حوارات

اسْتَمِعُوا واَصْغوا لأبنائكم قَبْل فوات الأوان حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د.خالد عايد الجنفاوي

يجدر بالآباء والأمهات الاسوياء حُسن الاستماع والاصغاء لأبنائهم قبل أن يُصبح صعباً عليهم عمل ذلك, وبخاصة بعد أن يبلغ الأبناء سِن الرشد و ربما سيبدأون يتأثرون بشكل مبالغ بالآخرين خارج أسرتهم، ومن المُفترض أن يُصغي الابوان وينصتا إلى ما يتحدث به أبناؤهما ويجدر بهما أيضاً أن يتمعنا جيداً بالرسائل المباشرة وغير المباشرة التي يحاول الأبناء توصيلها إلى أهلهم، وليس بالضرورة أن يطلب الأبناء من أولياء أمورهم موافقتهم على كل اختياراتهم وقرارتهم الشخصية, ولكنهم يطلبون غالب الوقت إنساناً آخر لا يزالون يثقون به ليُنصت إليهم أو سيحاول ولو بقدر بسيط تفهّم أفكارهم ومشاعرهم وانطباعاتهم ويُدرك ولو جزءًا بسيطاً من طبيعة التحديات النفسية الهائلة التي يواجهونها في حياتهم الخاصة والعامة، وإذا كان ثمة أشخاص في حياتنا يستحقون منا الانصات والاستماع والاهتمام المناسب فهم أبناؤنا وبناتنا وبخاصة من لا يزالون في مرحلة المراهقة أو من اقتربوا من بلوغ سِنّ الرُّشْد، وبالطبع، السيناريو المعاكس للانصات للأبناء هو تجاهل إشاراتهم اللفظية والعاطفية والسلوكية والتي يُطلقونها بين الحين والآخر طلباً للمساعدة أو على الاقل سعياً للحصول على مساندة أهلهم لهم وبخاصة الوالدان، فحين ينشغل الأب والام وبشكل أناني في أمور حياتهما الخاصة أو حين ينغمسان في حياتهما الوظيفية والعامة بشكل يُبعدهما عن أبنائهما وأسرهما، فليس صعباً في هذة الحالة توقع حدوث التفكك الاسري، وتدهور العلاقة مع الابناء ووالديهم, وربما ثورتهم عليهم واتخاذهم خصوماً لهم، وليس من المنطق أن يتعذر بعض الآباء والامهات بتجاربهم الاسرية السلبية بهدف تبرير عدم حاجتهم للاستماع إلى أبنائهم، فلا يُتوقع من الابناء تحمل أخطاء أشخاص آخرين أساؤوا في السابق التعامل مع أبنائهم، والانسان السوي سَيُحكّم عقله دائماً, وبخاصة عندما يتعلق الأمر بمن هم أمانة في عنقه ويجدر به توفير بيئة أسرية إيجابية تساعد فلذات كبده ليصبحوا واثقين من أنفسهم, وواثقين من متانة علاقاتهم الاسرية، فكم من أب وأم يعضان أصابع الندم ويشعران بالحسرة لتجاهلهما الاصغاء لأبنائهما حين كان يجدر بهما عمل ذلك.

كاتب كويتي
@aljenfawi1969