اعشقوا الكويت بأفعالكم…لا بأقوالكم مختصر مفيد

0

احمد الدواس

يحن الإيرانيون الى حكم الشاه، ففي عهده كانت إيران أكثر دول الشرق الأوسط تقدماً ونجاحاً، وعندما جاءت الثورة الإيرانية سنة 1979 فشلت بلادهم في مجال التنمية وانعدمت الرفاهية، وقُمعت الحريات، وظهر زيف شعارات الثورة بأنها ستكفل للمواطن الحرية والديمقراطية وحُسن المعيشة، فبعد 39 سنة لم يتحقق أياً من هذه الآمال، بل إن حياة الإيرانيين المعيشية اليوم أسوأ مما كانت عليه خلال عهد الشاه، فهناك قمع للحرية السياسية، وفُرضت القيود الاجتماعية على الناس، وأصبحت الانتخابات البرلمانية والرئاسية من نصيب الإسلاميين فقط.
ورد في التحليلات السياسية المرموقة:” يعم الغضب حالياً صدور الإيرانيين من الارتفاع المستمر في الأسعار وانخفاض سعر صرف العملة الإيرانية مقابل الدولار الأميركي، وحدث صدام بين قوات الأمن وجموع الشعب التي تجمهرت أمام بوابات البرلمان، وأن آية الله صادق لاريجاني، رئيس السلطة القضائية، قد هدد بإعدام من يساعد على تخريب الاقتصاد.
في أغسطس المقبل سوف تفرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران تحد من قدرتها على شراء العملة الأميركية ومبيعات الذهب، بينما يعلو صوت الإيرانيين مطالبين بإعادة الحكم الملكي لبلادهم، فلقد ضعف حكم رجال الدين بعد مرور نحو 40 سنة على توليهم مقاليد السلطة، وهناك احتمال حدوث انقلاب يقوم به الجيش .”(انتهى الاقتباس).
في العهد الملكي للملكين فيصل الأول وفيصل الثاني كان في العراق رفاهية وصناعة وفن وحياة اجتماعية راقية، وامتلك التجار المصانع، لكن توالت الانقلابات، وبعد الإطاحة بنظام صدام تفاقم الشعور الطائفي، وانتشر الفساد بين عشرات السياسيين، وأخذ العراقيون يعانون أزمة اقتصادية، وشعر كثير منهم بحنين للحكم المستبد السابق، أو للعصر الذهبي أيام النظام الملكي، ونادوا بعودة الملكية للعراق.
المصريون كذلك يحنون الى عهد الملك فاروق، حين كان الناس يعيشون حياة راقية مع تسامح ديني، واقتصاد قوي، إذ لا يعلم كثير من الناس أن مصر أقرضت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ويعتقد الليبيون ان الرئيس القذافي لو كان حيا لما ظهر العنف وتنظيم “داعش” في ليبيا.
في سنة 1964 أطاح انقلاب عسكري بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا في البرازيل، وانتهك النظام العسكري حقوق الإنسان، وأخذ يلقي القبض العشوائي على المواطنين، وصفي عدد جسدياً، منهم صحافيون وطلاب ومعلمون وأطباء ومزارعون ومحاميون وسياسيون من المعارضة.
بعد 30 سنة جاءت طبقة من السياسيين حكمت البرازيل واشتهرت بفضائح فساد ضخمة برئاسة حزب العمال، أي أسوأ من الحكم السابق، وهنا شعر البرازيليون بحنين الى الماضي، وتمنوا العودة الى الديكتاتورية، فقد كانت الشوارع آمنة أثناء الحكم العسكري، وسادت بين الناس النزاهة واحترام العائلة، أما الحاضر فيُسمح فيه بتعاطي المخدرات.
كذلك يحن الإثيوبيون الى النظام الماركسي المستبد في عهد مانغيستو هيلي مريام خلال سبعينات القرن الماضي، لأنه من وجهة نظرهم خاض حرباً على الصومال في ذلك الوقت، وانتصر فيها، كما شن حرباً ضد الانفصاليين في اريتريا التي كانت إقليماً يتبع إثيوبيا، لكن نظام مانغيستو أخطأ عندما أمم المزارع ووضع نظام المزارع الجماعية ما تسبب بالمجاعة وانهيار الاقتصاد الإثيوبي في الثمانينات، فتمت الإطاحة بحكمه سنة 1991 وفر الى زيمبابوي.
جنوب أفريقيا كانت مستقرة خلال حكم مانديلا وبعد وفاته تدهور وضعها الداخلي، وأصبحت تعاني من الفساد والانقسامات الحزبية بسبب سوء حكم رئيسها جاكوب زوما، الذي ارتكب أخطاءً كثيرة، فقد استغنى عن المخلصين والمحترفين العاملين بمؤسسات الدولة وعيّن الموالين له، وفي شرق أوروبا يشعر اليوغسلاف بحنين إلى يوغسلافيا الموحدة التي تفككت الى جمهوريات، كذلك تفكك السودان الى شمال وجنوب بعد ان كان دولة مستقرة.
ما ذكرناه دروس وعبر، فإذا فشل الآخرون لنكن أفضل منهم، فاتقوا الله في وطنكم الكويت، ولنكن يداً واحدة ضد الفساد والتعصب الطائفي والقبلي، ولنحمد الله على نعمة الأمن والاستقرار، بينما شعوب العالم تعاني الأزمات والفقر والتمزق الداخلي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

سبعة عشر + أربعة =