حوارات

اسْتِجدَاءُ رِضى أوتَعَاطُفُ الآخرين مَذَلّة حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

يستوعب الانسان الواثق من نفسه أنّ أَسْوَأَ ما يمكن أن يرتكبه من جرم في حق نفسه الحرة هو أن يستجدي ويتوسل رضى أو تعاطف الآخرين عنه، فبالنسبة للانسان الحر والمستقل، يمثل استجداء أو توسل قبول الآخرين بهدف تحقيق الرضى عن النفس، مذلة وهواناً لا يقبله أي إنسان سوي على نفسه، وبالطبع، لا يُمكن في أي حال من الأحوال أن يعثر أحدهم على رضاه النفسي الذاتي لدى الناس لأنّهم ببساطة سيعجزون عن إرغام أحدهم على قبول نفسه وهو يرفضها ويربط مشروعيتها الاخلاقية والانسانية بما ستمليه عليه قلوب وعقول وأمزجة مختلفة، ومن ظَواهِر وَأَشْكال وتصرفات استجداء رضى وتعاطف الآخرين بعض ما يلي:
– تَقَمَّصُ هوية ثقافية مزيفة ومحاكاة سلوكيات وتصرفات أو لغات أو لهجات غريبة بهدف التقرب والتملق أو بقصد الاستفادة الشخصية المؤقتة على حساب كرامة النفس، مذلة ما بعدها مذلة.
-الواثق من نفسه لا يطلب تعاطف كائن من كان معه، فوفقاً لما يحدث ويجري في الحياة الانسانية الواقعية لا يُسمن ولا يغني تعاطف الآخرين بل يُمكن أن يكشف عن نقاط ضعف كان حرياً بالواثق من نفسه ألاّ يكشفها للآخرين.
-توجد حدود واضحة للحرية وللكرامة الشخصية، والواثق من نفسه لن تَفُوتُهُ شَارِدَةٌ وَلاَ وَارِدَةٌ عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على استقلاليته وكرامته.
-يبتعد الانسان السوي والواثق من نفسه عن إشراكها في أمر أو وضعها في ظرف أو في سياق يراوده ولو شك قليل في تعارض معطياته أو نتائجه اللاحقة مع استقامتة الاخلاقية واستقلاليته.
-لن يشير الحرص الشديد على عدم استجداء رضى أو تعاطف الآخرين إلى الاستعلاء والتعامل الفوقي معهم ولكن ما سيخرج عن حده المعقول لابد أن ينقلب إلى ضده.
– «الإسلام دين العِزَّة لا الخنوع « (المصدر: المعاني: لكل رسم معنى).
-أسوأ أنواع استجداء عواطف الآخرين هو الذي سيرافقه ذرف للدموع الكاذبة والدغدغة المتزلفة للمشاعر بهدف التكسب المادي والشخصي.
-البيئة الحاضنة لمرض استجداء رضى وتعاطف الآخرين هي الانغماس في الافراط العاطفي، وكلما تخلص أحدهم من رواسب الافراط في حياته الخاصة والعامة ترسخت ثقته بنفسه.
-تصديق الخزعبلات وإدمان الدروشة الفكرية وما يرافقها من عفوية مُفرطة أو الاصرار على تقمص الغباء المُفرط لابد أن يوقع من يمارسه في أَشْرَاك المذلة.
-كيف تُفكر ستكون ظروفك وأوضاعك وطبيعة حياتك الخاصة والعامة، وطوبى لمن يَتَّعِظُ.

كاتب كويتي @aljenfawi1969