اعمل بمسؤولية تحصل على الاستدامة قراءة بين السطور

من البديهي أن يتم اختيار الوزراء الذين ستقع عليهم مسؤولية إدارة شؤون البلد من الصنف الذي يتمتع بشخصية قيادية ويدرك اهمية ما معنى منصب وزير وحجم المسؤولية التي سيتحملها سواء كانت سياسية ام فنية وخطورة الجهل بهذه المسؤولية أما اذا كان الاختيار مخالفا لهذه النظرية فحتما ستكون النتائج على البلد سيئة بل كارثية.
حكومات السنوات الست الاخيرة تميزت بهذا البعد أي البعد المخالف للصنف الأول أي أن الاختيار للفريق الوزاري لا ينطلق من اي معيار من المعايير السليمة التي تشترط ان تتوفر عناصر القيادة والإدراك الحكيم للمسؤولية لنا سيتولى المنصب الوزاري بل للاسف دائما تتم عملية الاختيار أشبه ما تكون قص ولزق فيكون جزءا من الفريق، المهم ان يكون قد فاز في الانتخابات فيوزر لزوم المحلل او يكون ترضية لضغوطات من جماعات الضغط سواء كانت نيابية او حزبية او لترضية هذه القبيلة او تلك العائلة.. اما الكفاءة اما التميز اما المهنية اما الانتاجية اما الابداع زائد الادراك بحجم المسؤولية فكل هذه الامور للاسف ليست بواردة ساعة اختيار الوزراء.
لهذا السبب تنزلق الأمانة ويغيب حس المسؤولية، ويصبح من جاء لاعتبارات الترضيات يستمر بعمله على اساس الترضيات، وبالتالي يصبح الفساد هو سيد الموقف، هكذا أصبحت عليه وزارة الصحة في وقت الوزير السابق غير المأسوف على ذهابه، الذي كرس ظاهرة العلاج السياحي بدم بارد.
اليوم هناك من هو زعلان، ومن يكاد ينجلط من التصريحات الاخيرة لوزير المالية التي قال فيها: انا قلق بشأن استدامة الكويت وحين صاحت عليه الناس هز كتفيه تعبيرا عن اللامبالاة وقال «روحوا حاسبوا الصحيفة اللي اجتزأت تصريحي حيث الذي قلته: انا قلق على استدامة حالة الكويت المالية يعني كحلها الأخ!
حقيقة لم أنزعج من مثل هذا التصريح الذي قاله وزير المالية لانني مقتنع تماما بأن فلسفة اختيار الحكومة في السنوات الست الآخيرة قائمة على ان يوسد الامر الى غير أهله، وهذا ما عبر عنه تماما وزير المالية، وقبله وزير الصحة السابق تماما فحين تغيب مسؤولية الاختبار ويتدنى الحس بخطورة المهمة فحتما سوف يوسد الامر لغير أهله ويصبح من السهل التنبؤ باستحالة استمرار حالة الكويت المالية.
كل شيء في هذه الحياة له عمر افتراضي إلا ان استمرار أو استدامة هذا العمر تتوقف على من يدير هذا العمر فإذا كان هذا المدير يدير هذا الشيء بشيء من المسؤولية والقناعة بأن العناية بهذا الشيء سيطيل بعمره الافتراضي وانه كلما زاد الحرص وتكثفت مبادرات العناية يصل الامر الى الاستدامة أما اذا حصل العكس فإن هذا الشيء قد ينتهي قبل ان تحين نهاية عمره الافتراضي بزمن طويل.
لذلك فإن موضوع الاستدامة من عدمه لا يحتاج الى تنبؤات احمد السعدون ولا السفيرة الاميركية السابقة وبالتالي فهو موضوع لا يحتاج الى ذكاء خارق اعمل بمسؤولية تحصل على الاستدامة غير هذا فلا شيء يضمن الاستدامة وياسيد أنس احتفظ بقلقك لنفسك وابتعد ليأتي غيرك ليحقق الاستدامة لحالة الكويت المالية هذه الحالة التي لها من المتانة ما سوف يحقق للكويت الاستدامة بإذن الله اذا ما توفر لها من يديرها على النحو العلمي المهني الصحيح.

سعود السمكة

Leave A Reply

Your email address will not be published.