إحراق أعلام أميركا وإسرائيل بتظاهرات فلسطينية تحولت إلى مواجهات واعتصام أمام سفارة أميركا بالأردن

استياء دولي وغضب إسلامي ضد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل إحراق أعلام أميركا وإسرائيل بتظاهرات فلسطينية تحولت إلى مواجهات واعتصام أمام سفارة أميركا بالأردن

متظاهرون فلسطينيون يحرقون العلم الأميركي في غزة احتجاجاً على القرار الأميركي بشأن نقل السفارة الى القدس (أ. ف. ب)

اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة السبت المقبل وقمة لـ”المؤتمر الإسلامي” في 13 ديسمبر بتركيا

القدس – وكالات:
أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعلان اعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل وبدء اجراءات نقل سفارة بلاده اليها، قلقا دوليا وأشعل غضبا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا ترجم بتظاهرات شعبية حاشدة واعتصامات أمام السفارات الأميركية احتجاجا على خطوة وصفت بالـ”مجنونة” لأنها تشكل خروجا عن السياسة الأميركية المتبعة منذ عقود وتعصف بدور واشنطن كوسيط نزيه في حل النزاع الشرق الأوسط.
وفيما ظلت قوات الإحتلال الإسرائيلي في حالة تأهب تحسبا لمواجهات مع الفلسطينيين، بدت الحركة في مدينة القدس القديمة بطيئة، وفتح اصحاب المحلات التجارية ابوابهم دون حماس وبدوا مثبطي العزيمة الى حد رفض بعضهم التعليق على الاعلان المرتقب لترامب بينما انفجر آخرون غضبا.
في سوق خان الزيت، السوق الرئيسي في البلدة القديمة، اعتبر التاجر عزام النتشة أن “الاعتراف سيؤثر على الناس وسيزيد من إحباطهم، هم محبطون أصلا في ظل هذه الاوضاع، والفصائل الفلسطينية نفسها محبطة وهذا يؤثر على الشارع”.
وتوقع أن تزيد “اسرائيل الضغوط على المقدسيين بهدف ترحيلهم، ما سيؤدي الى اعمال فردية غير محسوبة”، مضيفاً إنها “ستقوم بتطهير عرقي للفلسطينين مع صمت عالمي، ما سيزيد التطرف بالعالم”.
وفي الضفة الغربية، نظم فلسطينيون تظاهرات احتجاجا على الخطوة الأميركية واشتبكوا مع الجيش الإسرائيلي على مدخل مخيم العروب للاجئين في الخليل، حيث أطلقت قوات الجيش الرصاص والقنابل الصوتية صوب الشبان الفلسطينيين الذين أصيب عدد منهم بالاختناق..
وفي قطاع غزة، تظاهر مئات الفلسطينيين الغاضبين، استجابة لدعوة الفصائل إلى ثلاثة “أيام غضب شعبي” احتجاجاً على القرار الأميركي، وأحرقوا صور ترامب وأعلاما اسرائيلية وأميركية.
ورفع المشاركون اعلاما فلسطينية ولافتات كتب عليها “القدس عاصمة دولتنا الفلسطينة، القدس خط أحمر والعاصمة الأبدية لدولة فلسطين” و”سنحمي القدس بأرواحنا وأجسادنا”، وطالبوا منظمة التحرير الفلسطينية بسحب اعترافها بإسرائيل ووقف أي تطبيع عربي أو إسلامي معها.
وحذر رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية من ان نقل السفارة من تل ابيب الى القدس سيشكل “تجاوزا لكل الخطوط الحمر”.
وفي لبنان، نظم المئات من اللاجئين الفلسطنيين، وقفات احتجاجية في جميع المخيمات وحملوا لافتات بعنوان “القدس عاصمة فلسطين الابدية” اضافة الى الاعلام الفلسطنية وصور القدس.
وفي الأردن، اعتصم 17 نائباً أمام السفارة الأميركية بعمان ضد قرار ترامب.
وفي المغرب، استدعى وزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة سفراء كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا والصين وفرنسا بخصوص التداعيات الأخيرة المتعلقة بقضية القدس.
وطالب بوريطة السفراء بصفة أن دولهم اعضاء دائمين بمجلس الأمن الدولي، بأن تضطلع دولهم بكامل مسؤولياتها للحفاظ على الوضع القانوني والسياسي للقدس، وتفادي كل ما من شأنه تأجيج الصراعات والمس بالاستقرار في المنطقة.
وفي تركيا، شهدت 10 مدن مجموعة من التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، للتنديد بالخطوة الأميركية.
ولجهة التحركات الديبلوماسية ضد الخطوة المرتقبة، طلب الأردن والفلسطينيون، أمس، عقد اجتماع طارىء على المستوى الوزاري لجامعة الدول العربية لمناقشة القرار الأميركي حول القدس، وأكد مسؤول ديبلوماسي عربي في القاهرة، أن الاجتماع سيعقد عصر السبت المقبل.
حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني من تبعات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة وتقويض عملية السلام.
كما حذر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال اتصال هاتفي مع ترامب مساء أول من أمس، من مثل هذا القرار “يستفز مشاعر المسلمين” في العالم، فيما وصف برلماني ليبي الخطوة الأميركية بـ”المجنونة”.
وفيما طالب العراق الأمم المتحدة بالتدخل “العاجل”، نددت دمشق بـ”الخطوة الخطيرة”دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قمة لمنظمة التعاون الاسلامي في اسطنبول في 13 ديسمبر، فيما حذرت الحكومة من ان الاعتراف الاميركي قد “يشعل” حريقا بالمنطقة.
وفي طهران، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده “لن تقبل بانتهاك المواقع المقدسة الإسلامية”، ودعا المسلمين إلى البقاء “متحدين في وجه هذه المؤامرة الكبرى”.
ودان كل من هيئة كبار العلماء في السعودية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم والكنيسة المصرية، والمجلس الأميركي للمنظمات الإسلامية ومنظمات انسانية القرار المرتقب.
ولجهة ردود الفعل الدولية بشأن الخطوة المرتقبة، أكد المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في القدس، أن الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريس “تحدث مرات عدة حول هذه القضية، وقال انه يتوجب علينا جميعا أن نكون حذرين للغاية بما نقوم به بسبب عواقب هذه الاعمال”.
وأضاف إن “مستقبل القدس أمر يجب التفاوض عليه مع اسرائيل والفلسطينيين، جنبا الى جنب في مفاوضات مباشرة”، فيما دعا بابا الفاتيكان فرنسيس إلى احترام الوضع الراهن بالقدس، وأكدت روما تمسكها بحل الدولتين.
وحذرت ألمانيا وفرنسا رعاياها من عنف في القدس، فيما أعربت روسيا عن قلقها، وزحذرت بكين من تصعيد وتفجر أعمال عدائية.
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، أمس، أن ترامب “ملتزم بشدة” بعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ومساء أول من أمس، قال مسؤول أميركي، “في 6 ديسمبر 2017، سيعترف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل” وسيعطي أوامره للبدء بعملية نقل سفارة الولايات المتحدة من تل ابيب الى القدس، التي ستتطلب “سنوات” نظرا الى الحاجة لايجاد موقع لها وتشييد بناء جديد لها وتمويله.
وبذلك، يكون ترامب تجاهل تحذيرات صدرت في الشرق الاوسط والعالم من أن خطوة كهذه ستنسف عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين وقد تؤدي الى تصعيد خطير على الارض.
في المقابل، امتنع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في خطاب ألقاه في مؤتمر في القدس، أمس، عن ذكر القرار، قال رئيس البلدية الإسرائيلية في القدس نير بركات، “هذا يوم عيد مشهود، ستنظم البلدية احتفالا كبيرا بهذه المناسبة، فيما طالب وزيران اسرائيليان العالم بأن يحذو حذو ترامب.