الأجانب وامتلاك العقارات في الكويت بقايا خيال

0

يوسف عبدالكريم الزنكوي

انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي خبر يتعلق بمنح الأجانب أو الوافدين مزايا لا يحلم بها حتى الكويتي نفسه. وقد وصلني هذا الخبر عبر وسيلة “الواتساب”، يقول : هناك مقترح من التجار يتعلق بتملك الأجانب للعقارات في الكويت، قيل فيه إن تجاراً كويتيين يضغطون على الحكومه لإصدار قانون جديد ينص على منح الأجانب الحق بتملك العقارات والشقق السكنية. ولأن تملك العقار لا يتناسب مع أسلوب الإقامة ونظام الكفيل وبالتالي استقرار هذا الأجنبي مالك العقار، وكأسلوب جذب أو إغراء، فقد اقترح منح الأجنبي المالك للعقار في الكويت ميزة الإقامة الدائمة. إلا أن الرسالة تمادت في منح المزايا للأجانب، مثل العلاج المجاني لهم ولابنائهم، والتعليم المجاني، والإعفاء من كل أشكال الرسوم، بالإضافة إلى توظيف أبنائهم في وزارات الدولة، وتسجيل الرخص التجارية بأسمائهم من دون الحاجة إلى شريك كويتي. وباستثناء تملك العقار، أعتقد أن قائمة المميزات لا يحلم بها حتى الكويتي نفسه، خصوصاً التوظيف، في ظل ارتفاع نسبة الكويتيين العاطلين عن العمل.
وجاء في سياق هذا المقترح “الحلمنتيشي” أنه بعد الكشف عن مئات العمارات المهجورة، وآلاف الشقق الشاغرة وغير الآهلة بالسكان، وقلة المستأجرين، اتضح بضرورة الأخذ بمقترح السماح للمقيمين بشراء العقارات سواء كانت بيوتاً أو شققاً، حتى وإن ارتفعت أسعار العقارات بمختلف أشكالها وتنوع مواقعها بصورة جنونية. وانتهى الخبر بأن التجار قد فوضوا رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بالسعي لدى الحكومة والبرلمان بإصدار تشريع يتناسب مع هذا المقترح. وإذا ألغينا كل المميزات المقترحة ضمن هذا الخبر الذي قد يبدو مفبركاً، وأبقينا فقط على مقترح تملك الأجانب للعقار في الكويت، فإنني أرى أن هذا التوجه متوقع حدوثه لأسباب عدة:
أولاً: قبل شهور كان رئيس اتحاد الملاك الأخ قيس الغانم قد اقترح بمنع الوافدين من ان يسكنوا في مناطق السكن النموذجية من أجل جذبهم نحو الشقق، وهذا طبعا لغرض ملء عشرات الآلاف من الشقق الفاضية في مختلف مناطق الكويت، ولهذا ليس من المستبعد أن يواصل اتحاد ملاك العقارات جهوده لسن قانون يسمح بتملك الأجانب للعقار في الكويت.
ثانياً: الإعداد لمشروع طريق الحرير، ومشروع الكويت سنة 2035، يتطلب العمل من الآن على تسويق قائمة الإغراءات الكويتية في الأسواق العالمية، لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وجذب الخبرات العالمية الى الكويت، وما التملك العقاري من قبل الأجانب إلا أسلوب من أساليب الجذب والإغراء.
ثالثا: أحد أساليب تنمية الاستثمار وتنشيط السوق المحلي، يتعلق بتدوير رأس المال بالداخل، بمعنى الحد من هجرة مداخيل الوافدين، وتقنين التحويلات الخارجية، ومحاولة استثمارها في الداخل. وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بتشجيع الوافدين والسماح لهم بجلب عائلاتهم إلى الكويت، كما كان حال الإخوة الفلسطينيين القاطنين في الكويت قبل الغزو العراقي الآثم. إلا أن هذا البند من الصعب تحقيقه في الوقت الحاضر، لأن أكثر من 80 بالمئة من العمالة الوافدة هي إما عزّاب لا يصطحبون عائلاتهم معهم في الكويت، أو هي عمالة هامشية ذات مداخيل متدنية. ولهذا فإن الفئة الوحيدة من الوافدين القادرة على شراء العقارات – الغالية أصلا في الكويت – هم فئة التجار، وأصحاب المداخيل العالية من ذوي التخصصات والمناصب الرفيعة، وهم قلة.
وبمعنى آخر نقول : رغم ما يقال إن القصة كلها محاولة من أصحاب العمارات ملء عماراتهم بالسكان بأي وسيلة، وإن تملك الأجانب سيزيد من أسعار العقارات في الكويت، وإن هذا الارتفاع سوف يكون على حساب الشباب الكويتي من أصحاب الدخول المتدنية والمتوسطة والمسجلين في طلبات الرعاية السكنية، إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن نسبة الوافدين المقتدرين والقادرين على تملك العقارات في الكويت متدنية جداً، ولهذا فإن تأثير هذا المقترح على مستقبل سكن الشباب الكويتي سوف لن تكون سلبية بشكل واضح.
وأجد لزاماً، تأييد مقترح منح الوافدين من التجار وذوي التخصصات النادرة ميزات مثل الإقامة الدائمة أو حرية امتلاك العقارات، لأن هذا الاقتراح في النهاية سيصب في صالح الاقتصاد الكويتي على المديين القصير والمتوسط على الأقل.

اعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 × ثلاثة =