اكسر غصنك وانطلق

محمد الفوزان

يحكى ان احد الملوك أهُدي إليه صقران رائعان, فأعطاهما الى كبير مدربي الصقور ليدربهما وبعد أشهر جاءه المدرب ليخبره أن احد الصقرين يحلق بشكل رائع في عنان السماء, بينما الصقر الآخر يرفض الطيران ويطب دائما على غصن الشجرة الموجودة في طرف البستان, فجمع الملك الاطباء يريد منهم حلا لهذا الصقر الثمين ذي الفصيلة النادرة, لكنهم لم يتمكنوا من حثه على الطيران والتحليق عاليا, فخطرت في عقل الملك فكرة وهي ان يستعين بشخص يألف طبيعة حياة الريف ليفهم ابعاد المشكلة, فأمر الملك فورا باحضار احد الفلاحين واخبره بالمشكلة, وفي الصباح ابتهج الملك عندما رأى الصقر يحلق في عنان السماء فوق حدائق القصر… فسأل الفلاح: كيف جعلته يطير؟ فأجاب بثقة: كان الامر ياسيدي يسيرا, لقد كسرت الفرع الذي كان يقف عليه الصقر.
كثير من الاشخاص يقف على غصن من الخوف والتردد وعدم الرغبة في التغيير, وهو يمتلك طاقة جبارة من المهارات والابداع, قد اعاقها الفته لذلك الغصن وخوفه من المبادرة لما هو أفضل, وعدم الاقدام نحو رفع كفاءته وتأهيله وتطوير نفسه, كل منا لديه غصن يشده الى الخلف ويمنعه عن الانطلاق والتحليق عاليا, انظر الى الصيني جاك ما رغم قسوة الظروف وضيق الاحوال, الا انه حقق نجاحا عالميا بمجرد جده واجتهاده, لقد قدم على هجرة لاميركا 16 مرة, ورفضت, وقدم للالتحاق بجامعات اميركية 30 مرة, ورفض وبحث عن وظيفة يعيش منها, وبالصدفة وقع في يديه اعلان كنتاكي يطلب عملا, فقدم على وظيفة عامل نظافة, وقد استجاب للاعلان 30 شخصا, قبل منهم 29 وهو الوحيد الذي رفض, وفي النهاية قدم نفسه للشرطة كمتطوع, مع 14 متقدما, قُبل منهم 12 الا اثنين هو احدهما, وصل للافلاس التام واليأس المطلق, وبينما هو في هذه الحالة المزرية, خطرت في باله فكرة مجنونة وهي ان ينافس موقعا بحجم امازون ايباي, الناس من حوله حسبوه انه من يأسه اصيب بلوثة من الجنون, بدأ باموال قليلة استلفها من اقاربه واصدقائه, وعمل موقعا اسماه (علي بابا) وبعد مرور 11 سنة اصبح هذا الموقع متربعا على اكبر سوق على الويب برأسمال 29 مليار دولار, بل منحته جامعة هارفارد الدكتوراه الفخرية, وهي التي رفضت من قبل ان يلتحق بها كطالب.
على قدر اهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
فما احوجنا الى ان يكسر اغصاننا البالية لنحلق في سماء النجاح العالية.

إمام وخطيب