استياء أوروبي – عربي من عجز واشنطن حيال تمسك موسكو بالأسد

نيويورك (الامم المتحدة)، فيينا – رويترز: يؤكد ديبلوماسيون ان اخفاق ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما في اقناع روسيا بضرورة تنحي رئيس النظام السوري بشار الاسد عن السلطة يصيب الاوروبيين بخيبة الامل بسبب تهميشهم في الجهود الرامية لانهاء النزاع.
ويتساءل بعض الديبلوماسيين والمحللين عما اذا كانت الولايات المتحدة أساءت التقدير في ما يتعلق برغبة روسيا في بقاء الاسد بالسلطة.
وقال مساعد سابق لاوباما لشؤون الامن القومي “الكثيرون أساؤوا التقدير في ما يتعلق بتصميم روسيا على الحيلولة دون سقوط هذا النظام. كانوا واضحين للغاية بأنهم ليسوا مستعدين للسماح بحدوث ذلك”.
من جهته، قال ديبلوماسي بارز في الامم المتحدة، طالباً عدم نشر اسمه، ان الاوروبيين “يميلون للشك كثيرا بشأن ثنائية أميركا – روسيا”، مشيراً إلى أن هناك سبلاً مبتكرة لتحقيق انتقال للسلطة بعيداً عن الاسد ومنح جماعات المعارضة سبباً لوقف القتال وبدء التفاوض.
وأضاف “لكننا لم نقترب حتى من مناقشة هذه الاشياء مع السوريين أنفسهم لان الولايات المتحدة وروسيا كانتا تحاولان مد جسور التواصل وفشلتا في ذلك. لهذا السبب تعين أن نعود ونفتح باب المشاركة”.
وفيما يقر البعض بأن التعاون الاميركي – الروسي ساهم بقدر كبير في التوصل لاتفاق وقف الاقتتال الجزئي ولقرارات مجلس الامن، فإن الخلاف بشأن مصير الأسد بدا من الصعب تجاوزه وأدى لعرقلة محاولات الامم المتحدة للتفاوض بشأن اتفاق سلام.
وقال ديبلوماسي غربي كبير، طالباً عدم نشر اسمه، “إذا تذكرنا كيف التزم (وزير الخارجية الاميركي جون) كيري بهذا الامر… كان هذا عن أمل واقتناع بأن الروس سيتحركون سريعا للحصول على تعهدات من النظام للدخول في عملية سياسية. لكن هذا لم يحدث أبداً”.
وبحسب ديبلوماسيون، فإن إحدى المشكلات الرئيسية هي عجز الادارة الاميركية أو عدم استعدادها للتصدي للعداء المتزايد من قبل روسيا.
وأشار البعض الى أن واشنطن فقدت أي قدرة ربما كانت لديها للتأثير على موسكو بعدما أحجمت عن تنفيذ تهديد أوباما في 2013 بمعاقبة النظام السوري بسبب استخدامه أسلحة كيماوية.
وقال ديبلوماسي أوروبي بارز في فيينا “أنا واقعي. أرى أن الاميركيين ليسوا على استعداد للقتال أو الاستعداد لتقديم الكثير على الطاولة لاقناع الخصم بالعودة للمفاوضات”.
وفي السياق نفسه، اشتكى بعض ممثلي المعارضة السورية ومسؤولون بالامم المتحدة ومسؤولون عرب من ممارسة الاميركيين ضغوطاً أكبر على المعارضة لتقديم تنازلات بدلاً من دفع روسيا للضغط على الحكومة السورية.
من جهته، قال مسؤول من المخابرات الاميركية ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد للتخلي عن الاسد إذا أفرزت المفاوضات بديلاً يمكنه تحقيق الاستقرار لسورية والسماح لها بالبقاء كحليف وحيد لروسيا في العالم العربي، وقاعدة وحيدة للسفن والطائرات الحربية الروسية في البحر المتوسط.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه لانه غير مخول بمناقشة الامر علناً، ان “بوتين فقد الثقة في الاسد ويتطلع لمسار لتحقيق انتقال مستقر بعيداً عن الاسد لكنه لم يصل إليه حتى الآن”.