اعتذار للمجلس بقايا خيال

0 154

يوسف عبدالكريم الزنكوي

“كتبنا بالأمس أن نصف أعضاء المجلس لصوص، والحقيقة أن نصف أعضاء المجلس ليسوا لصوصاً”.
في عهد الرئيس الفرنسي شارل ديغول، الذي يعد أول رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة، شنت إحدى الصحف الفرنسية المشهورة حملة شعواء على المجلس البلدي لمدينة باريس بسبب اهتمامه بالمصالح الشخصية، وإهماله لاحتياجات هذه المدينة.
ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه، حتى صار فساد بلدية مدينة باريس”ما تشيله بعارين”، حتى وإن خلت المدينة من البعارين، إذ إن حدائق باريس ومنتزهاتها اليوم باتت تعج بالأوساخ والفئران والقطط، بسبب إهمال البلدية، وهذا ما شاهدناه أخيراً عبر مقاطع فيدو وصلت إلينا التقطها عرب المهجر للمدينة.
فكان مما قالته هذه الجريدة الباريسية على صدر صفحتها الأولى، آنذاك، وبالخط العريض”نصف أعضاء المجلس البلدي لصوص”، فثارت ثائرة أعضاء المجلس، وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، وحينها قرر المجلس في جلسة تاريخية صاخبة أن يقاضي الجريدة التي أساءت لسمعة ومكانة بلدية باريس، حتى وإن كانت هذه المقاضاة قد تسيء لمبادئ الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، وحرية القول والكلمة، التي تشتهر بها فرنسا.
على إثر هذا الجو المشحون، كاد أن يتدخل شارل ديغول لإطفاء نارها لولا أن جرت محاولات لتهدئة الأمور بين الطرفين، وتفضيل التصالح بينهما، بدلاً من المقاضاة التي قد يطول أمد البت فيها، وقد تزيد الإطالة من سكب الزيت على نار الأزمة.
ولهذا وافق أعضاء مجلس بلدية باريس على التصالح، بشرط أن تعتذر الجريدة عن تلويث سمعة المجلس وإهانة أعضائه، وذلك بنشر الاعتذار المنشود في الصفحة نفسها التي شهدت واقعة الإهانة، وبالمساحة نفسها، ولم تتردد الصحيفة بقبول الشرط، ليظهر على صدر الصفحة الأولى عنوان وبالخط العريض”كتبنا بالأمس أن نصف أعضاء المجلس البلدي لصوص، والحقيقة أن نصف أعضاء المجلس ليسوا لصوصاً”.
لاحظ أن هذه الجريدة الباريسية التي تجرأت على الطعن بسمعة أعضاء مجلس بلدية مدينة باريس، ثم الادعاء بالاعتذار بتعبير ذكي، لكنه مهين، تعرف حق المعرفة أن أي مواطن فرنسي، مهما علا شأنه، يجب عليه الإفصاح عن مداخيله المالية وممتلكاته لمصلحة الضرائب، وإلا تعرض للمساءلة القانونية، وإذا ثبتت عليه تهمة التهرب الضريبي تعرض للعقوبة حتى وإن كان هذا المواطن يتمتع بالحصانة البرلمانية أو السياسية.
لهذا لا يستطيع أي برلماني في أي دولة، تتمتع بديموقراطية حقيقية، أن يتهرب من المساءلة الضريبية، وبناء عليه أتساءل: إذا كان أعضاء مجلس بلدية مدينة باريس أتهم نصفهم باللصوصية، رغم وجود نظام ضريبي صارم، ولم يسلموا من الإشارة إليهم بأصابع الاتهام، فما بالك بالدول الريعية التي لا تتمتع سياساتها المالية بمثل هذه الأنظمة الضريبية؟
وبحكم علاقاتي المتشعبة أعرف أن الشعب الكويتي، بكل ألوان طيفه الجميل، إلا ما رحم ربي، أو من ربح في سوق النواب، غاضب ليس من الأداء السيئ لأعضاء مجلس الأمة الكويتي فقط، إنما لثراء فاحش أصاب كثير من أعضاء المجلس الحالي، دون أن يفصح واحد منهم عن مصدر هذه النعم الفجائية.
وبسبب حنق وحقد وغضب الشعب على النواب، يجب على هؤلاء الفاشلين أن يلغوا فكرة إعادة الترشح من أذهانهم، أما إذا توفرت نية الترشح مرة أخرى فما عليهم سوى تنفيذ المطالب التالية: أولاً: كشف حساب بنكي لسنة كاملة سبقت عضوية النائب. ثانياً: كشف حساب بنكي لاثني عشر شهراً الأخيرة من عضويته البرلمانية، ثالثاً: الإفصاح التفصيلي عن مصادر الأموال الضخمة التي دخلت في الحساب، إن كانت هناك أموال ضخمة مودعة في الحساب. رابعاً: سرد قائمة الإنجازات التي حققها، ووجدت طريقها إلى التنفيذ طوال سنوات عضويته الأربع.

* * *
“شصاير فينا؟:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!
في أوضح من الشاعر وضاح”؟

إعلامي كويتي

You might also like