اقتصاديون لـ “السياسة”: منع الاستقدام والتجديد للوافدين فوق الستين عاماً يزيد القيود على القطاع الخاص أكدوا أنه غير مناسب ويخالف قواعد الاقتصاد الحر

0

كتب ـ بلال بدر ومحمود شندي ورباب الجوهري:

أكد خبراء اقتصاديون أن منع الاستقدام وعدم التجديد للعمالة الوافدة فوق سن الستين عاماً غير مناسب وبلا فعالية لأنه يفرض وضع المزيد من القيود على القطاع الخاص الكويتي ويخالف قواعد الاقتصاد الحر، ولن يساهم في فتح الباب أمام توظيف الشباب الكويتي في القطاع الخاص.
وقالوا لـ “السياسة”: إن غرفة تجارة وصناعة الكويت نظمت في مايو الماضي لقاءً جمع ممثلي الهيئة العامة للقوى العاملة واتحادات أصحاب الأعمال النوعية لمناقشة مقترح قرار بمنع إصدار تصريح العمل والتجديد والتحويل للعمالة التي بلغت من العمر 65 عاما، حيث اعتبروا أن القرار قد يكون إيجابيا في بعض الجوانب، ولكن تنبغي مراعاة أصحاب الخبرات التي يصعب تعويضها.
ويرى الخبير الاقتصادي والعضو المنتدب الأسبق للهيئة العامة للاستثمار علي البدر، أن التوجه نحو حظر تجديد أذونات عمل الوافدين العاملين في القطاع الخاص بعد تجاوزهم 60 عاماً، غير مناسب وبلا فعالية، بينما يفرض وضع المزيد من القيود على القطاع الخاص الكويتي ويخالف قواعد الاقتصاد الحر.
وأوضح البدر أن مثل هذه القرارات لا تمثل عائقا أمام توظيف الشباب الكويتي، ولا يساهم في فتح المجال أمامهم، بالتالي لا جدوى من هكذا قرار قد يضر بكثير من الشركات والمؤسسات، بعد تطبيق إلزامهم بالاستغناء عن خبرات كبيرة بحاجة إليها وفي نفس الوقت لا تتوافق الرؤى حول إحلالهم بكويتيين حديثي التخرج.
وأضاف أن هذا القطاع في حاجة ماسة لمثل هذه الخبرات بما يملكون من رصيد كاف يسهم بشكل أو آخر في إنجاز الكثير من القرارات والمهام للشركات، حيث يتمتعون بالخبرة والعلم والمهارة.
من جهته شدد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت عبدالله الملا، على حتمية طرح هذا التوجه للنقاش مع المؤسسات المعنية بالقطاع الخاص قبل المضي في تطبيقه على أن تكون هناك مساحة واسعة لاستشراف مرئيات أهل الاختصاص وأصحاب المؤسسات بما أن القرار يتعلق بالقطاع الخاص، مع الأخذ في الاعتبار ما يطرح خلال النقاشات بحيث يتم التوصل إلى صيغة محددة تنأى بأي آثار سلبية تنعكس على أداء الشركات الخاصة.
وأكد أن الموضوع لم يأخذ حقه في النقاش والبحث ومتابعة أبعادة الاقتصادية والاجتماعية للمقيمين حتى هذه، وإذا ما خرج بهذه الصيغة المطروحة سيخلف كثيراً من الإشكاليات، إذ أن كثيراً من عائلات المقيمين خصوصاً في هذه السن تقيم بأسرها في الكويت مما سيكون له آثار سلبية على الحالة الاقتصادية، لاسيما ما يتعلق بقطاع العقار الاستثماري، والقطاعات الاستهلاكية والمصارف وغيرها.
من جانبه قال الخبير المالي محمد رمضان: إن دراسة تأثير عدم استقدام او تجديد اذون العمل للعمالة الوافدة فوق 60 عاما يحتاج الى معلومات دقيقة حول اعداد هذه الشريحة بشكل دقيق لمعرفة حجم التأثير المستقبلي على الاقتصاد الكويتي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة في طريق تعديل التركيبة السكانية قد يكون له تأثير ايجابي من ناحية الانتاجية في العمل لاسيما أن احلال تلك الشريحة بعمالة شابة قد يعمل على زيادة الانتاج.
واضاف رمضان أن الافراد فوق عمر الستين غالبا ما يكونون من ذوي الدخل المرتفع وبالتالي فان استبدالهم بذوي رواتب اقل قد يوفر جزءاً كبيراً من نفقات الشركات، في حين أن الافراد العاملين في القطاع الحكومي فوق عمر الستين قد يتم استبدالهم بموظفين كويتيين.
ولفت رمضان إلى أن استبدال العمالة غير الماهرة سيكون له مردود اقتصادي جيد إلا أنه من جانب آخر هناك بعض المهن والتخصصات التي تحتاج الى خبرات وكفاءات من ذوي السن فوق الـ 60 عاما مثل الخبرات الطبية او القانونية وغيرها لذا يجب ان يكون هناك استثناءات لهذه الفئات وذلك لانتاجيتها.
وأوضح أن الافراد فوق عمر الستين قد يكون عليهم التزامات مالية كبيرة لدى البنوك إلا أن هذا العامل سيكون تأثيره محدود على القطاع المصرفي لاسيما أن البنوك تعطي قروضاً وفقا لضمانات محددة من ضمنها مكافآت نهاية الخدمة وبالتالي فان هذا العامل سيكون محدود الأثر، وهذه المناقشات تدور منذ عاما وبالتالي قد تكون البنوك اخذت احتياطات من هذا العامل.
وقال رئيس مجلس ادارة مجموعة الغانم وامين سر سماسرة العقار قيس الغانم: إن اجراءات تحجيم العمالة الهامشية امرا يحتاج الى وقت وسلسلة من الخطوات لكي يتم تنفيذها بشكل سليم، كما أن تعديل التركيبة السكانية الجديدة يحتاج الى تصليح واعادة مراجعة آلياتها، وهناك بعض الجنسيات التي تتجاوز اعدادهم سقف العمالة المطلوبة في القطاع العام والخاص ولهذا يجب وضع قواعد واسس لتنظيم تلك العملية التي يجب أن تتخذ منحى اخر مغاير بهدف تحسين اوضاع سوق العمل التي باتت غير مستقرة ومكتظة بالاشكاليات التي تتطلب تدخلا سريعا وإصلاحاً حكومياً جاداً. واشار الغانم إلى أن تلك التحركات عبارة عن اجراءات تتم داخليا في الهيئات والمؤسسات ولا ترقى لمستوى القرارات ولهذا فإن الامور ستكون مرنة وستطوع العملية وفقا لمتطلبات العمل والاحتياجات القائمة وليس بشكل متشدد حيث ان الكيانات لن تستطيع الاستغناء عن الخبراءات والكفاءات النادرة بسهولة بل انها ستحاول ايجاد صيغة توافقية للابقاء عليها دون الاخلال بالتعليمات التي ستطبق على الجميع دون استثناء لاسيما وانه من الصعب وضع انظمة لاشخاص بعينهم .
في السياق ذاته قال الغانم: إن الحديث عن تطبيق القرارات ما زال غير واضح ولا يمكن تصديق كل ما يقال لاسيما أن بعض المسؤولين في الدولة يتعمدون تسريب بعض المعلومات بغرض استنباط الرأي العام والوقوف على ردود الافعال المختلفة لتحديد الخارطة المستقبلية ووضع الاطر السليمة.
وأضاف “أن الحكومة ستحاول جاهدة خلال الفترة المقبلة القيام بعمليات بحث واستطلاع وستجمع كل البيانات والمعلومات اللازمة لاتخاذ قرارها حيال هذا الامر وارى انها ستتخذ في النهاية الرأي الصائب وسقوم بضبط الاوضاع السوقية وغربلة سوق العمل لتعزيز الصالح العام”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × خمسة =