39 قتيلاً و65 جريحاً ضحايا الهجوم بينهم سعوديون وأردنيون وتونسيون ولبنانيون

اسطنبول تستقبل 2017 بمجزرة مروعة في ملهى ليلي على البوسفور 39 قتيلاً و65 جريحاً ضحايا الهجوم بينهم سعوديون وأردنيون وتونسيون ولبنانيون

المهاجم نشر الرعب بإطلاقه النار على مئات المحتفلين وسط تضارب بشأن تنكره بلباس «سانتا كلوز»

نحو 800 شخص كانوا في الملهى وعدد كبير منهم قفزوا إلى مياه البوسفور هرباً من إطلاق النار

أردوغان حذر من نشر الفوضى وغورماز أكد أن لا فرق بين وقوع الهجوم في سوق أو معبد أو ناد

عواصم – وكالات: ألقى هجوم دموي استهدف ملهى ليلياً في اسطنبول وأوقع 39 قتيلاً بينهم على الأقل 15 أجنبياً وعشرات الجرحى، بظلاله على الاحتفالات بحلول العام 2017 التي تمت في ظل إجراءات أمنية مشددة حول العالم، بعد العام 2016 الحافل بالاعتداءات.
ووقع الاعتداء فجر أمس في ملهى «رينا» الشهير على ضفاف البوسفور في اسطنبول، حيث أطلق مهاجم، تضاربت المعلومات بشأن تنكره بلباس «سانتا كلوز»، النار على المحتفلين برأس السنة مثيراً الرعب بينهم، فيما كان حتى مساء أمس لا يزال فاراً وتلاحقه الشرطة التركية.
وذكرت محطة تلفزيون محلية ان عدداً من الاشخاص الذين كانوا في الملهى وتراوحت أعدادهم بين 700 الى 800 شخص قفزوا الى مياه البوسفور هرباً من إطلاق النار، وسط معلومات عن أن بعضهم قضى غرقاً.
وقال وزير الداخلية التركي سليمان سويلو أن «أعمال البحث عن الارهابي لا تزال مستمرة وآمل أن يتم القبض عليه سريعاً»، موضحاً أن العناصر الاولى للتحقيق كشفت ان المهاجم خبأ البندقية التي استخدمها في الاعتداء تحت معطفه وفر بعد أن غير ملابسه.
وأشار إلى أنه تم تحديد هويات 20 ضحية من بينهم 15 أجنبياً و5 أتراك، مشيراً إلى أن الاعتداء أوقع أيضاً 65 جريحاً من بينهم أربعة إصاباتهم خطيرة.
من جهتها، أكدت وزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية فاطمة بتول صيان قايا أن معظم الجرحى من الأجانب بينهم عرب، وتحديداً من السعودية والمغرب ولبنان وليبيا، إضافة إلى جنسيات أخرى.
وتزامناً، أعلن الأردن عن مقتل ثلاثة من مواطنيه وإصابة 4 آخرين في الهجوم، وأكدت تونس مقتل اثنين من مواطنيها، فيما أكدت معلومات متقاطعة عن مقتل لبنانيين اثنين على الأقل وإصابة آخرين بجروح، بينهم ابنة النائب في البرلمان اسطفان الدويهي.
وفي حين أفادت السلطات المغربية عن إصابة ثلاثة من مواطنيها، أكدت القنصلية العامة للسعودية في اسطنبول وفاة خمسة سعوديين وإصابة نحو 10 آخرين في الهجوم.
ونقلت صحيفتا «الرياض» و»الشرق الأوسط» على موقعيها الالكترونيين عن الوزير المفوض في القنصلية العامة باسطنبول والقائم في أعمال القنصلية عبدالله الرشيدان قوله إن فريقا كاملا من القنصلية باشر موقع الحادثة، ونتج عن الحادث الارهابي وفاة خمسة سعوديين هم ثلاثة رجال وسيدتان وإصابة نحو 10 آخرين.
لكن القنصلية اكتفت بالاشارة الى سقوط ضحايا من دون تحديد أرقام، إذ أفادت في بيان إعلامي أن «هناك عدداً من المواطنين السعوديين كانوا من ضحايا هذا الحادث الأليم، وقام المسؤولون بالقنصلية بزيارة أولئك المصابين في المستشفيات»، مؤكدة أن «العمل يجري مع ولاية مدينة اسطنبول لتحديد أعداد الضحايا والمصابين».
كما أكدت وزارة الخارجية البلجيكية مقتل مواطن بلجيكي – تركي، وأفادت فرنسا عن اصابة ثلاثة من رعاياها بجروح، فيما أعلنت اسرائيل عن مقتل مواطنة شابة وإصابة أخرى بجروح.
وفي التفاصيل، فتح المهاجم النار على الحشد عند الساعة الواحدة والربع فجراً في الملهى حيث كان يحتفل بين 700 و800 شخص بعيد رأس السنة، ما دفع بالعديد من هؤلاء الاشخاص لإلقاء أنفسهم في مياه البوسفور الشديدة البرودة هرباً من إطلاق النار.
وأوضح حاكم اسطنبول واصب شاهين أن منفذ الهجوم قتل بالرصاص شرطياً ومدنياً كانا عند مدخل النادي الليلي الذي يقصده أجانب قبل ان يرتكب المجزرة في الداخل.
وقال شاهين ان «المهاجم استهدف بوحشية وبلا رحمة أشخاصاً أبرياء أتوا للاستمتاع وللاحتفال بقدوم العام الجديد».
وأفاد شهود أنهم سمعوا المهاجم وهو يتكلم بالعربية، بحسب وكالة «دوغان»، فيما نفى رئيس الوزراء بينالي يلديريم أن يكون منفذ الهجوم تنكر بلباس «سانتا كلوز»، مؤكداً أنه «إرهابي كان يحمل السلاح».
واشار إلى أنه انتهز الفوضى في مكان الحادث، «وترك سلاحه فيه وابتعد، ويجري تقييم كل الاحتمالات، وتتواصل التحقيقات بدقة كبيرة».
وكانت السلطات التركية التي أعلنت عن نشر 17 ألف شرطي في اسطنبول لضمان أمن الاحتفالات بعيد رأس السنة، كشفت أن بعض الشرطيين سيتنكرون في زي «بابا نويل» لرصد أي تحركات مشبوهة بين الحشود.
ويبعد ملهى «رينا» بضع مئات الامتار عن المكان الذي تمت فيه الاحتفالات الرسمية بعيد رأس السنة على ضفاف البوسفور.
وأظهرت تسجيلات فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رجلاً يقتحم مدخل الملهى الليلي وهو يطلق النار مما أثار الذعر بين الموجودين.
وفيما أكد رئيس الشؤون الدينية التركي محمد غورماز أن «لا فرق أبداً بين وقوع هذا الهجوم البشع في سوق أو معبد أو ناد»، اعتبر الرئيس رجب طيب اردوغان أن الاعتداء يهدف الى «تدمير المعنويات ونشر الفوضى في البلاد»، مؤكداً أن الهجمات الإرهابية في تركيا «لا تنفصل عن الأحداث التي تشهدها المنطقة».
وتعهد مواصلة الحملة ضد الارهاب حتى النهاية، مؤكداً أن تركيا ستستخدم كل الوسائل العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ضد «المنظمات الارهابية» والدول الداعمة لها، من دون اعطاء تفاصيل عن المجموعات او الدول التي يقصدها.
ويأتي هذا الاعتداء الجديد، الذي لاقى موجة إدانات واسعة حول العالم، بعد سلسلة هجمات دامية شهدتها تركيا خلال العام 2016 ونسبت الى تنظيم «داعش» أو المتمردين الاكراد.
ووسط موجة الادانات العربية والدولية الواسعة، أعلن البيت الابيض ان الرئيس باراك أوباما «وجه فريقه لتقديم المساعدة الملائمة للسلطات التركية حسبما تقتضي الحاجة».