اقطعوا دابر تمصلح النواب والوزراء

0 208

أحمد عبد العزيز الجارالله

كلُّنا خطّاؤون، وخيرُ الخطّائين التوّابون، وعلى هذا الأساس علينا أن نبحث في الإجابة عن سؤال: هل الحكومة وحدها التي تخطئ؟ ماذا عن السلطة التشريعية التي تبنى فيها شبكة من المصالح والمنافع، إضافة إلى شبكة موازية بين نواب ووزراء كلها تتمحور حول فساد متنوع لا يقف عند حدود تنقلات أو وساطات بسيطة، إذ لم يعد خافيا ما وصل إليه تبادل المنافع، لا سيما في السنوات القليلة الماضية التي كثر فيها التباهي بخضوع بعض الوزراء لإرادة نواب، أو نواب يدافعون عن وزراء رغم معرفتهم بعدم ممارستهم دورهم وفقا للقسم الدستوري؟
لقد كثُر الكلام عن تضخم أرصدة، وصفقات مشبوهة، وعن تعيينات غير مطابقة للشروط القانونية، وتلزيم مشاريع للمحسوبين على هذا وذاك، وتراجع الأداء النيابي في التشريع، أو توظيف الاقتراحات والقوانين لمصلحة بعضهم، وثمة مشاريع لم تقر إلا بعد أن حصل نواب على حصة دسمة فيها، في المقابل ضجت الديوانيات بالأحاديث عن مخالفات في الجهاز التنفيذي للدولة.
لذلك إذا كانت هناك من نافذة أمل في الإصلاح فهي العودة عن الخطأ لأنه الفضيلة التي تحفظ الاستقرار، وتعيد الحيوية إلى العمل في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهذا لن يتحقق إلا بقرار حازم، فهذه الشبكة المعقدة من تبادل المصالح النيابية والوزارية جعلت الشعب الكويتي فريسة لسلسلة من التبعات السيئة، ولهذا تعاظمت ردود الفعل الشعبية على الأحداث الأخيرة.
هذا الخلل الكبير هو اليوم تحت نظر ولي الأمر الذي يعالج المعضلات بحكمته، ويضع الحدود لأي شطط في ممارسات السلطتين بحزمه، ويدرك أنَّ لا مفر للكويت من السير في طريق النهضة والتطور بأي ثمن، خصوصاً أننا أمام مشهد مستغرب من التمصلح الذي بات يؤثر على سمعة البلاد في الخارج، ويضعف دورها، الإقليمي والدولي، في وقت كانت، ولا تزال، قطب الرحى في أي حركة ديبلوماسية تسعى إلى التوفيق بين وجهات النظر الإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بإطفاء نيران الأزمات المشتعلة على أكثر من جبهة في المنطقة.
ثمة الكثير من الأسئلة التي تطرح بشأن هذه الشبكة التي وصلت إلى حدود الفضيحة في العلاقة بين بعض النواب والوزراء، ومحاولاتهم المستمرة لعرقلة المشاريع الكبرى المقبلة عليها البلاد، والتي لا شك تعتبر بوابة لدخول الكويت مرحلة اقتصادية واجتماعية جديدة، هي اليوم بأمس الحاجة إليها، بل لا مفرَّ لها من السير بهذه المشاريع كي لا تبقى على رصيف الانتظار تتحين فرصاً ربما لن تأتي إلا بعد عقود.

You might also like