افهم الصراع أولا… لتجد الحل المناسب

ترجمة ـ أحمد عبدالعزيز:
تتسبب الصراعات في ظهور الاشرار, والابطال والضحايا, والمتفرجين, فأي من هؤلاء تريد ان تكونه او تفعله؟ او ما الذي تستميت في ان تكونه؟
نحن جميعا نسعى وراء اشياءنعتقد اننا نريدها, لانها قد تشعرنا بالسعادة, او النجاح او راحة البال, او الحب, او الصدق, او الحكم, او تحقق لنا المال او السلطة, او اعتراف الاخرين بنا, او التكامل الروحي, او العمل المنطقي, او تكسبنا علاقات عظيمة, وتعطي لحياتنا هدفا, والتوسل لتحقيق اهدافنا المتخيلة.
هذه الامور هي القاسم المشترك الاعظم لكل البشرية, واسلوب بحثنا عن هذه الاشياء, وكيفية حصولنا عليها هو الذي يحدد اختلافاتنا الفردية, ثم تاتي كل ا لتحديات التي ينبغي علينا ا ن نتغلب عليها, وكذلك ما ينتج من مشكلات وعقبات.
يبدو ان نجاح مساعينا يتخذ طريقا معروفا من خلال هذه الحقائق السبع, والتي تؤثر على حياتنا بوسائل كبيرة, وكثيرا ما تعيد ترتيب الواقع بشكل كامل من حولنا:
1 ـ من يتمتع بقدر اكبر من الانفتاح والتواضع لكي يتعلم, وينمو, ويحسن من رؤيته الثاقبة والكاملة للصورة الاكبر ويتخيل “خط نهاية السباق” ويفخر بالانجازات وامتلاك الفكر, هو الذي يرى الصورة الكاملة ويشق طريقه بنجاح.
2 ـ العدو التقليدي للنجاح هو الصراع, لكن الصراعات هي افضل معلم لنا لكي نتقدم في فهم الحقائق الاساسية, ونحن جميعا نواجه ثلاثة انواع من الصراعات.
– صراعنا مع الحياة.
– وصراعنا مع الصراعات.
– وصراعنا مع انفسنا.
وتتراوح الصراعات بين الاختلافات البسيطة في كيفية حل مشكلة صغيرة في العمل او في علاقاتنا الاجتماعية والعاطفية, مرورا بالصراعات التي تهز كيانك, وتؤثر على روحك بتهديدات حقيقية لوجودك, او للقيم التي تؤمن بها او التي تستعد ان تموت من اجلها.
لحسن الحظ لدينا الكثير من المهارات والممارسات التي نجد فيها حلا للصراعات الصغيرة, استعدادا للصراعات الكبيرة, والتي تهاجمنا بشحنات اكبر من الانتقام, حتى نهتدي لحلها, فهي لن تختفي بنفسها.
3 ـ الطريقة الوحيدة لحل اي صراع هي الوصول لافضل فهم له, بان نرى صورته الدقيقة والكاملة, وان نفهم جوهر المشكلة, ولب الصراع, وفهم العوامل التي تشعله, وافضل منظور منطقي لاي شيء هو التوازن في ان نكون في منتصف “نصفي الحقيقة” وهما دائما وجهات مختلفات للعملة نفسها. ومن ثم نحن بحاجة الى اعادة التوفيق بين المتناقضات التي تبدو متنافرة فيما بينها وتمثل التحديات الاضخم.
وهنا اكبر توفيق بين التحديات , حيث يوجد فريقان رئيسان في الحياة, فريق يميل الى الثقة بالحياة والايمان بان هناك املا وتفاؤلا سيفضي بنا الى غد افضل, مهما كان الالم والمعاناة اللذان يغلفان يومنا الحاضر.
والجانب الاخر لا يثق بالحياة ويتشكك فيها, وينظر بتشاؤم الى ان الامور تتجه الى الاسوأ وليس الى الافضل, وان الخطأ منتشر في كل مكان.
والفطرة السليمة تهدينا الى ان نتخذ موقفا وسطا بين هاتين النظرتين الى الحياة, وان نامل الحصول على الافضل, لان الانسان ـ عادة ـ يحصل على ما يتوقعه ولكن في الوقت نفسه لديه دائما الخطة (ب) البديلة عندما تسوء الامور, وتجري على غير ما نتوقع, وهو ما يحدث دائما.
4 ـ لكي نتحلى بافضل وجهة نظر حول الصراع, ورؤية جوهر المشكلات والخلافات التي تدفع هذا الصراع, يتطلب افضل الوان التواصل, حتى نطهر الارض من “حقول الالغام” ولا نتعرض لانفجاراتها اثناء العمل.
والمشكلة هنا اننا نستطيع التواصل فضلا “بالكلمات” والتي غالبا ما تسبب المزيد من سوء الفهم, والاختلاف بسبب اختلاف الحقائق والتعريفات الكلامية, والدلالات في اذهاننا.
ان الثنائية التي تجعلنا نقسم العالم كله الى هذا وذاك من الامور المتعارضة, ليست هي حقيقة الامور, بل اننا نحن الذين نضعها في عقولنا وذلك لابد ان يتوقف والا سنجد انفسنا عالقين في صراعات ابدية لا حل لها.
5 ـ من سخرية القدر في هذه المرحلة ان كلماتنا ارست دعائم حقائق مزيفة وكاذبة تؤدي بنا الى الصراعات الكبرى التي تصل بنا الى مقولة “افعل او مت” ولكن علينا ان نستخدم نفس هذه الكلمات حتى نشق طريقنا في الجانب الاخر من الصراعات التي تواجهنا باستمرار. ومرة اخرى علينا ان نناور حتى نصل لافضل وجهة نظر وهي دائما التوازن والوقوف في المنتصف, وقد يتطلب منا ان نستخدم الكلمات التي لا تقوي جهة من الجهات المتعارضة ولكن ان تؤدي بنا الى الارض المحايدة , وهذا هي فائدة وجود طرف ثالث للتحكيم في المنازعات.
6 ـ اختيار انسب الكلمات الصحيحة للخروج من الصراعات هو الخطوة الاولى في عمل شاق في انتظارنا, وهذا يؤدي بنا الى التواضع, والذهن المتفتح, والمستعد الى ا ن يفعل ان يستميت لتحقيق وجهة نظره ولكن ذلك ليس موقفا متوازنا, لانك لم تدرك الصورة الكاملة, بل تعلقت بنصف الحقيقة وبالمتناقضات المصطنعة التي خلفتها الكلمات والتفكير, وعلينا ان نغيرهما.
7 ـ الحقائق الاصيلة, وصراع القيم وفكرة “افعل او مت” كل ذلك يحدد الجائزة التي نحصل عليها اذا وصلنا “لخط النهاية” هي ان نحسن العدو والركض, والا نقف مكتوفي الايدي حول القيم والحقائق العظيمة ونكتفي بالصياح “كفى… توقفوا!” فهناك موقف متوسط يحقق لنا ما نريد بالتوفيق والمصالحة.
كلما تغلبنا على الصراعات الكبرى, ستخلف وراءها احساسا بالامان والهدوء الذي لا يتعكر صفوهما ـ وهذه الصراعات تعطي نتائج رائعة ودائمة لعالم مليء بالخير والسلام.