اسدل الستار زين وشين

0

طلال السعيد

بعد ان اسدل الستار وطويت صفحة أطول قضية تم تداولها في محاكم الكويت، فقد استمرت لسبع سنوات متتالية تقريبا، وأخذ المتهمون حقهم كاملا بالدفاع عن أنفسهم بحرية هم او من وكل عنهم، وتبدلت هيئة المحكمة اكثر من مرة، ونقلت من دائرة قضائية الى اخرى بناء على طلب ممثلي المتهمين، ثم ظهر الحكم، والحكم كما يقال عنوان الحقيقة،وعلينا كلنا ان نحترم وننفذ حكم محكمة التمييز حتى لوكان الحكم ليس بصالحنا،او لم يوافق هوانا، وعلى كل متهم ان يتحمل مَسؤولية فعله. وعلينا ان نتصور لو ان من اقتحموا المجلس حكم لهم بالبراءة ما الذي سوف يجري؟ ستصبح سابقة قضائية يستند على حكم البراءة فيها كل متهم فيما بعد يقتحم دائرة رسمية، فتعم الفوضى وتضعف هيبة الدولة التي يجب ان يعرف كل من يعيش على ارضها، مواطنا كان أووافدا على حد سواء، ان البلد محكوم، وهناك قانون، ولا يحق للفرد او للمجموعة مهما كان وضعها في المجتمع او مهما كانت صفتها ان تفعل كل ما يطرأ على بالها، حتى لو أدى ذلك الى اقتحام وتعطيل عمل مرفق مهم ثم يذهب احدهم لينام في فراشه من دون حساب او عقاب. وقد تجنبنا الكتابة عن هذا الموضوع قبل صدور الحكم النهائي احتراما للقضاء الشامخ، ولعدم التأثير على سير المحاكمة، اما الان فقد اصبح لزاما علينا ان نكتب، ولو كان الامر بيدي لفرضت تدريس هذا الحكم بدرجاته الثلاث على طلبة الحقوق لاهميته، ولنشر الثقافة القانونية بين الناس ليعرف كل مواطن خطورة الوقوع تحت طائلة القانون، فمهما ادعى بعضهم البطولة فان ثلاث سنوات بالسجن ليست بالشيء البسيط، فمعظم المشاركين بالاقتحام كانوا يسيرون بغير هدى، ولَم يحسنوا تقدير الموقف، فقد سلموا عقولهم للمحرضين واصحاب الشعارات والمنتمين لتيارات لاتضمر لنا ولا لبلدنا الخير، فأخذهم الحماس ولَم يفكروا جيدا بعواقب الامور، فقد تصور بعضهم انه بمجرد نجاحهم باقتحام المجلس سوف تسقط الدولة ويتغير نظام الحكم، فكان يبحث له عن موضع قدم في نظام الحكم الجديد!! متناسين ان دولة المؤسسات ذات التاريخ والتراث العريق تبقى عصية صامدة لاتهزها رياح الشغب،خصوصا ان قيادتها تتمتع بالحنكة والحكمة والتجربة السياسية الطويلة والناضجة،وتعرف جيدا كيف تتعامل مع الأزمات.
أسدل الستار على هذه القضية، ولكن على الشعب الكويتي كله ان يستخلص الدروس والعبر من أحداثها،خصوصا ارباب الأسر الذين يجب ان يحفظوا ابناءهم من الانجراف خلف الشعارات والانزلاق في تلك المنزلقات الخطيرة،فالكويت درّة تجب المحافظة عليها، لذلك لابد من التنبيه الى أهمية المحافظة على أمن وسلامة الوطن، وذلك لايتم الا من خلال تحصين أفراد المجتمع ضد الفكر الضال والانضمام للأحزاب التي تشكل خطرا داهما وتتحين الفرص. والطامة الكبرى انهم يضعون ابناءنا في وجه المدفع، مهم جدا ان يستفيد الجميع من هذا الدرس القاسي لتبقى الكويت فوق الجميع..زين

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

15 − ستة =