اعتذار الشجعان

0 6

حسن علي كرم

« كنت فظاً بعض الشيء, بل كنت فظاً جداً خلال الايام الاولى للأزمة لكنهم ( الكويتيون ) تغاضوا عن انفعالاتي اللفظية, لهذا سأذهب اليهم هناك « بهذه العبارة أنهى الرئيس الفلبيني رودريغر دوتيريتي تصريحه معتذراً للكويت, مستغلاً تصريحه بتكرار اعتذاره للكويت من منطلق الامتنان « كي اشكر القيادة»
الرئيس الفلبيني يشيع عنه انه فُض و مندفع في تصريحاته و خطبه النارية, و كثيراً ما كان يوزع شتائمه على رؤساء الدول, بل لعله كان لا يتوانى عن استخدام ألفاظ بذيئة غير مدرك ان ذلك سيسبب له و دولته الإحراجات, و ربما المشكلات.
لم تكن للفلبين مع الكويت ازمة سياسية او اقتصادية او اي نوع من انواع الأزمات التي غالباً ما تنفجر فجأة بين الدول, وبخاصة اذا ما كانت متجاورة على سبيل المثال, و لكن الفلبين تبعد عن الكويت آلاف الكيلو مترات رغم وقوعهما في نفس القارة, و لكن انفعال الرئيس الفلبيني على مشكلات فردية و نادرة الوقوع بين العمالة المنزلية و أربابهم هنا في الكويت قد فاقمت المشكلة, و كادت ان تصل الى قطع العلاقات و ازمة سياسية . واذا كانت الكويت في بادئ الازمة التي افتعلوها هناك قد آثرت ضبط النفس و عدم الانجرار خلف الانفعالات الوقتية ،و آثرت وضع المسألة في الحجم الطبيعي, الا ان السفارة الفلبينية هنا في الكويت كان لها دور تآمري لتوسيع الازمة, ما أدى في النهاية الى طرد السفير بعد عمليات الاختطاف للعاملات الفلبينيات من بيوت مخدوميهن, باعتقادي السفارة الفلبينية التي كان لها الدور الأساس في اختلاق الازمة, ربما اختلقت الازمة لأسباب فيما بين موظفي السفارة و لمصالحهم الخاصة .
واذا كانت الدبلوماسية الكويتية قد نجحت بإخماد جذوة الازمة, و ذلك بالاتفاق الثنائي الذي تم توقيعه بين وزارتي الخارجية الكويتية و الفلبينية الذي تم هنا في الكويت, و بموجب هذا الاتفاق سمح للعمالة الفلبينية للعودة و العمل في الكويت, و هو اتفاق يتوافق مضمونه مع القوانين العمالية المحلية و القوانين الدولية, لكن يبقى ان على الكويت ألا تسمح للسفارة الفلبينية او اية سفارة معتمدة على ارض الكويت بتجاوز الصلاحيات المخولة للسفارات, و تتصرف كما لو كانت دولة داخل الدولة, فالسفارة الفلبينية مازالت, رغم انتهاء الازمة و اعتذار رئيسهم للكويت, الا ان ممارسة سفارتهم لاعمال منافية للطبيعة الدبلوماسية, كإيواء العمالة الهاربة من مخدوميهم في منزل ملحق بالسفارة، هذا العمل يتنافى و طبيعة اعمال السفارات, و لا ينبغي للحكومة الكويتية و بخاصة وزارتي الخارجية و الداخلية التغاضي عنها .
في كل الأموال, اعتذار الرئيس الفلبيني للكويت في تصريح عام و على الملأ يدل على شجاعته, و انه لم يقصد الاساءة للكويت كدولة صديقة تربطها بالفلبين علاقة طويلة ومتميزة, و لعل زيارته اذا صحت للكويت من المؤكد انها سوف تمحو صفحة ازمة و تفتح صفحة العلاقة المتجددة, الكويت كانت دائماً بلاد السلام و ترفع راية السلام, و لقد اثبت الزمن ان من يسيء اليها ترد الاساءة اليه, فالكويت لا تحمل و لن تحمل الضغينة لأحد.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.