اطمئنوا… لن تتلاشى…! (2 من 2)

0 10

حسن علي كرم

في المقالة الاولى من موضوعنا شبهنا الدولة بالعائلة الأصيلة التي رفضت المصاهرة مع الاسرة البيسرية التي هي الشعب، والدولة لم تكتف بهذا، بل لعلها حدت على ان الشعب يرفض المصاهرة ما بين افراده، الا انها كانت في كل مناسبة وطنية تدعوه للتلاحم و التمسك بالوحدة الوطنية، فالخطاب الرسمي خطاب لكل الشعب، الا ان الواقع المعاش يناهض الوحدة الوطنية ويضرب في مقتل، فالدولة تريد من جانب ان ترضي مكوناته كافة، ومن الجانب الاخر تفتت جدار الوحدة الوطنية.
خذوا على سبيل المثال التشكيلات الوزارية التي تتشكل وفقاً المحاصصة والترضيات ، وبالمثل المناصب القيادية، وكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين والمديرين، او من في حكمهم، كلها تتم على اساس المحاصصة والترضيات.
اما على صعيد الدوائر الانتخابية لمجلسي الأمة والبلدي، لعل ما يفرزه الصندوق الانتخابي اكبر دليل على ان توزيع الدوائر يتم على اساس تمثيل نسبي، وبالتالي لا يهم الحكومة اذا أفرز الصندوق الانتخابي نجاح نائب أمي او شبه أمي، او بروفيسور او كفاءة، فالدولة همها الاول والأكبر ضمان الموالاة والسيطرة على المجلس من خلال المجاميع الموالية، لذلك وجدنا فشل وتعثر المؤسسة التشريعية التي باتت بعد نحو الستين عاماً من الممارسة الانتخابية مجرد مجلس شكلي لا يهش ولا ينش، و لم يكن له دور في تقدم وتطور البلاد على صعيد التنمية الاقتصادية والتعليمية والثقافية وغيرها.
في المقابل لم يكن يهم النواب تحقيق الإنجاز بقدر المكاسب الشخصية، ففي السنوات الطويلة من المسيرة البرلمانية لم يترك المجلس بصمة إيجابية تشعر باهميته، فالفساد الذي هو اخطر معاول الهدم لكيان الدولة يتمدد افقياً وعمودياً، بل الفساد بات يعشعش في المؤسسة الرقابية التي هي مجلس الأمة، فهل بقي بعد ذلك أمل لاجتثاث الفساد في دولة وُصفت مؤسستها التشريعية والرقابية بالفساد؟
رغم كل ذلك لا ينبغي ان نفقد الأمل و نضرب مزامير اليأس، فالكويت التي تعرضت عبر تاريخها الى الكثير لمواقف صعبة و شديدة الخطورة، كانت تخرج مع كل حادثة اكثر قوة، لذلك عندما شخصنا في مقالتنا السابقة ان الدولة الكويتية مريضة لكنها لا تموت، قلنا ان المرض ليس خطيرا، وان العلاج ممكن والدواء في صيدلية النظام، وهو يعني ان الكرة بملعب النظام، الامر الذي ينبغي على النظام ان يعيد النظر بنهجه، وان ما كان قبل نصف قرن مقبولاً بات غير مقبول في القرن الواحد والعشرين، وفي زمن صار فيه العالم كله يسكن حارة صغيرة.
لذلك مطلوب من الدولة إعادة النظر بالسياسات والمؤسسات التشريعية، والإدارية، وتصحيح المسارات الخاطئة او المتعثرة، حتى تنقل من الدولة المتعثرة الى الناهضة.
اقول ذلك لأنني اعتقد ان ورقة الاصلاح بيد النظام، علينا ان نتذكر ان الاصلاح والنهضة والعمران والتنمية والتعليم الحديث، والثقافة، والاستقلال والدستور والديمقراطية، والبرلمان، ومشاركة الشعب في الحكم كل ذلك تحقق على يد رجل واحد اسمه عبدالله السالم الصباح، الذي سخر كل شيء من اجل رفاه وراحة شعبه، لذلك أتصور ان مطلوب فوراً وقبل فوات الزمن:
1- تطور النظام التشريعي الى نظام المجلسين، واحد منتخب والثاني بالتعيين.
2 – فصل التشابك بين الوزارة والسلطة التشريعية عبر تعديل المادة 56 من الدستور، بحيث يتم تعيين الوزراء من خارج المؤسسة التشريعية، مع حق السلطة التشريعية طرح الثقة بالوزارة ككل تضامنياً او بالوزير.
3 – توحيد الجنسية وفقاً للمادة الثانية من قانون الجنسية رقم 15/ 1959 المهملة تطبيقاً لقانون الوحدة الوطنية
4- تعديل الدوائر الانتخابية على اساس المواطنة لا على اساس المكونات الطائفية، او القبلية، او العائلية والفئوية.
5- تعيين الوزراء والقيادات الحكومية على مبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص، ووقف توظيف غير الكويتيين في الدوائر الحكومية.
لقد كانت الكويت منذ تأسيسها متميزة وفريدة بعطاءاتها وقرارها، وكان الكويتيون مبدعين ومتميزين، لذلك نجحوا حكما و شعباً بتأسيس دولة متميزة وفريدة في محيطها، وان احفاد البناة الاولين ليسوا اقل تميزا وهمة من الأباء.
مجمل القول علينا ان نتفاءل، فالكويت ولادة وناسها مبدعون ومتميزون، والقادم أفضل طالما بقي هذا الشعب مخلصاً لأرضه ووطنه ومتفانياً في خدمتهما.

صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.