استقالوا إحساساً بالمسؤولية والخجل مختصر مفيد

0 145

أحمد الدواس

استقالت وزيرة الدفاع الهولندية جانين هنيس من منصبها بعد مقتل جنديّين هولنديّين في مالي، وغادر وزير الداخلية الفرنسي برونو لورو منصبه بعد اتهامه بتوظيف ابنتيـه، وقال إنه ترك منصبه إحساسا منه بالمسؤولية، واستقالت وزيرة التضامن الاجتماعي اليونانية رانيا أنطونوبولوس، بعد الكشف عن حصولها على ألف يورو شهريا (نحو 340 دينارا كويتيا) لمدة سنتين كمنحة حكومية لاستئجار شقة، وقد تبين أنها لا تستحق ذلك لأنها غـنية، وأبدت استعدادها للاعتذار للشعب، وتعهدت بإعادة المبلغ الذي حصلت عليه إلى خزينة الدولة، وبعد ساعات استقال زوجها الذي كان وزيرا للاقتصاد، وتأخر وزير التنمية الدولية البريطاني مايكل بـيتـس عن حضور جلسة البرلمان لخمس دقائق، فقال انه يشعر بالعار لتأخره، وعاقب نفسه بتقديم استقالته.
هذي أخلاق الأجانب، أو بالأصح عندهم ضمير حي، فماهو الضمير؟
الضمير إحساس لدى الإنسان، فانك إذا فعلت أمراً وشعرت انك لم تخطئ، عندئذ فأنت ذو ضمير حي، مرتاح، أما اذا شعرت ان ما فعلته أمر سيئ فستشعر بتأنيب الضمير، وبوخز الضمير أو عذابه، ويشعر بتأنيب الضمير الإنسان السوي، فالضمير الحي يلوم ويوبخ صاحبه على ما ارتكب من أخطاء بحق الآخرين، وضمير الشخص السيئ سيقول له: الغاية تبرر الوسيلة.
هناك أمثلة عدة عن سلوك المجتمعات الأخرى، حيث تقدمت بسبب الضمير الحي والقدوة الحسنة، فقد ارتدى رئيس وزراء النرويج ينس شتولتنبرغ زي سائق سيارة أجرة، ونقل بعض الركاب في إحدى هذه السيارات في شوارع العاصمة النرويجية أوسلو لساعات عدة، فمن وجهة نظره بهذه الطريقة يستطيع تلمس حاجات الناس ومشكلاتهم، وفي أوروغواي كان يُطلق على رئيس الدولة السابق خوسية موخيكا لقب أفقر رئيس دولة في العالم، فقد كان هذا الرئيس يمتلك سيارة “فولكس واغن خنفساء” زرقاء اللون طراز 1987، وتبرع بنحو 90 في المئة من راتبه لمساعدة الفقراء، كما عرض على المؤسسات الاجتماعية في حكومته استعمال بعض أجنحة القصر الرئاسي لتوفير المأوى للمشردين في حالة عدم كفاية المراكز الموجودة في العاصمة، وفي وسط اسبانيا بإقليم الأندلس خفض عمدة بلدة اسبانية راتبه الشهري البالغ ألف يورو الى النصف ليتبرع بالنصف الباقي الى الفقراء والأسر المحتاجة بالمنطقة.
هناك أكثر من مثال على براعة الأداء لدى المسؤول الحكومي ليكون قريباً من الناس يتعرف على أحوالهم، أو يستقيل من منصبه لمجرد الشعور بالتقصير في عمله، ففي كوريا الجنوبية استقال رئيس الحكومة في منتصف ابريل 2014 بعد حادث غرق عبارة ركاب في كارثة خلفت اكثر من 300 قتيل ومفقود، فقال رئيس الحكومة المستقيل:” أقدم اعتذاري لانني لم اتمكن من منع وقوع هذا الحادث، إنني كرئيس للوزراء، يتعين عليّ ان أتحمل المسؤولية وان أستقيل”.
وفي ألمانيا ترك عمدة برلين كلاوس فوفرايت منصبه عندما لم يكتمل إنشاء مطار جديد بالمدينة فأصبح حديث السخرية وتدهورت سمعته، بعد ان خدم في عمله 13 عاماً كعمدة للعاصمة الألمانية برلين.
ينصح خبراء الاقتصاد والتنمية الحكومات انها عندما تبني الجسور والطرق والمستشفيات، عليها أن تبني مهارة المواطن وقدراته الفكرية النافعة، وقد رأينا أن السلوكيات المعوجة في المجتمع الكويتي ومظاهر العنف والمشاجرات، وعدم احترام الآخرين وشراء كثير من الأفراد شهادات مزيفة من جامعات غير معترف بها أو وهمية، ورغم ذلك يتولون مناصب حكومية لايستحقونها، وهم بعقولٍ فارغة فتدهور حال البلد، كل ذلك سببه أن الدولة لم تبن المواطن الصالح ذا الضمير الحي.
بالأمس نشرت الحكومة خبرا في الصحف المحلية تقول فيه:” اقترحوا علينا شيئا ننفذه”، نقول لها: أسرعي بوضع المنهج التعليمي لتطوير المواطن فكرياً، ووظفي أشخاصا بضمير حي بالمناصب الحكومية، قبل ان يتمزق المجتمع.

سفير كويتي سابق

You might also like