افتقاد العلاقة العاطفية يولّد الاضطراب النفسي

ترجمة – محمد صفوت:
ثمة كثيرون باستطاعتهم تدبير امورهم ووسائل معيشتهم اعتماداً على انفسهم من دون اللجوء الى آخرين او الاعتماد عليهم او اقامة علاقات معهم وهناك من لا يستطيعون ذلك ويشعرون بالحاجة الى مصاحبة الاخرين وعدم الاستقرار النفسي اذا لم يكونوا معتمدين على الغير او بمعيتهم وشتان ما بين هذين النوعين من البشر.
فالنوع الاول الذي لا يشعر بالنقص او الفراغ اذا لم يرتبط بالغير – يتميز بالاستقلالية والقدرة على الاعتماد على الذات، والشعور بالاكتفاء الذاتي وعدم الحاجة الى مساعدة احد.
اما النوع الثاني الذي يشعر بضرورة اللجوء الى الغير لانجاز ما يريد من اعمال او مهام مختلفة فانه يظل راغباً في طلب المساندة والاعتماد على الاخرين وكأنه عالة على غيره واذا استمر الحال على هذا المنوال فانه يظل في حالة عجز لا تمكنه من الوقوف على قدميه.

الاستمرار في الشعور بالحاجة
هذا النوع الثاني يظل يشعر بالتحديات طالما حرم من اشباع رغباته بل انه قد يضطر الى تجاهل رغباته والاهتمام اكثر بما يريد منه شريك حياته او صديقه او اي طرف آخر وكل ذلك على حساب رغابته ومصالحه الخاصة.
هذا التصرف يصدر تلقائياً ومن دون ترتيب مسبق وبصورة طبيعية يشعر بانه تكاتف مع الطرف الاخر ونال رضاه وبهذه الطريقة يشعر براحة اكبر وانسجام اوفر.
الا انه برغم ذلك سيظل الشعور الباطين بالمعاناة قائماً لسبب بسيط هو انه اهمل حياته وسيظل الشعور بالمعاناة قائماً وسيعتاد هو ايضاً على هذا الشعور وهذه هي النتيجة الوحيدة التي ستدوم بعد ذلك.
العجيب انه والكثيرين من امثاله يعتقدون في قراره انفسهم انهم اذا لم يهملوا رغباتهم الذاتية ولم يستمروا في خدمة الغير فانهم سيخسرون كل شيد، وسيشعرون بالاهمال والنبذ من الاخرين والعزلة عن الجميع.
وقد يبدو ان هؤلاء ليستلهم احتياجات خاصة الا ان هذا الانطباع الأولى ليس حقيقة اكيدة وانما ظاهرة خادعة وستتمثل النتيجة النهائية في ارتباط هؤلاء الاشخاص باطراف اخرى اقوى واكبر قدرة في السيطرة عليهم، وقد يرتبطون باخرين بالمواعدة، عبر شبكة الانترنت وغالباً ما يكون هؤلاء الاخرون مشابهين للسابقين الذين ارتبطوا بهم في الماضي.

خبرات مختلفة
اذا حدث ان كان الاشخاص الجدد افضل من السابقين فيما يتعلق بالمعاملة فان المتعاملين معهم ممن يهملون حاجاتهم الشخصية ويهتمون اكثر بالاخرين سيفقدون الاهتمام بهم اخيراً او يزيدون من حجم هذا الاهتمام بصورة عكسية زائدة عن الحد والنتيجة النهائية غير مريحة في كلتا الحالتين.
في حالات انقطاع الصلة والشعور بالعزلة سيعاني هؤلاء من الحرمان العاطفي والاحاسيس المؤلمة وهذا الآلام ستمنعهم من قضاء حاجاتهم والتصرف الذاتي فيما يتعلق بتدبير شؤونهم وسيستمرون في محاولاتهم الخاصة بتوثيق الارتباط بالغير على حساب الارتباط بانفسهم على المستوى الشعوري.
وقد تزداد الحالة سوءا اذا شعر هؤلاء بالضيق والقلق لان الاطراف الاخرى لا تقوم بالسيطرة الكافية عليهم ويشعرون بان شيئاً مهما ينقصهم ومن الطبيعي الا يقدروا على تدبير امور حياتهم اليومية وشؤون معيشتهم الخاصة في هذه الحالة.
الأمر الاكثر حساسية وخطورة هو ان هؤلاء زائدي الاعتماد على الاخرين والارتباط بهم تقل ثقتهم بانفسهم تدريجياً وتهتز قيمتهم في نظر انفسهم.

ما الحل؟
ان على هؤلاء ان يغروا نظرتهم الى الحياة والى انفسهم وان يكونوا اكثر ايجابية ورغبة في الاعتماد الصادق على الذات ومواجهة مسؤوليات الحياة بطريقة اكثر نضجاً وحيوية وباسلوب يؤكد احترام الذات والثقة بالنفس.
هناك احتمال كبير بان هؤلاء في بداية حياتهم العملية اصيبوا بنكسات او حالات اخفاق اثرت سلباً على معنوياتهم وجعلتهم يلجأون الى الاخرين قبل ان يلجأون الى تطوير امكاناتهم والاستفادة من اخطائهم لتحقيق الاصلاح اللازم والارتقاء بمستواهم.
ان على هؤلاء تغيير نظرتهم للامور والتعود على الاعتماد على النفس تدريجياً وليعلموا ان اي انسان بمقدوره ان يرتقي بنفسه ويكتسب المزيد من الخبرات التي تمكنه من تصريف اموره دون الاعتماد كلية على الاخرين وبهذه الطريقة تتغير حياته ويصبح الاعتماد على الذات هو اساس سجله العلمي في الحياة دون الاعتماد الزائد على الاخرين.