قراءة بين السطور

الأبناء لن يسامحونا فاتقوا الله فيهم قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

لاشك إن عملية التجنيس لم تتوقف عند الحد الذي أراده لها مهندسوها، بل تفرعت الى ثقافات عدة كونها، اي العملية، ركزت على الناس المعروفين من أية ثقافة عصرية، حيث اختارت الذين لا تحمل ادمغتهم سوى مواريث الجهل والتخلف ولو ان مهندسي مشروع التجنيس كانوا يهدفون لتغطية العجز السكاني حتى يصبح منسجماً مع الجغرافيا لتوجهوا وقتها الى المتعلمين والعلماء الذين كانت الكويت تزخر بهم، حيث الكويت في بداية عملية التجنيس كانت عبارة عن جامعة تحمل في ثناياها شتى تخصصات المعرفة من خلال الهجرات التي توافدت عليها من قبل الاشقاء العرب، حيث كان بها الاطباء والمهندسون والمدرسون واساتذة الجامعات، وكانت منارة تشتعل بالثقافات المتنوعة، والفنون والاداب، ومن خلال هذه الفسيفساء اصبحت الكويت «عروس الخليج»، ولو ان مهندسي التجنيس اعتمدوا في مشروعهم باتجاه هذا الجانب لاصبح من سابع المستحيلات ان يأتينا من يحمل شهادة جامعية مزورة أو نجد من بيننا من يسرق ابحاثا علمية يعتمد عليها في الترقية أو احدا يشهد زورا ليمكن مزورا من الحصول على الجنسية الكويتية، من دون وجه حق، او يصبح لدينا عشرات الالاف سنويا من المتمارضين ترسلهم الدولة للعلاج في الخارج بواسطة نواب الفساد ولما اصبح لدينا نواب فساد من الاصل كما هم الغالبية اليوم.
لكن للاسف من البداية مهندسو مشروع التجنيس كانوا يهدفون لتغليب الادمغة الجاهلة والمتخلفه بكثافة لدرجة تستطيع تذويب تلك التظاهرة التي كانت تعيشها الكويت وتميزها عن محيطها العربي كشعلة نشاط علمي وادبي وثقافي لمقدمة لافشال نظام المشاركة الشعبية وايصال الناس نتيجة هذا الافشال الى الكفر بنظام المشاركة، حيث تم ومن خلال تلك الحملة الظالمة من التجنيس ليس فقط تفريغ النظام من محتواه بل افساده بدرجة عالية من الاحترافية.
لذلك لم تتوقف حملة التجنيس فقط عند جانب تخريب العمل التشريعي والرقابي، بل ان هذه الحملة ضربت التعليم في مقتل ونالت من روح البنى الثقافية والادبية والفنية وحولت المسرح الذي شيده عملاق المسرح زكي طليمات واحاطه بنجوم عمالقة استطاعت ان تضيء بنجوميتها اجواء دول الجوار الى مدرسة للتهريج بامتياز، ثم زحفت على الادارة الحكومية التي كانت يومها من أحدث وارقى الادارات الحكومية في المنطقة لتصبح اليوم من أكثر الادارات فساداً وتخلفا بسبب حملة التجنيس ثم يأتي عبداللطيف الدعيج ويتهم أهل الكويت بانهم وراء عملية التجنيس وبالتالي هم سبب كل هذا بالكويت.
نعم لقد نجح بعض الشيوخ الذين كانوا يكرهون نظام المشاركة في حملة التجنيس ومن خلال هذا النجاح استطاعوا ان يصنعوا منه اصناماً ليقوموا بدور التخريب وكانت المعارضة المضروبة وعلى رأسها الضمير الخاوي والنائب المتهم بهتك العرض والمحكوم 7 سنوات سجنا بعض القوى الدينية والقبلية بعد ان اذابوا الحس الوطني وطمسوا وجه الكويت الحضاري والريادي لتصبح الكويت في آخر الركب اليوم،ولكن ما تداعيات ذلك؟
لقد أصبح البلد غارقاً بالفساد متورماً بالمزورين وصراع شيوخ وتناحر طائفي وطبقي وتطرف ديني بافكار إرهابية وعادات متخلفة تحث على الكراهية والغاء الاخر وجرائم تزهق الارواح لاتفه الاسباب ناهيك بتفشي المخدرات ومسح هوية الدولة التاريخية لدولة مدنية الى بيوتات قبلية متناثرة لم تكن الكويت تعرف لها اثرا في جميع محطات تاريخها.
اذا كان هناك لوم على وصول الكويت الى هذا المستوى بسب عملية التجنيس التي قامت على التزوير فيلام نعم اهل الكويت ليس لانهم ساهموا في هذا العبث الذي اصبح اليوم يهدد وجود الكويت بل يلامون حكاما ومحكومين على سكوتهم عن عمليات التزوير اللاحقة ولم يتحرك احد لايقافها.
لذلك فإن احداً لن يستطيع ان يتبرأ من المسؤولية سواء كان شيخاً او مواطناً ،فضياع الكويت نتحمله جميعاً اذا لم نبادر لفتح الملف من الغلاف الى الغلاف والا فإن التاريخ لن يرحم، والابناء والاحفاد لن يسامحونا حين يجدون أنهم أصبحوا في وطنهم خارج الحسبة فاتقوا الله فيهم يا من بيدكم الامر حتى لا يصبحوا في وطنهم غرباء.