اعتداء تركيا على سورية …ماذا يريد أردوغان؟ مختصـر مفيد

0 119

أحمد الدواس

يريد الرئيس التركي أردوغان دائما التمسك بالحكم، وتتقلب مواقفه تبعاً للأحداث، لكنه دائما يريد إنقاذ مستقبله السياسي كما سنرى، فلما اندلعت الثورة السورية أيد الثوار ضد النظام السوري ليكسب شعبية لدى الأتراك، ثم سمح بتدفق اللاجئين السوريين الى بلاده.
لما تضايق الأتراك من مزاحمة اللاجئين، واضطرب الوضع الاقتصادي التركي خسر أردوغان الانتخابات البلدية في أوائل سنة 2019، وحتى يجمع الشعب حوله، ويعوض هذه الخسارة، جاء بفكرة طرد اللاجئين وإيوائهم على الأراضي السورية بعد احتلال شمالها، أي إرسال الجيش التركي ليحتل شمال سورية ويتوغل في أراضيها على امتداد من 30 الى 40 كيلومترا وبعرض نحو 460 كيلومترا، وبالفعل دخل جيشه يوم 9 أكتوبر الجاري وانتهك سيادة الأراضي السورية ، ومارس القتل والتنكيل بحق الشعب السوري، سواء الكردي أو العربي، فهذه جرائم حرب دون شك.
ان الجيش التركي يشرد حاليا ويقتل الأطفال وكبار السن والعزل، ففضلا عن ان هذا تدخل سافر بحق دولة لها سيادة، يمارس هذا الجيش جريمة قتل بحق المدنيين ليقيم على الأرض السورية مأوى للاجئين بعد طردهم من تركيا، بل يهدد اردوغان أوروبا بأنه سيرسل اللاجئين إليها ان هي عارضت خطته، ماجعل أوروبا تحــتج وتصف سلوكـه بأنه ابــــتــزاز، كل ذلك ليكسب تأييد الأتراك حتى لايهــتز عرشـه.
لقد أشارت كل الدلائل الى ان منطقة الشمال السوري هي منطقة مستقرة نسبياً، لكن تصرفات انقرة جعلتها حاليا مضطربة والوضع فيها خطير، فطوال الفترة الماضية، بل لسنين طويلة، عاش الأكراد في أمن، ولما حاربوا النظام في سورية كانوا يأملون بحكم ذاتي لهم، فالمتابع للشأن السوري يجد ان نصف سورية الشمالي الشرقي تحت سيطرة الأكراد، والنصف الآخر في يد النظام، ويتواجد الثوار السوريون في منطقة صغيرة، ويحتل تنظيم “داعش” الإرهابي بؤراً أصغر من ذلك.
الرئيس التركي يريد تغيير الخليط العرقي في المنطقة حتى يُضعف قوة الأكراد، الذين ما انفكوا يطالبون بإقليم ذاتي لهم داخل الدولة التركية، ولا يعلم ان طرد ملايين اللاجئين السوريين العرب الى مناطق الأغلبية الكردية في سورية يشعل التوترات الكردية- العربية، ويغذي الصراع بينها في المنطقة بعد ان كانت مستقرة وآمنة، وسيحدث فيها تشريد ضخم للسكان، ثم ان الستراتيجية الأميركية في سورية ستتعرض لضربة قوية لأنها كانت تعتمد على الأكراد لمنع عودة تظيم “داعش” الإرهابي، غير ان الغزو التركي خلق حالة فوضى، فقد أدى أحد الانفجارات الى تدمير سجن وفرار عناصر من “داعش” الإرهابي، واحتمال إعادة تنظيم صفوفه.
هنا يحق لنا ان نتساءل: هل تقبل تركيا ان يدخل الجيش البلغاري أراضيها وينكل بشعبها، ويدمر مباني في اسطنبول، أو يدخل الجيش الروسي شمال تركيا فيفعل المثل؟
قبل الغزو التركي لسورية، وبعد مكالمة مع أردوغان، قرر ترامب سحب جميع القوات الأميركية من سورية في ديسمبر المقبل، ما جعل وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس يقدم استقالته، وقد أثار موقف ترامب الارتباك لدى المسؤولين الأتراك، فاعتقدوا أنهم عقدوا اتفاقا مع الرئيس الأميركي، فتشجعت تركيا على ضرب الأكراد على الأرض السورية، ونددت بالغزو التركي جميع الدول، ماعدا قطر التي أيدته، وهددت بعض الدول الأوروبية بفرض عقوبات على تركيا.
حكم اردوغان يتعرض لانتكاسة في الداخل، فاتخذ هذه الخطوة وهو لا يكترث لمزيد من الفوضى والمعاناة داخل سورية.
كاتب هذه السطور تعرض لإهانة من القنصل التركي في الصيف الماضي، رغم أنه سفير كويتي سابق كان يحمل ورقة رسمية من الخارجية الكويتية، ولم ترد السفارة إليه اعتباره ولو بمكالمة اعتذار، أو بكلمة متحضرة، ان لديه ملفا كاملا عن الشأن التركي، ويعلم تماماً قمع السلطات التركية لحرية التعبير والتنكيل بالصحافيين، وان السجن ومنع دخول البلاد مصير من ينتقد النظام التركي، لذلك يرجو إدراج اسمه ضمن قائمة الممنوعين من دخول تركيا، لأنه يفضل دائما السفر للبلدان الأوروبية الراقـية.

You might also like