حوارات

الآخَرُ قبَليٌ وطائِفيٌ وفِئَويٌ إِقصائِيٌ حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

يقترن مفهوم التسامح بالإنسان الآخر المختلف، عرقياً أو دينياً أو مذهبياً أو ثقافياً، وهو بشكل أو بآخر يتعلق بقبول اختلاف الانسان الآخر وعدم السعي لتقليص حريته أو التقليل من قيمته الإنسانية أو اضطهاده أو اقصائه، وبخاصة إذا كان ينتمي للمجتمع نفسه، ويحدث أحياناً أن يصر الآخر المختلف على قبليته أو طائفيته أو فئويته الاقصائية فيرفض قبول حق الاختلاف، وربما سيسعى بعض النرجسيين المتطرفين لهلاك من يختلف عنهم مجازياً وربما حقيقياً، فكيف للإنسان المتسامح أو للمجتمع التعددي والمسالم التعامل بشكل مناسب مع شخص أو نفر متعصبين وكارهين للاختلاف ويرفضون التسامح، وربما يعمل بعضهم ليلاً ونهاراً لفرض هيمنتهم على من يختلفون عنهم و تجريدهم مما يميزهم أو إعادة نسخ هوياتهم وفقاً لشروط المتزمت والاقصائي وأهدافهم الايديولوجية!
يطالب بالتسامح مع الآخر من يقدر عليه، حيث لا يعوض التسامح الظاهري عن ضعف فطري أو مكتسب مقابل من هو مختلف، فمن يطالب بالتسامح مع الآخر من المفترض أن يفعل ذلك من موقع الاستقلالية والاقتدار، وليس لتبرير خوفه أو لتجاهل وقاحة وعدائية الآخر، فلا يمكن أن يتحقق قبول متبادل بين شخصين مختلفين ما لم يبادر كلا الطرفين الى الموافقة مبدئياً على مشروعية مقومات والنتائج المتوقعة للتسامح، وأن يعملوا على إدامته والاستفادة منه دون أن ينقص أحدهم حق الآخر في البقاء كما هو مختلف عن الأقلية أو الأغلبية في المجتمع.
يمكن لدعاة التسامح الاستمرار في بث رسائلهم التسامحية في بيئتهم الاجتماعية وفي العالم من حولهم، لكن جدير بهم تذكر الحقيقة التالية حول التسامح: يوجد في عالمنا أشخاص يرفضون التسامح لدوافع نفسية معقدة تتعلق أغلبيتها بطغيان النرجسية لدى من يرفض التسامح وظنه أنه أفضل من الآخر، قبلياً أو طائفياً أو فئوياً، لكن وفق ما يحدث فعلاً في كثير من التجارب الإنسانية، ستكون الغلبة آخر الامر للتسامح وللتعايش السلمي والسلم الاهلي وذلك لأنها تعبر عن تلك الرغبات الإنسانية الفطرية في التواصل البناء مع الآخر المختلف وتفضيل السلمية عن العدائية، فلم يُعرف عن التعصب ورفض الاختلاف والمحاولات الغبية لإقصاء الآخر أنها أدت إلى تقريب وجهات النظر أو كرست السلام والعلاقات الإيجابية بين الدول والمجتمعات والافراد، ولو لم تكن الغلبة في الحضارة الإنسانية لثقافة التسامح لما استمر المتنورون يكتبون عنها ويناقشونها حتى اليوم لإدراكهم أنها الحل لأغلب المشكلات الإنسانية، فلا يأس مع التسامح.

* كاتب كويتي
@aljenfawi1969