامه للشعب الذي خرج إلى الشوارع وأن المهلة الأولى قد انتهت بدون جديد وأنه أمهل الجميع 48 ساعة وسوف يتدخل بعدها إن لم يحدث حل للأزمة ويفرض خارطة طريق يلزم الجميع بها ويشرف عليها .
ثم تلا ذلك المفاجأة الثانية ببيان الشرطة الذي أعلنت فيه تضامنها مع مطالب الشعب فصار الشعب والجيش والشرطة والمخابرات في مقابل الإسلاميين (جزائر جديدة) وفي نفس الوقت الإسلاميون مصممون على عدم إيجاد حلول وأصبح الأمر متجهاً للصدامات العنيفة، فلبس بعض معتصمي رابعة أكفانهم واشتد الحديث عن الشهادة والدفاع عن الإسلام، وفي المقابل زاد نشاط البلطجية ضراوة من التهديد والإيذاء للملتحين والمنتقبات في الشوارع ووسائل المواصلات وكاد الأمر فعلاً أن يفلت من أيدينا ببدايات انفعال لبعض إخواننا في أماكن متفرقة مما ينذر بالدخول في مجازر وحرب أهلية وشيكة خاصة أنه لا يوجد حي أو شارع إلا وفيه ملتحين ومنتقبات مما يجعل من الصعب السيطرة عليهم في هذه الأجواء الملتهبة من شحن منصة رابعة والإعلام الموالي لها من جهة، ومن تحرش البلطجية واستفزازات الفريق الأخر والإعلام الداعم له وتصريحات بعض أفراد هذا الخندق بتصريحات ضد جميع الإسلاميين مما يعطي إعلام رابعة الذريعة للتأكيد على أنها حرب ضد الإسلام كل هذا يدفع في اتجاه حرب أهلية وشيكة.

مبادرة النور لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
تسارع العد التنازلي للمهلة المعروف نهايتها والتي أصبح واضحاً أنه يمكن أن تعود لمربع صفر مرة أخرى بإلغاء الدستور الذي يحتوي 3 أمور خطيرة وهامة للعمل الإسلامي:
1. المكاسب الشرعية المتعلقة بالشريعة والهوية التي لم نكن نحلم بها.
2. عدم وجود ما يمنع من قيام أحزاب ذات مرجعية إسلامية.
3. مكتسبات الشعب المصري من الحريات والضمانات الدستورية لتحقيقها والتي عانى من غيابها عشرات السنين.
وبدا ظاهراً أن الأمر يتفلت من يد الرئيس بتخلي الشرطة والجيش عنه ومما زاد الأمر تأزماً انضمام قدر كبير من القواعد الشعبية للمعارضة وانسحاب بعض الوزراء من الوزارة وما لاح في الأفق من التصعيد والعنف والعنف المضاد وأن مهلة 48 ساعة ستمر دون توافق وإذا حدث هذا ستتوجه الأمور لأسوء الاحتمالات من الفوضى والدخول في حرب أهلية فكان لابد من محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقاء الدستور وحقن الدماء والحفاظ على الأرواح ومنع دخول البلاد في الفوضى التي تهدد استقرار البلاد فكان لابد من الإسراع بمبادرة وبيان جرئ يناسب الظروف الراهنة ويوقف الأمر عند هذا الحد ويتم الحفاظ على استقرار الدولة وعلى ما تبقى من ماء وجه الإسلاميين لاستبقاء شيء يستطيع الإسلاميون أن يبنوا عليه بعد ذلك حتى نضمن الحفاظ على جملة أمور:
1- الإبقاء على الدستور بالمكاسب التي يصعب أن نحصل عليها مرة أخرى.
2- إعلان البراءة من المسؤولية عن الدم وإزهاق الأرواح التي قد تؤدي إلى جزائر أو سورية جديدة، خاصة أن الجيش والشرطة تضامنا مع الشعب، فإما أن يضحي الإسلاميون بدعوتهم واستقرار بلادهم فيستخدموا السلاح ضد شعبهم وجيشهم وفي هذه الحالة قد يستنصر بعضهم بكل من يمد يد العون لهم وإن كان أعدى أعدائهم وفي هذه الحالة التي يتقاتل فيها أبناء الوطن وجهاً لوجه سيكون الفائز هم أعداء الوطن الذين سيدقون طبول الحرب من كل جانب ليُهلك كلا الفريقين بعضهم بعضا وتدخل البلاد في دوامة الفوضى التي لا خلاص منها، أو يتمكن الجيش من سحق الإسلاميين الذين أعطوه المبرر لهذا بأن رفعوا السلاح في وجهه، وكلا الأمرين مصيبة على البلاد والعباد، وإما أن يتمكن الإسلاميون من ضبط أنفسهم والاستمرار في فعاليات سلمية وهذا يكاد يكون مستحيلاً لكثرة الأفكار والفصائل المنتمية للتيار الإسلامي والذين سينجرفون في التكفير والعنف لا محالة مما سيكون في النهاية مسوغاً للتنكيل بهم واستئصالهم.
فكان البيان الذي يحتوي على :
أ- انتخابات رئاسية مبكرة (لكن متى ستكون وما معني مبكرة يترك هذا للتفاوض بين القوى السياسية).
ب- حكومة تكنوقراط للم الشمل قدر الطاقة وللإشراف على الانتخابات البرلمانية في أسرع وقت ويأتي من خلالها رئيس وزراء توافقي وبموجب الدستور فإن له صلاحيات تضاهى صلاحيات رئيس الدولة وبالتالي حتى لو ذهب رئيس الدولة بعد ذلك بالاستفتاء على استمراره أو لدعوته لانتخابات رئاسية مبكرة فإننا لن نخسر كثيراً إذا ما قارنا ذلك بخسارة الأمر كله.
جـ – لجنة لتعديل الدستور مع التأكيد على أمرين مهمين: أن اللجنة لن تتعرض لمواد الهوية و ستكون التعديلات من خلال الإجراءات المنصوص عليها في الدستور.
هذا البيان الذي لم يراع فيه حزب النور إلا مصلحة البلاد الشرعية ومنع إراقة الدماء التي كان معداً لها من متهوري الفريقين, كان بمثابة طوق نجاة للكل ولاستقرار الدولة, فلو تم الحوار على أساسه لأمكن التوافق على خارطة طريق تكون أقل خسائر مما حدث بسبب الإصرار على الموقف في الوقت الضائع.

تصاعد وتيرة العنف
كان في التصريحات المنسوبة للتيار الإسلامي ما ينذر بالعنف من خلال رموز الجماعة الإسلامية وغيرها, وصدر بعد مهلة الجيش الأخيرة تصريحات من رموز الإخوان المسلمين أنفسهم ما يؤكد على هذا، فهذا عصام العريان يقول: «الجماعة والتيار الإسلامي بدون (المخابرات والجيش والشرطة والقضاء) لهم النصر بإذن الله»، وحث المتظاهرين على الصبر وقال: «إن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا».
ملحوظة: يظهر واضحاً جلياً من هذا التصريح أن الإخوان يعلمون جيدا أن المخابرات والجيش والشرطة مع هذه الجموع الشعبية, وأن التيار الإسلامي صار معزولاً عن الشعب ولا ظهير له من مؤسسات الدولة, وأن الرئيس فقد مؤسسات الدولة كلها, وعلى رأسها الجيش والشرطة, وهذا أخطر بكثير من وضع الإسلاميين في الجزائر في التسعينات, حيث نجحوا بثمانين بالمائة وانقلب عليهم الجيش قبل أن يفقدوا من شعبيتهم أحداً, وبعد أسابيع قليلة من هذا الانقلاب ومن خلال خطة مدروسة لاستدراج بعض الإسلاميين في الدم ذهبت شعبيتهم وصاروا إرهابيين متطرفين, وتصدر المشهد الحركات المتشددة منهم, واستمر الأمر حتى الآن أكثر من عشرين سنة والدماء تسيل في الجزائر, تأخرت الدعوة عشرات السنين فكيف إذا كان الأمر هنا هو حراك شعبي عارم بسبب أخطاء فادحة تحرك بسببها الشعب ثم انضم إليه الجيش ومما يؤكد خطورة الأمر .
ما قاله جهاد الحداد -المتحدث الرسمي باسم الحرية والعدالة- موضحاً أن الإخوان لديهم خطة معدة سلفاً للمواجهة مع الجيش إذا استدعى الأمر:» إن تهديد الجيش بالتدخل أدى لتغير قواعد اللعبة» وقال: «إننا نغير تكتيكنا وقمنا بإعداد سيناريو منذ فترة لمواجهة مثل هذا الموقف» وقال أيضاً: «إذا تحرك العسكر على الأرض فإن لدينا الخطة لمواجهة ذلك”.

استدراج الجميع
وكان من الخطة بلا شك استدراج بقية الإسلاميين, وعلى رأسهم السلفيين لكثرتهم وتهور البعض من الشباب حديثي الالتزام من المنتمين للمنهج السلفي العام وكذلك جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية لتاريخهم وكذلك القطبيين وغيرهم، استدراج الجميع في مواجهات دموية مع الشعب والجيش والشرطة من خلال إحداث حشود مقابل حشود يحدث بينها احتكاكات ومع التصعيد والتصعيد المضاد بين التيار الإسلامي من جهة والحشود الشعبية من جهة أخرى التي يندس فيها البلطجية المدعومة من فلول النظام القديم والدولة العميقة هذه الحشود الشعبية سيزيد من إصرارها وجود الدماء وانضمام الجيش والشرطة إليها وبالتالي سيصبح التيار الإسلامي معزولاً ومحاصراً مع الوقت وإذا سالت الدماء فإنه لن يضبط أبناء التيار الإسلامي أنفسهم خصوصا مع الشحن العاطفي المتواصل مما سيدفع الكثير إلى التساهل بالدماء أكثر وأكثر وسيقتل بلا شك أبرياء من الطرف الآخر الذين خرجوا لا يعترضون على الإسلام وإنما يطالبون بإصلاح أحوالهم المعيشية، فإذا سال دم هؤلاء فإن الكراهية الشعبية ستزداد للإسلاميين وسينفض الناس من حولهم وحينها ستعلن الحرب على الإرهاب ويصيب الإسلاميون ما أصابهم في الجزائر في التسعينات.
أو يضحي الإسلاميون بدعوتهم واستقرار بلادهم ويستعينوا بالخارج ويحولوها إلى حرب أهلية حقيقية تؤدي في النهاية إلى سقوط الدولة على رؤوس الجميع وتخضع لإرادة أعدائها وتتم مخططات تقسيمها ليتحقق حلم أمريكا وإسرائيل والشرق الأوسط الجديد والذي لا يسمح فيه لدولة قوية متماسكة إلا إسرائيل.
وكانت إرهاصات الحرب الأهلية قد بدأت من 1/6 حيث كان التحرش من البلطجية بل وبعض عامة الشعب بكل صاحب سمت إسلامي فحلقوا للبعض لحيته والبعض ضرب وأهين بل وقتل البعض واستمر هذا الأمر حتى 3/7. وللحديث بقية.