الأبراج وقراءة الطالع شعوذة دجالين لاصطياد ضعاف النفوس متخصصون أكدوا أن الشباب يُقبلون عليها بسبب الفراغ والخوف من المستقبل وعلماء الدين يُحرِّمونها

0 1٬054

علماء الدين: من اعتقد أن الأبراج تؤثر في الخلق مُشركٌ ومن يصدقها لا تقبل صلاته 40 يوماً

مفسرة أحلام: علم قديم مهمته كشف المغيب وليس الغيب… وعادة تنتشر بين النساء والرجال

خبير فراسة: خرافات
لا تستند إلى أي علم وعلى الأسرة والمدرسة والإعلام مواجهتها

استشاريون نفسيون: ظاهرة غير صحية انتشرت بين الشباب بسبب الفراغ العاطفي والأزمات

القاهرة – ريندا حامد:

ما زالت الأبراج وقراءة الطالع تثير الكثير من الجدل والنقاش، فهناك من الناس من يعتقد فيها بشكل كامل، في الوقت الذي يراها علماء وباحثون واختصاصيون نفسيون أنها دجل وشعوذة يلجأ إليها الدجالون للنصب على الكثيرين من ضعاف النفوس وممن لديهم شغف بمعرفة المستقبل.
حول أسباب إدمان البعض لقراءة الطالع والاعتقاد في الأبراج وحكم الدين فيها التقت “السياسة” مختصين نفسيين ومفسري أحلام ورجال دين وباحثين، ففيما اعتبر المختصون النفسيون وخبراء “الفراسة” أن الشباب يلجأون إلى العراف وقارئ الطالع بسبب الفراغ العاطفي والخوف من الفشل، أكد مفسرو الأحلام أن قراءة الطالع علم قديم، وأن المُشتغلين به يتحدثون عن المغيب وليس الغيب، فيما حرمها علماء الدين ووصفوا من يصدقها بأنه مشرك، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، قالت سماح سمير، مفسرة أحلام وقارئة للطالع والفنجان: “إن قراءة الطالع علم قديم يمارسه كثيرون يوميا شغفا بمعرفة الغيب، إذ يغدو الطالع لبعض الأشخاص بوابة يطلون من خلالها على العالم لافتة إلى أن تلك العادة تنتشر بين النساء والرجال لمعرفة سبب تأخر الزواج، وهل توجد خيانة زوجية أم لا، أو معرفة الحسد، مع الأخذ في الحسبان أن هناك مبادئ لقراءة الطالع، فالشخص الخبيث، والحقود، والحسود، لا يمكن قراءة فنجانه، إذ يوجد به ضباب وخطوط غامضة، بينما تكون الخطوط والأشكال واضحة كأنها كتبت باليد للأشخاص العاديين.
أضافت: صاحب الطالع يشرب القهوة، ويركز تفكيره في أمنية أو مسألة تشغله، فتظهر على سبيل المثال كلمة “خير”،”خبر”، “سكن”، “خيانة”، أسماء،حروف،أشخاص،أرقام،تكون واضحة في الفنجان بالعربية أو الإنجليزية،لافتة إلى أن قارئي الطالع والفنجان يتحدثون عن المغيب وليس الغيب، فالغيب لا يعلمه إلا الله، اذ أنه في يد الله وحده، أما المغيب فكل الحاضر الذي نحن فيه، لكننا مغيبون عنه، فيفسرون شيئا حاضرا موجودا، كذلك لا توجد فئة معينة تتجه لمعرفة الطالع، اذ يتردد على جميع الفئات،وأغلبهم يشوبه الغموض والقلق،وهدفهم الاطمئنان عن أحوالهم المستقبلية.
من جهته، ذكر خبير علوم الفراسة وقراءة الوجه المهندس أحمد رياض، إلى أن بعض الأشخاص يلجأون إلى قراءة الطالع شغفا لمعرفة الأمور المستقبلية والغيبية، مثل الحب،النجاح، اذ تعد هذه الأمور أهم إليهم من الأمور المادية، مؤكدا أن قراءة الطالع تعتمد على تكنيكات لجذب الشخص، عن طريق قراءة انطباعاته وردود أفعاله،وتعطي للشخص معلومات عامة حتى يقع في الفخ ويصدق كل ما يقال، بنسبة كبيرة وهناك من يصدق هذه الخرافات،من ذوى الثقافة الأقل ومن يعيش في الوهم ويرفض الواقع. وأوضح أن قراءة الفنجان ومعرفة الغيبيات لا تستند إلى أى علم من العلوم، لكن يوجد علم الفراسة الذي يعتمد على أبحاث علمية، يعني دراسة العلاقة بين سلوك الإنسان وملامح وجهه دون اللجوء إلى قراءة ردود الفعل، تعبيرات الوجه، التنبؤ بالغيبيات والمستقبل، هذا العلم يتحدث عن الحاضر، لا علاقة له بالمستقبل أو الغيبيات، التي للأسف يتهافت عليها كثيرون، ويروج لها الدجالون أيضاً، مؤكدا “لا يعلم الغيب إلا الله”.

الطالع والإيحاء
بدورها أكدت استشارية علم النفس ماري رمسيس، أن قراءة الأبراج والطالع ظاهرة غير صحية انتشرت بين الشباب وبخاصة من يعيشون في حالة من الفراغ العاطفي، أو يواجهون أزمات في العمل أو يعانون من اضطرابات نفسية، يدفعهم ذلك كله إلى الهروب من الواقع بقراءة الأبراج للتسلية وإرضاء للنفس، يعقب ذلك تأثير نفسي لاشعوري يجعله يعتمد فقط على ما يقرأ في الصحف والمجلات التي تتوقع الحظ لسنة بأكملها فيسير حياته اليومية انطلاقا من طالعه الذي قرأه في الصحيفة، كما يلجأ اليها البعض لأن محتواها يأتي عاماً وبصيغة فضفاضة تناسب معطياته فيطبقها على نفسه.

الفراغ واليأس
من جانبه، أشار استشاري تعديل السلوك الدكتور نور أسامة إلى أن انعدام الثقافة، والفراغ،إهمال التربية الصحيحة، تؤدي إلى خلل في وعى المجتمع، ما يجعله فريسة للكذب وتصديق أي معلومة حتى وان كانت مغلوطة، مبينا أن الشخص الذي لديه شغف بقراءة البرج والطالع، عندما يفكر في مشكلته بشكل مستمر فإن معظم تفكيره يترجم ترجمة سلبية في العقل الباطن، تصبح فرصة استقطابه للشعوذة والدجل في تلك المرحلة سهلة فيصدق أي معلومة لحل مشكلته، لذا يجب عندما تقع مشكلة ما للشخص عليه أن يجلس ويكتب في ورقة الأمور التى تشغل تفكيره، وسوف يكتشف أن أكثر من 90 بالمئة منها تفكير سلبي.
وأوضح أن قلة الوعي الديني، المتمثل فى عدم الإيمان بقضاء الله وقدره، يجعل الاعتقاد في الخرافات وما وراء الطبيعة، أمرا سهلا جدا فيقتنع أنه الحل الوحيد، مضيفا يلجأ الى هذه الوسائل كل شخص ضعيف الثقة بالنفس، بسبب توجيه النقد الدائم له ممن حوله، وكذلك أولئك الذين لا يجدون حلولا واقعية لمشكلاتهم مما يدفعهم إلى اللجوء لعالم وهمي خرافي. ورأى أن من يلجأون إلى قراءة الأبراج والطالع، يكونون غالباً من الشخصيات المهزوزة،وسهل التأثير عليهم من الآخرين، رغم أن منهم من لا يقتنع تمام الاقتناع بها، لكنه يجدها الطريقة الأسهل، لذلك نجد معظم الذين يترددون عليها يُخفون على أقرب الناس إليهم ذلك، مما يدل على عدم اقتناعهم بها، وهناك من يعتاد عليها لمجرد الترفية والتسلية.
وأشار إلى أن القضاء على هذه الظاهرة يتم من خلال تفعيل عناصر تشكيل السلوك،” الأسرة، المدرسة، الإعلام”، عبر زرع الثقة بالنفس في السن الصغير للطفل وتوسيع مداركه الفكرية، تحميلهم المسؤولية حتى تتكون لديه شخصية متكاملة، وبالتالي يكون هناك صعوبة في الانجذاب نحو أي نوع من الخرافات، كما أنه لابد من تفعيل دور رجال الدين لغرس القيم الدينية المهمة مثل الرضا، والنصيب، والقدر في النفوس للابتعاد عن هذه الخرافات، والتفريق بين مصطلح “عيب” و”حرام”، مبينا أن “عيب” قابله للتكرار ولكن “حرام” أمر نافذ لا يمكن تكراره، ويجب أيضا التعريف بخطورة الدجل والخرافات، كمرحلة وقائية،لأن ذلك جهل ولا أساس له من الصحة، كما يجب نشر الوعي الثقافي الصحيح من خلال منظمات العمل المدني والمدارس.

إجماع الفقهاء
وحول موقف الدين من قراءة الطالع والأبراج، يقول الداعية الاسلامي، السيد فتحي عيسي: إن من يدعي أنه عالم بالغيب كاذب بإجماع آراء الفقهاء لقوله المولي- عز وجل (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول…)، فالمدقق في الآية يجد أن الله خص بالذكر رسولا دون غيره.
وتابع: يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: “من ذهب إلى عراف فصدقه لا يقبل له عمل صالح أربعين يوما”، وفي رواية أخرى لا تقبل له صلاة أربعين يوما، مضيفا، يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يكلمهم ولا يزكيهم عاق الوالدين ومدمن خمر والمصدق”، مشددا على أنه لا يجوز التعامل مع أصحاب الدجل من السحرة، والمشعوذين، والدجالين من مدعي علم الغيب.
وأشار إلى أن قارئ “حظك اليوم” في الجرائد والمجلات، ومشاهدتها في القنوات، إذا اعتقد أن النجوم، والأبراج، والأفلاك تؤثر في الخلق وأفعالهم فهو مشرك، أما إن قرأها للتسلية فهو عاصٍ وآثم ولا تقبل منه الصلاة أربعين يوما.
وتابع، أما الظن أن مواليد كل برج لهم صفات معينة، فهذا ظن غير صحيح في الساعة الواحدة واليوم الواحد يولد الألوف من الناس، وهؤلاء لا يحملون الصفات نفسها، مما يدل على بطلان ذلك الاعتقاد فضلا عن اختلاف المنجمين أنفسهم في عدد البروج،وأسمائها، ودلالتها علي طباع الخلق وصفاتهم، مطالبا من ينشغل بقراءة هذا الأمور بأن يشغل نفسه بحفظ القرآن.
وختم بقول النبي، صلى الله عليه وسلم: “من ذهب إلى عراف فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد”، وذلك لأن الذي أنزل على محمد (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول…)، فاللجوء إلى هذه الخرافات حرام يجب الابتعاد عنها.

You might also like