اضطرابات النوم… إنذار بأمراض خطيرة يمكن مكافحتها بالتغذية السليمة والرياضة

0 590

القاهرة – نورة حافظ:

حذرت أبحاث النوم الحديثة من مخاطر اضطرابات النوم أو نقصه عن المعدلات الآمنة، مؤكدة بأنها قد تتسبب في نتائج خطيرة، تبدأ بالأمراض المزمنة وتنتهي بالوفاة، وأن الإنسان قد يستطيع الحياة أياما من دون طعام، لكنه لا يستطيع الحياة من دون نوم، حيث يصيبه ذلك بالتوتر وفقد التركيز وقد يتطور الأمر إلى مضاعفات خطيرة تؤدي إلى الوفاة، لذلك دشنت الرابطة العالمية للنومWASM منذ عام 2008 يوما عالميا للنوم للتذكير بفوائده والتحذير من اضطراباته وكذلك تقديم الدعم للمرضى.
عن عالم النوم، أسراره، وظائفه، الأمراض المترتبة على اضطرابه، الوقاية، العلاج، كان لـ “السياسة” هذا التحقيق مع عدد من المتخصصين.
يقول الدكتور علي النبوي، استشاري الطب النفسي: النوم ثلث عمر الإنسان، يؤهله – إذا كان جيدا ومن دون مشكلات – لأن يعيش حياة صحية وناجحة، كما أن الأحلام عرض صحي، لأن الإنسان تتنازعه في اليقظة صراعات وطموحات ومشكلات، لذلك عندما يخلد إلى النوم ثماني ساعات، أي ما يعادل ثلث ساعات اليوم، يحدث تلبية لهذه الطموحات و الرغبات في الأحلام، بالتالي يجب أن يتذكرها، وإذا لم يتذكرها فهذا شكل من أشكال اضطرابات النوم، كذلك الكوابيس تعد شكلا من أشكاله، و الأرق الذي يعجز فيه المريض عن بدء النوم أو استكماله، فيصبح تواجده على الفراش نوعا من العذاب، خصوصا أن 90بالمئة من أسباب الأرق، نتيجة القلق الذي يفرز هرمونا يؤدي إلى ذلك، هذا القلق يصيب الكبار، أما الأطفال فينامون ويستيقظون فجأة، لعدم وجود تسلسل فكري لديهم كالكبار، بالإضافة إلى مجهودهم العضلي الكبير، الذي يجعلهم يستغرقون في النوم، علاوة على أن الطفل لا يفصل بين الحلم والواقع، فإذا رأى حيوانا مخيفا يستيقظ باكيا، ظنا منه أن هذا يحدث في الواقع.
يعتبر الاكتئاب من أهم أساب الأرق، كذلك الإفراط في النوم الذي ربما لا يعرف الكثيرون أنه يعد نوعا من الاضطرابات، وأهم أسبابه الاكتئاب، وقد اكدت أبحاث بأن نشاط الغدة الدرقية الموجودة في الرقبة يلعب دورا كبيرا في ذلك كسبب عضوي، فإذا كانت نشيطة يحدث الأرق، وإذا كانت تعاني من الكسل تؤدي إلى النعاس، وتفرز الغدة الكظرية هرمونات تؤدي إلى الأرق، لذلك يجب التحقق من أسباب الاضطرابات سواء عضوية أو نفسية، موضحا بأنه إذا عرف السبب أصبح هناك قابلية العلاج، حيث أن هناك أمراضا غير واضحة، مثل فزعات النوم وهي تختلف عن الكوابيس، عادة ما يكون سببها نفسيا.
عن علاقة تفسير الأحلام بكشف اضطرابات النوم يقول: يوجد اختلاف بين تعامل الطب مع الأحلام عن المفهوم الشعبي لتفسيرها، فمن يفسرون جل همهم إرضاء المريض وتطييب نفسه، هذا عكس الطبيب الذي يتعامل مع الأمر بالتدقيق والفهم، وكأنه يطهر ويعالج جرح، ففي الطب النفسي علم تفسير الأحلام يعنى “المعبر عن تكوين الشخصية وتحليلها”، لذلك يجب التعامل بجدية مع الإعراض المصاحبة للنوم مثل الجز على الأسنان، إذ يستلزم الأمر فحص كهرباء الدماغ في هذه الحالة بمعمل النوم الذي يشخص تلك المشكلة وغيرها، و من رحمة الله أن مركز الأحلام في الدماغ منفصل عن مركز الحركة، فمثلا عند دخول أسد الحجرة فجأة، سنهرب جميعا، لأننا مستيقظون والدماغ متصل بمركز الحركة، لكن عندما يهجم علينا أسد في الحلم لا نتحرك، لأن مركز الحركة منفصل، لكن أحيانا تفرز مواد القلق فيستيقظ الحالم متعرقا وضربات قلبه سريعة جدا، فالناقلات العصبية تؤثر أيضا، وقد وجد أن أحد أهم مشكلات النوم “النوم بالمقلوب”، أي عندما يبدأ الشخص نومه نهارا بالمخالفة للطبيعة، نتيجة طبيعة العمل أو السفر إلى دول مختلفة التوقيت، فتتغير الساعة البيولوجية للشخص نتيجة لذلك، فإذا عاد إلى حياته الأصلية تظل هذه عادته في النوم، ناصحا الأسر بالتعامل برفق مع الأطفال وأن يكون مناخ البيت هادئا حتى لا يصاب بمشكلات واضطرابات النوم ومنها التبول اللا إرادي.

الشخير خطير
يقول د. أشرف لطفي، استشاري وجراح الأنف والأذن والحنجرة: هناك شكوى منتشرة تصاحب التقدم في العمر، زيادة الوزن، حدوث ترهل في البطن، ترهل في سقف الحلق والتي تتمثل في الشخير، ويقصد به الصوت الذي يصدره النائم أثناء النوم ويتفاوت في الشدة، من هادئ مع غالبية الناس إلى صوت عال يشبه الحشرجة نتيجة أن وضع الرقبة مع الجسم أثناء النوم غير مضبوط، كذلك ضيق ممرات التنفس,مع العلم بأن التندر بالشخير أبعدنا عن أخذ الأمر بجدية وفهم وعلاج أسبابه، رغم أنه مزعج جدا لمن ينام مع المريض في غرفة واحدة، بل قد يكون علامة لمرض خطير هو توقف التنفس أثناء النوم، والذي يعتبر أيضا من علامات اضطراب النوم، نظرا لتأثيره الخطير على الجهاز العصبي والقلب، وقد أشارت دراسة حديثة إلى أن الشخير يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كتصلب الشرايين, محذرة من قلة النوم التي تؤدى إلى انخفاض مستوى هيرمون “الميلاتونين” الذي ينتجه الجسم ليلا ويعطي الشعور بالنعاس، كما أن هذا الهرمون يلعب دورا في منع نمو الأورام وهو ما يعكس خطورة قلة أو اضطراب النوم على الصحة.
يضيف: توقف التنفس أثناء النوم مرض شائع جدا بين الرجال والنساء ممن تجاوزا 45 سنة، من أعراضه الشخير والاختناق أثناء النوم، زيادة الرغبة في التبول خلاله، تقطع النوم وزيادة النعاس والخمول والتعب والإرهاق بالنهار، ونتيجة لما يسببه وقف التنفس من نقص متكرر في الأكسجين بالدم خلال النوم والإصابة بالتوتر، يزيد إفراز هرمونات التوتر مثل هرموني “الكورتيزوزل” و”الأدرينالين”، مشددا على ضرورة العلاج للمضاعفات الخطيرة المصاحبة لذلك مثل زيادة ضغط الدم والسكري وتصلب الشرايين، مع زيادة احتمال الإصابة بجلطة القلب والدماغ بالإضافة إلى قصور الذاكرة والتركيز وحدة المزاج وأحيانا القصور الجنسي، محذرا من زيادة الوزن لأنها من أهم أسباب الشخير وانسداد التنفس، بل قد تؤدي إلى الوفاة الفجائية أثناء النوم,ناصحا بإجراء عملية اللحمية لدورها الكبير في منع الشخير والتنفس من الفم والتهابات الصدر المتكررة وتشوه الفك العلوي والأسنان والوجه بالتبعية.

النعاس القهري
يحذر د. مدحت العدل، استشاري الجهاز الهضمي و الكبد، من غلبة النعاس على الشخص أثناء اليوم وهو يعمل أو يقود سيارته، والذي يسمى النعاس القهري وهذا المرض جد خطير، وليس صحيحا أن له علاقة بالكبد، بل نتيجة اضطرابات النوم، فعند إجراء معمل نوم على مريض نعاس قهري، وجد أنه يعاني من تقطع التنفس أثناء النوم لأكثر من 178مرة، لذا يجب علاج السبب العضوي لتوقف التنفس والذي يظهره معمل النوم، مشددا على أن توقف التنفس شديد الخطورة، حيث وجد أنه يرفع الكوليسترول الضار، يقاوم إنقاص الوزن. والأبحاث أكدت وجود علاقة بين اضطرابات النوم ومختلف أجهزة الجسم، لذلك أصبح طب النوم احد فروع الطب التي ترتبط بشكل مباشر بالطب الباطني، وكذلك الأنف والأذن والحنجرة والطب النفسي والمخ والأعصاب وتخصصات جراحية أخرى، فالعلم الحديث أكد أن اضطرابات النوم تصل إلى أكثر من 120نوعا، لذلك يؤثر على الجهاز الهضمي بشكل بالغ، كما يصاب مفصل الفك والأسنان، نتيجة الجز على الأسنان، ونظرا لابتلاع الشخص كمية كبيرة من الهواء أثناء النوم، يشعر بألم في الحلق وانتفاخ في البطن والغثيان عند الاستيقاظ، علاوة على الصداع و نوبات من تشنج المريء والإسهال.
يضيف: يعاني مرضى الأرق -النوع الأشهر لاضطرابات النوم- من اضطراب في الهضم، حموضة زائدة في المعدة، اضطراب حركة المعدة، سواء بالزيادة عن المسموح أو أقل من الطبيعي أو يجعلها معدومة الحركة، لافتا إلى أن هناك فرقا بين عدد ساعات النوم الكافية وجودة هذه الساعات، وتحدد الأخيرة الهيئة التي نصحو عليها، فإذا استيقظنا نعاني كسلا، تكسيرا في الجسم، إحساسا بالإحباط كانت الجودة منعدمة، مع الأخذ في الحسبان أن الفترة بين الاستيقاظ والإفاقة الكاملة تسمى “كسل النوم” تتراوح من 12:10 دقيقة وتصل إلى 30 دقيقة عند البعض، ولا ينصح في هذه الفترة القيام بعمل يحتاج إلى تركيز كبير مثل القيادة. مشددا على تأثير مرض فيروس “سي” وتشحم الكبد على اضطرابات النوم، لأنهما يؤثران على بعضهما سلبا، لذلك يجب التنسيق بين طبيب الباطنة وطبيب أمراض النوم، ما يعكس العلاقة التأثيرية التبادلية بين أمراض الجهاز الهضمي واضطرابات النوم.

الهالات السود
يشير الدكتور عبد الله صلاح الدين، اختصاصي التغذية العلاجية إلى أن العادات السيئة مثل السهر أمام التلفاز والكمبيوتر وخلافه تلعب دورا كبيرا في الإصابة باضطرابات النوم، علاوة على كونها عبثا بالصحة والوقت، وقد اكدت الدراسات بأن من يسهرون حتى الفجر ويستيقظون عند الظهر ومنهم شباب وصغار السن يصابون مبكرا بأمراض خطيرة منها فقر الدم وهشاشة العظام لنقص فيتامين”د” ثم أمراض السكري من النمط 2 بعد سنوات قليلة، بجانب حصوات المرارة، الإصابة بالشراهة للطعام، زيادة الوزن، كما أثبتت دراسة أجريت بكلية كينغز في لندن، أن قلة النوم تسبب السمنة لزيادة استهلاك السرعات الحرارية بمعدل 385 سعرة حرارية إضافية، لافتا إلى أن من أخطر العادات الغذائية النوم المباشر بعد الوجبات الغذائية، لأنه يتسبب في تحويل الطعام الزائد إلى دهون تزيد الوزن وتؤثر على كفاءة أجهزة الجسم، كما يترتب على اضطرابات النوم مشكلات صحية، منها ما يؤثر مباشرة على العين، فتظهر عليها علامات الإرهاق المتمثل في السواد تحت العين أو ما نسميه الهالات السود، كذلك احمرارها وانتفاخها,ومنها ما يؤثر على التركيز والذاكرة، والذي تتم ملاحظته بصورة واضحة في شكوى الطلبة من صعوبة المذاكرة وهروب المعلومات من رؤوسهم، لذلك يجب الحصول على قسط كافي من النوم لا يقل عن ثمان ساعات كل ليلة، مع الاهتمام بالتغذية السليمة والرياضة لتأثيرهما الإيجابي على صحة وجودة النوم.
من أعراض هذه الاضطرابات، عدم النوم الكافي، تقلب المزاج، اشتهاء المأكولات السريعة، الحلويات، الرغبة في شرب المزيد من القهوة، مع الأخذ في الحسبان أن اضطرابات النوم تعد قاسما مشتركا وسببا رئيسا لمعظم الأمراض الخطيرة والقاتلة، ناصحا بعدم إهدار ساعات الليل الأولى، بدءا من الساعة الحادية عشرة دون نوم، حيث تفرز فيها هرمونات تحافظ على الصحة وبقاء الشباب وتؤخر الشيخوخة، كذلك يعمل النوم الكافي على الشفاء الأسرع من الأمراض ويعزز المناعة.

You might also like