اقهروا الخوف لينمو الحب

0 314

ترجمة – أحمد عبد العزيز:

عندما يختفي الضباب الذي يغلف الخوف، وعندما ينتهي العرض الذي أبقى زوجك منفصلاً عنك وتزول الغشاوة التي غطت قلبك، فإنك سترين شريك حياتك كما لو كان لأول مرة.
انك لن تريه فقط بوضوح، بل في كل صورة رائعة وبكل الحلاوة والبهجة الصادقة، لأن أوهام الخوف تهرب بعيداً وتذهب مع الريح، ويمكنك أن تري ما وراء كل الغشاوات التي خدعتك حول: شعره أو صلعته، أو أسنانه أو طول قامته، أو مستوى تعليمه، أو مقدار طموحاته، أو بعض الملل من تصرفاته، أو الشعور بعدم وجود أرضية مشتركة للحوار والنقاش، وسوف تنسين افتقاره لروح المرح أو الكوميديا وحتى الكلمة التي يستخدمونها كثيرا الآن للتعبير عن الانسجام أو الألفة وهي كلمة “الكيمياء” التي لاكتها الألسنة دون أن تعرف مدلولها الحقيقي ستغفلين عنها .
المهم أنك لن تسمعي إلا كلماته التي تهمس في أذنك بأنه يحبك من كل قلبه.
في مثل هذه اللحظات من “وضوح الرؤية “الذي يشبه إشراقة الشمس بعد المطر والغيوم، ستختفي كلمات “أنا” و “أنت” وتحل محلهما “نحن “أو” أنا ذات الرؤية الواضحة “و” أنت بعقلك المتفتح “وسنشكل معا الثنائي الذي يحمل الحب حتى آخر العمر.
عندما تزول غشاوة وضبابية الخوف التي تعمي بصيرتنا، فإن العقل يستعيد توازنه، ويسترد القلب خفقانه بالمودة والعشرة الطيبة، وبزوال الخوف تبزغ من جديد كل المحاولات المخلصة لبداية جديدة نضرة، تنسى المخاوف المصطنعة التي تضلل كلا من الزوج والزوجة إذا استبدت بهما وتفسد الود فيما بينهما. وهنا تلوذ بالفرار كل خفافيش الماضي بأحداثه السلبية وتختفي في جوف الليل.
ومع تبدد المخاوف يصبح قلبك من القوة والحصانة التي تثقين فيها بزوجك حتى لو كنت بعيدة عنه آلاف الأميال.
قد يكون كل ما ذكرناه بعيدًا بعض الشيء عن الواقع الذي نعيش فيه لأن الضباب الذي يحيط بالخوف لا يتبدد بين عشية وضحاها أو بلمسة من عصا سحرية في عصر لا يصدق السحر والسحرة، لأن المخاوف سرعان ما تعود متخفية وراء أشكال جديدة، ولن نضمن الحماية الكاملة إلا إذا امتلأ فضاء حياتنا بالحب الحقيقي والذي يقف كحائط صد منيع أمام أنواء المخاوف، فالحب سيصنع وضوح الرؤية والأفق المتسع، والعقل المفتوح الذي يحلل المواقف ويفرز الغث من السمين ولا يقف طويلا عند توافه الأمور، ويمنعنا من المبالغة في الحساسية الزائدة لسبب بسيط هو أننا نضجنا على طريق الحب والعشرة الزوجية الهانئة التي تمنع دخول المخاوف وتتصدى لكل أشكالها وتدافع عن استقرار الزواج ضد العواصف حتى تصل سفينة الزواج إلى شاطئ الأمان في سعادة وهدوء بال. والأهم ألا يتضاءل الشغف بين الزوج والزوجة ولا تخبو جذوة الحب الرائع بينهما.

You might also like