الأحداث السورية قلبت الأوضاع في أوروبا وأميركا

0

أحمد الدواس

ظهرت في مدينة درعا السورية انتفاضة سلمية ضد النظام في مارس سنة 2011 لكنها امتدت الى المدن السورية الأخرى ،وخرج من سورية مهاجرون حاول كثير منهم اللجوء الى تركيا وأوروبا ، نجح بعضهم في دخول شرق أوروبا ، وهناك تدفقوا في موجات بشرية حركت الشعور القومي في دول البلقان التي كانت يوماً مـا تحت سيطرة المسلمين العثمانيين ، فالهنغاريون لم ينسوا صورة ملك هنغاريا وهو يـنزع التاج من على رأسه ويعطيه لممثل الدولة العثمانية . وهناك قبر سليمان القانوني في مدينة سيغيفار الهنغارية ، لذلك كان موقف رئيس الحكومة الهنغارية معادياً للمسلمين ، ففي يوليو 2016 وصف رئيس حكومتها فيكتور اوربان دخول اللاجئين لأوروبا بأنه “سـم ” وقال “ان الإسلام ممنوع بموجب الدستور الهنغاري ، وان هنغاريا تعتبر اللاجئين السوريين غزاة لايحتاجون المساعدة ، متعجرفون جاؤوا بصيحات الله أكبر ” ثم تحركت بلدان البلقان كهنغاريا ومقدونيا وكرواتيا وسلوفينيا فوضعت الأسلاك الشائكة على حدودها ومنعت تدفق اللاجئين .
في الوقت نفسه استمر نزوح الآلاف من السوريين باتجاه ألمانيا ، ربما كان للسوريين معرفة بأن ألمانيا هي أكبر اقتصاد أوروبي وأنها قد تسمح بدخولهم ، وبالفعل ظهرت جماهير الشعب الألماني وهي تحمل لافتات تقول ” نحن نحب المهاجرين ” واحتضنت ألمانيا اللاجئين السوريين ووفرت لهم فرص البقاء فيها ، لكن تنظيم “داعش” الإرهابي حرك عناصره المتطرفة فقام بتفجيرات قتلت بعض الأوروبيين في فرنسا وبلجيكا وألمانيا ، وظهر الاستياء على وجوه الألمان من موقف حكومة انجيلا ميركل رئيسة الوزراء ، وبعضهم كال الانتقادات اللاذعة لها لموقفها المتسامح تجاه المهاجرين ،وطالبوا بوقف تدفقهم الى بلادهم . وفي الانتخابات الألمانية الأخيرة التي جرت في سبتمبر 2017 كادت ميركل ان تخسر الانتخابات لكنها فازت بصعوبة نوعا ما , أما في فرنسا فظهر التيار اليميني المعاد ي للمهاجرين بزعامة مارين لوبان ، التي نادت بأمور متطرفة عنيفة فهي ضد المهاجرين والإسلام وتعدد الثقافات ، وتطالب بوضع نقاط تفتيش على الحدود وطرد الأجانب . وفي بلدان أوروبية أخرى مثل النمسا فاز تيار يساري متعصب يتزعمه شاب عمره 31 سنة هو سباستان كورز برئاسة الحكومة النمساوية ، ليرأس حكومة متعصبة بالنمسا تشترط على المهاجرين ترك ثقافتهم وإلا دفع غرامات .
خلال هذه المرحلة الزمنية جرت انتخابات الرئاسة الأميركية ، وحدثت في أميركا محاولات إرهابية فاستغلها المرشح دونالد ترامب وأخذ يلعب على وتر خطر المهاجرين ، فقال ترامب بتصريح له : “لاأريد سوريا يقترب مني” ، “سنوحد العالم ضد الإرهاب الإسلامي” ، ووصف مستشارة ألمانيا انجيلا ميركل بأنها ارتكبت خطأ جسيماً عندما فتحت حدود بلادها أمام اللاجئين والمهاجرين . ولما فاز برئاسة البيت الأبيض قرر فرض إجراءات أمنية مشددة على المهاجرين إليها . وفي كندا قال رئيس حكومتها جاستن ترودو : “ان كندا ترحب باللاجئين بغض النظر عن دينهم فالتـنوع قوتـنا “، لكن حكومته عادت أخيراً فوضعت قيوداً عليهم .
بالأمس جرت انتخابات برلمانية في السويد ، فارتفعت شعبية أحد الأحزاب اليمينية المتطرفة ضد المهاجرين ، فقال الكاتب السويدي نيما ساننداجي :” وداعا لدولة الرفاهية في السويد” ، بمعنى ان السويد وهي أسخى بلدان العالم قد تتمزق لسماحها بدخول اللاجئين والاستفادة من العون الحكومي .
وهكذا فان الأحداث السورية أيقظت المشاعر القومية في بلدان أوروبا وأميركـا وكندا وزادت شعبية الأحزاب المتطرفة في الانتخابات العامة ، فإن تولى أحدها الحكم تضرر اللاجئون .
خلال الفترة الماضية سيطر النظام السوري على معظم الأراضي السورية ، وبقي إقليم إدلب الذي تجري فيه حاليا معركة ضد المسلحين المناوئين للحكومة، ربما يكون الحل العسكري في إدلب نهاية الحرب الأهلية السورية ولكن بتكلفة بشرية ضخمة، فقد يموت في حرب إدلب كثير من سكانها المدنيين .
كاتب أميركي قال” اتركوا الأسد يفوز بالحرب رحمة بالسوريين”، وكاتبُ يرى ان كل الأطراف مـُدانة في سورية ، بينما يعتقد ثالث ان حل الحرب الأهلية السورية يكمن بأن يسامح السوريون بعضهم بعضا .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة × 2 =