استقامة العبد تبدأ من تدبر القرآن… والاشتغال به مفاتيح النجاح بالحياة الدنيا والنجاة في الآخرة بتدبر آيات القرآن (12)

0

القاهرة: محمد إسماعيل

يقول الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتنى صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعهمW على ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معنى تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلى الحياة الطيبة والصلاح والشفاء من العلل والأمراض.

القاهرة – محمد إسماعيل:

يقول الله تعالي: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتني صحب رسول الله صلي الله عليه وسلم وتابعهم علي ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معني تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلي الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلي الحياة الطيبة والشفاء من العلل والأمراض والصلاح.تؤكد الدك تورة فاطمة عبد الله صالح في كتاب «الغاية الإيمانية في تدبر الآيات القرآنية»، إن تدبر القرآنُ له أثر عظيم في استقامة العبد المشتغل به; ذلك لأنَّه يعيشُ به دومًا، يقوم وينام وهو يتفكر فيه وفي أوامره ونواهيه، فهو يستولي على مَشاعره وأحاسيسه، فيغير مجرياتها، ويُحول طريقها إلى الأفضل في النجاح والسعادة والفلاح، كما أنَّه يعظه ويذكره، ويكشف له حقيقة نفسه وأصلها، فيشعرها بما عندها من أمراض، ويُقدم لها ما يشفيها من تلك الأمراض، كما أنَّ القرآن ينير لصاحبه طريقَ الوصول إلى رَبِّه، فيهديه ويَجعله يخشاه بالغَيْب، يرغبه في ثَوابه وجَنَّته، ويُحذره من عقابه وناره.
إن لتدبُّرِ القرآن شأنًا عظيمًا، فهو مادة حياة القلب، وانشراح الصدر، وتجدد الإيمان في نفس الإنسان، وفيه صلاح ونجاح وفلاح القلوب، فتدبُّر القرآن شفاء من الشبهات والشهوات، وهو من أعظم وسائل الثبات، فبه تطمئن القلوب وتسكن، وبه تقر الأعين، وفيه صلاح العمل: فإن الجوارح للقلب تبع، فإذا خشع القلب للحق، وشفي من الأمراض والأسقام بتدبُّر القرآن، انساقتْ لأوامره الجوارحُ، وظهر ذلك صلاحًا وفلاحا ونجاحا في العمل. وآيات القرآن الكريم وما اشتملت عليه من أحكام ومبادئ وقيم وشرائع وقصص وأمثال في مجملها تحمل دروس من العظات والعبر عقلها العلماء وعمل بها الأتقياء. والكون وما فيه وما عليه صفحة مفتوحة ومليء بآيات الله الباهرة التي تدعو إلى التفكر والتدبر وإعمال العقل لنستخرج أسرار الله المكنونة في هذا الكون العظيم. ويوضح الإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري في كتاب «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، أن تدبر آيات القرآن الكريم هي الأصل الأول التي يدور علية أسمى معاني الإيمان ،فلا يمكن لمسلم أن يقف على أوامر ونواهي القرآن إلا بالتدبر، ولا يمكن فقه أحكامه واستنباط شرائعه إلا بالتدبر، ولا يمكن الاستفادة بعبره وعظاته إلا بالتدبر. فتدبر آيات الكتاب العزيز لاسيما القصص القرآني يجد المؤمن فيها العبر والعظات ويعتبر بدروسها وعبرها أصحاب العقول الواعية ويتعظ بمواعظها كل من كان ذا قلب عامر بالإيمان والعقول الواعية لآيات الرحمان والألسنة الذاكرة بذكر الملك الديان.
إن حقيقة تدبر القرآن: أن يقرأ المسلم كتاب الله بتأمل وتفكر، وعناية وحضور، فيتأمل في أخباره ومواعظه، وأوامره ونواهيه، وأحكامه وآياته، وأن يعزم النية على العمل بما يؤمر، وعلى الانتهاء عما نهُي عنه، وأن يتَّعظ بما فيه من المواعظ والأخبار، ويستحضر ما أخبر الله به عبادَه من أمور المعاد; فالخشوع والتدبر هما المقصودان، لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تأمل، وبالخشوع والتدبر تنشرح الصدور، وتستنير القلوب. فالتدبر يعني الاهتمام، ثم التطبيق والممارسة، وهي النقطة الأهم في حياة الأمة، فإذا تدبرنا القرآن، نقلناه إلى حقول الممارسة، وميادين السلوك.
الأمة الإسلامية لن تستعيد مجدها وشهودها الحضاري –إلا بعد أن نعيد تنظيم علاقتنا مع القرآن الكريم، وفق المنهج الذي ارتضاه الله لنا، وهذا المنهج يكمن في تدبره والعمل بمضامينه، فتدبر القرآن الكريم يبعث بين الأمة التراحم والتواد بين أفرادها، وينشر العدل والإنصاف والمساواة ،وإثبات الحقوق لأصحابها مما يزيد الأفراد خشية لربهم وتضرعا إليه، فتزداد الأمة إيمانا ويقينا، وتلتفت إلى عدوها فتعد له العدة ولا تفرط، ولا تتهاون في حقوقها، ولا تَّضع ولا تذل إلا لربها فتكون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
ولا يمكن لعاقل أن ينكر شرف تدبر ومصاحبة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في معالجة ما يتعلق بالإنسان دينياً ودنيوياً، فالقرآن الكريم فيه شرف الأمة، ولا يتحقق ذلك إلا إذا طبقت أحكامه وعملت بمضامينه، إن الأمة الإسلامية لن يرجع لها حقها المسلوب من السيادة والريادة والعزة والكرامة إلا بالرجوع الحقيقي إلى كتاب ربها وسنة نبيها وعصر الصحابة والتابعين خير شاهد على ذلك
يقول محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين، ابن قيم الجوزية في كتاب «زاد المعاد في هدي خير العباد»: أن تدبر القرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كلُّ أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به بصدق وإيمان وقبول تام، واعتقاد جازم واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبدًا وكيف تقاوم الأدواء كلامَ ربِّ الأرض والسماء، الذي لو نزل على الجبال لصدعها، وعلى الأرض لقطعها؟! فما من مرض من أمراض القُلُوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه لمن رزقه الله تدبرا وفهمًا في كتابه.
أمَّا الأدوية القلبية، فإنَّه يذكرها مفصلة، ويذكر أسباب أدوائها وعلاجها قال – تعالى -: (أَوَ لمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يتُلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يؤُمِنُونَ)، (سورة العنكبوت الآية: 51)، فمن لم يشفه تدبر القرآن، فلا شفاه الله، ومن لم يكفه، فلا كفاه الله، وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قرُآَنًا أَعْجَمِيا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبي قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يؤُمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ ينُادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)، (سورة فصلت الآية:44)، فالقرآن شفاء وعافية ورحمة وهدى للمؤمنين المتمسكين به، فالتمسك بكتاب الله – تعالى – يمد المؤمن بالشِّفاء والعافية والرحمة في الدُّنيا والآخرة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

4 + سبعة عشر =