اقرئي يا حكومة هذه الدروس والعبر مختصـر مفيد

0 156

احمد الدواس

في جزر سليمان الواقعة شمال استراليا بنحو ألف كيلومتر، استيقظ الأطفال الصغار صباحاً وحملوا كتبهم وراحوا يقطعون الطريق الطويل نحو المدرسة، تارةً يصعدون التلال الصغيرة، وأخرى يعبرون النهر، وما ان وصلوا المدرسة حتى شعروا بالتعب والإنهاك، وعدم التركيز والرغبة في النوم على طاولاتهم في الصف.
صورة أخرى مشابهة لأطفال مدرسة يمشون على جسر من الحبال يهتز بهم، وهم فوق نهر وأمامهم معلمتهم الاندونيسية، وبالقرب من منطقتنا نظامين ديكتاتوريين في أرتريا وآخر في أثيوبيا، جعلا الناس يفرون هربا من هذين البلدين طلباً للرزق في بلدان أخرى.
وفي إيران ضغوط اقتصادية جعلت عملتها تنهار ما يعني تدهور معيشة الشعب. وفي الهند يعتبر الفقير من يملك دولاراً في اليوم، وبالتالي فان نصف سكان الهند بهذه الحال، لدرجة ان كثيرين من الهنود ينتحرون، وبعضهم اذا لم يمتلك المال وأراد السفر يتسلق سطح القطارات مما يعرض حياته للخطر، وبلغت المأساة ببعض الأسر أنها لا تملك ثمن ملح الطعام، فقد ضرب زوج زوجته وسقطت على الأرض وماتت، ولما عادت الابنة من السوق ومعها بعضاً من الملح كان الأوان قد فات ووجدت أمها متوفاة.
وفي الدول الغنية اكتشفت السلطات في اليابان وفاة عائلة مكونة من ثلاث اشخاص لم يستطيعوا دفع ثمن التدفئة، أي كانوا داخل مسكنهم ولم يطلبوا المساعدة، فالاستجداء، أو الشحاذة أسلوب معيب يخالف التقاليد اليابانية.
وفي أميركا يعتبر الفقير من يملك دخلاً سنويا يبلغ 11139 دولارا، أي ان معاشه نحو 250 دينارا شهريا، ونحو 500 دينار للعائلة المكونة من اربعة أفراد، وهناك واحد من بين ستة أميركيين يعيش في فقر ويبلغ عدد هؤلاء نحو 46 مليون نسمة.
في تايلند الوضع متوتر بين المعارضة والحكومة، وفي الهند أجج رئيس الحكومة الهندوسي مشاعر الكراهية والتعصب بين الهندوس والمسلمين، وتعاني أوروبا من بطالة وأزمة مهاجرين أفارقة، وعرب، وضرائب حادة، ولغة كراهية ضد المهاجرين، وتحول كثير من الأوروبيين الى تأييد الأحزاب اليمينية (المتطرفة)، كما حدث في فرنسا والنمسا وبولندا وهنغاريا.
وفي أميركا اللاتينية تعتبر السلفادور أخطر بلد على وجه الأرض، وتشتهر كولومبيا بإنتاج وتهريب المخدرات، ودخلت في حرب أهلية مع الثوار الكولومبيين طوال 55 عاماً، وبلغت خطورة الوضع أن القضاة باتوا يخشون على أنفسهم من الاغتيال، وبالفعل حدثت عمليات اغتيال، وفي البرازيل هناك مشكلات القتل، والسرقة، والفقر رغم جذب المنطقة السياحي.
يا إخوان، ما ذكرناه قصص عن معاناة الناس، في كثير من البلدان، قبل تفشي وباء “كورونا”، والعالم برمته تجتاحه أنظمة قمعية، وأزمات مالية، وبطالة، واحتجاجات شعبية ظلمها حكامها، فجاء هذا الوباء وأصابها في مقتل أو فاقم مشكلاتها.
لنحمد الله على نعمة الرزق، والأمن، والاستقرار في بلدنا، واحمدوا ربكم على النعمة، رغم ان هذا المرض قيد حريتنا في التحرك، فأصبحنا نعاني حالة نفسية سيئة جراء حظر التجول، لكن ربما في المحنة منحة، و”عسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم”.
لنبدأ من جديد بعد القضاء على “كورونا”، في إصلاح الوضع الداخلي، فللحكومة العذر في تطبيق القانون وفرضه عنوة، كالاقتصاص من تجار الإقامات، وتقليص عدد الوافدين، وفرض هيبة القانون، وإلغاء الإجراء الذي يوصد أبواب العمل أمام المواطن الكويتي المتقاعد عندما يحاول إيجاد عمل إضافي له، إذ نجد مؤسسة التأمينات الاجتماعية تُهدد بوقف راتبه، بينما الوافد، العربي أو الأجنبي مثلا، بإمكانه العمل بوظيفتين أو ثلاث، واحتكار الأئمة الوافدون الوظائف بوزارة “الأوقاف” فأصبحوا يمثلون ما نسبته 91 في المئة مقابل أئمة كويتيين يمثلون ما نسبته 9 في المئة من إجمالي أئمة مساجد الكويت.
لقد ظهر بيان غير مسبوق في تاريخ الكويت عندما طالبت 30 جمعية نفع عام بتكويت القضاء، ومن المعروف أن قبل تفشي” كورونا”، أظهر الكثير من أبناء الكويت كفاءتهم بجدارة، سواء في الطب، أو الهندسة، أو التجارة، وفي البنوك والمؤسسات العامة، ويكفينا فخرا ان الكويتي صنع السفن، وعندما اجتاحنا هذا الداء تطوع الشباب في العمل لخدمة أفراد المجتمع، وكثير منهم ينتظر من الدولة تعيينه في الوظائف تطبيقاً لسياسة “التكويت” التي مافتئت الحكومة تنادي بها، فها هي السعودية تطبق منذ شهر ابريل 2017 قرارا منعت بموجبه الوافدين من بيع المواشي والفاكهة، وفرضت غرامة وتسفير المخالف، فأصبح بيع الغنم والفاكهة مقتصرا على السعوديين فقط، أي اتبعت السعودية سياسة “السعودة”، والإمارات لديها “الأمرتـــة”، وسلطنة عمان تتبع سياسة “العمانية” منذ فترة من الزمن.
سفير كويتي سابق

سفير كويتي سابق

[email protected]

You might also like