اصنعوا رجال دولة لا رجالاً من ورق مختصر مفيد

0

أحمد الدواس

لما دخل عروة بن محمد اليمن والياً عليها قال: يا أهل اليمن، هذه راحلتي فإن خرجت بأكثر منها فأنا سارق. ما أجمل أخلاق العرب قديماً. وقبل 40 عاماً قرأت كتاباً بالانكليزية لرحالة بريطاني هو ويلفريد ثيسيجر، طاف مناطق في جنوب السعودية والإمارات وعُمان في الفترة من 1945 و1948، وكتب عنها كتاباً بعنوان ” الرمال العربية “وقد تأثرت كثيراً بمقدمة الكتاب حيث قال بما معناه ” إن كثيراً من شركات النفط الأجنبية تأتي الى هذه المناطق للتنقيب عن النفط، ولكنها لاتعرف في الواقع ” عظمة العرب” لقد وجد هذا الرحالة المروءة والكرم ونبل الأخلاق لدى أهل هذه المناطق الصحراوية.
هذه أمثلة تاريخية، ويقول سقراط: ” التربية الخلقية أهم للإنسان من خبزه وثوبه”، وتمر السنون فتـتغير أخلاق الناس، وبعضهم يستغل منصبه لتحقيق منفعة شخصية لنفسه أو لجماعته أو يقبض رشوة، أو يعين أقاربه وأصحابه في إدارات الحكومة، وهو مايُسمى بـــ ” الفساد ” أو يشتري كثير من الأفراد شهادات مزيفة من جامعات غير معترف بها أو وهمية،فيتولون مناصب حكومية لايستحقونها وهم بعقولٍ فارغة فيتدهور حال البلد. وهاهي أجهزة الدولة تكشف وافداً عربياً باع هذه الشهادات المزيفة مدة طويلة من الزمن، وهي فضيحة مازالت تهز المجتمع الكويتي.
مانحتاجه في بلدنا هو الضمير الحي والقدوة الحسنة، فماهو الضمير؟
الضمير إحساس لدى الإنسان، فانك إذا فعلت شيئاً وشعرت انك لم تخطئ، عندئذ فأنت ذو ضمير حي، مرتاح الضمير، أما اذا شعرت أن مافعلته شيء سيئ فتشعر بتأنيب الضمير، بوخز الضمير أو عذاب الضمير، كذلك نحتاج للقدوة الحسنة. إليكم هذه القصص عن سلوك المجتمعات الغربية، حيث تقدمت بسبب الضمير الحي والقدوة الحسنة:
في سنة 1967 عّين الرئيس الأميركي الأسبق لندن جونسون أحد الأشخاص بوظيفة النائب العام، لكن الأخير استقال فوراً لأن أباه ضمن القضاة. وزير الحكم المحلي في بريطانيا نورمان بيكر يرفض السيارة ويطلب دراجة لكن السلطات ترفض لكلفتها على دافع الضريبة. رئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوزيــبي كونتي يصل لقصر الرئاسة لمقابلة رئيس الجمهورية وهو يستقل سيارة تاكسي. توجه عمدة لندن الجديد، صادق خان، إلى مقر عمله الجديد مستقلا الأتوبيس. وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر قال: الشيء الوحيد الذي أمتلكه هو رخصة قيادة تاكسي، وأنا فخور بذلك. وزير المالية الياباني تارو أسو يتنازل عن راتب عام كامل على خلفية تزوير في أوراق رسمية طالت وزارته، وأعلن في مؤتمر صحافي أنه سيُعيد إلى الحكومة راتبه السنوي البالغ 30 مليون ين، ما يعادل 274 ألف دولار.
ان حكومتنا اهتمت فقط ببناء الشوارع والجسور والطرق،أي بالأسمنت، وأهملت بناء شخصية المواطن ذي الضمير الحي، كمااختفت القدوة الحسنة، فالتنمية ليست بناء عمارات شاهقة وشوارع فسيحة وأرصفة أسمنت وجسور، وإنما بتنمية شخصية المواطن الصالح أيضاً من خلال التعليم الجيد، فهل بنينا نحن المواطن الصالح ؟
نظامنا التعليمي فشل في هذه الناحية، والدليل على ذلك مشاجرات الطلاب على أتفه الأسباب، عقوق الوالدين، قطع الأرحام، احتقار الطلبة لبعضهم بعضا على أساس طائفي أو قبلي، اعتداء على الطبيب في المستشفى، مشاجرة في اجتماع مجلس إدارة إحدى الجمعيات التعاونية (جمعية العارضية) على آلية توزيع المناصب، اقتحام المخافر أو الاعتداء اللفظي على رجل الشرطة، فكيف يكون حال البلد إذا تولى هؤلاء الشباب إدارة الدولة ؟
ندعو الحكومة لإصلاح التعليم فوراً، بإدخال مواد تطوير الذات وطرق التفكير والإبداع في المدارس حتى تُصلح حال المجتمع، فالكويت لم تعرف جرائم الرشوة ولاالمخدرات ولاالتزييف إلا بعدما جاءتنا من وافدين جرّوا وراءهم نحو الهاوية بعض المسؤولين في البلد من الذين ماتت ضمائرهم، فباعوا لهم الشهادات المزيفة، واهتزت أسس الدولة، بسبب هؤلاء التوافه، فانعدم الضمير الحي واندثرت القدوة الحسنة، فلنصنع لبلدنا رجال دولة لا رجالا من ورق.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة × 2 =