الأحكام القضائية ومشكلة الإعلانات

0 150

زيد الجلوي

يشتكي الناس من مشكلة باتت مؤرقة للقضاء،متقاضين وقضاة، وهي مشكلة الإعلانات، فلا تبدأ الخصومات القضائية من دون صحة الإعلان، التي معها تصح المواجهة كمبدأ قانوني مستقر عليه. إذ غالبا ما يتأخر الفصل في الدعاوى والطعون، بسبب صعوبة الوصول لموطن الخصم لإعلانه، إما لإهمال من جانب مندوبي الإعلان، أو للخطأ المعتري عمل الهيئة العامة للمعلومات المدنية، وهما سببان رئيسان أيضا إضافة لبعض الأحكام القضائية، كسبب مساعد لإهمال بعض مندوبي الإعلانات. وكذا اهمال بعض المندوبين أو الأخطاء في ترقيم المساكن من قبل المعلومات المدنية. وهذاليس موضوع المقالة، بل الأحكام القضائية التي جعلت بعض مناديب الإعلانات يدركون بأن بعض الدوائر سوف تفصل في الدعاوى، ولو على إعلانات غير مستوفية لمتطلباتها القانونية، وما أكثر اتساع هذا المسلك القضائي لبعض الدوائر، التي لم تر في دور مندوب الإعلان دورا حيويا، في بدء الخصومة والمواجهة بين المتخاصمين، ما أدى إلى إيقاع الدرجات الأعلى في المحاكم بمأزق، ما بين الاقتصاد في إجراءات الدعوى لحسن سير الدعوى، وإعادة الدعاوى المصابة بعوار مخالفة القانون والخطأ بتطبيقه، بشأن مخالفة الأحكام المستأنفة للقانون في ما يخص إعلانات أطراف الخصومة. ما يجعل اغلبية المحاكم الأعلى درجة، هي الأخرى تتأقلم مع هذه الأخطاء الحارمة لأحد الخصوم من درجة من درجتي التقاضي. وهي حالة متزايدة في الأحكام القضائية غير المنشورة طبعا، التي لم تتحقق فيها ضمانة المواجهة، وحق التقاضي على درجتين التي لم تعد مكفولة بدرجة ليست بالقليلة، بسبب التركيز على كم الطعون المفصول فيها على حساب ضمان الجودة الشاملة.
هناك أحكام قضائية من دائرة استئنافية واحدة، تجدها ترد على الدفع بعدم ارسال مندوب الإعلان لخطاب مسجل بعلم الوصول، وبنفس الوقت وفي دعوى أخرى نظرت لديها، لا ترد على مثل هذا الدفع. اما عن تسليم إعلانات الصحف للمخافر، فهي الطاغية رغم عدم توافر اشتراطاتها، وكذلك إعلانات النيابة العامة في مواجهة الخصوم، الذين لهم مواطن معلومة ومختارة أيضا ومقرات عمل. ما يمكن معه الجزم بالقول أن الأحكام القضائية عليها أن تنجز عشر دعاوى صحيحة، خير من إنجاز ثلاثين دعوى مخالفة للقانون.
ولتصحيح المسار يمكن للمحكمة ان تنتهج ادخال مدير عام الهيئة العامة للمعلومات في الدعاوى، حتى تلتزم الهيئة بتحديث بيانات السكان بشكل دوري، لا أن يكون في نفس الشارع اكثر من منزل يحمل ذات الرقم، ما يجعل مندوب الإعلان مغلوبا على أمره، بين وظيفة لا تخلو من خطورة بسبب احتكاكها بالسفهاء والعقلاء، وهيئة معلومات بياناتها لا تعين على انفاذ القانون.
لذلك نتمنى على القضاء ممثلا بمجلسه الأعلى، الذي يجلس على قمة هرمه شيخ وقور، هو المستشار يوسف المطاوعm الذي يتوقع من مقامه وقامته، أن يتحسس آراء الناس في السر، لأن آراءهم مختلفة عن العلن، وذلك لمخاوف ربما احاطوا بها أنفسهم، و لا وجود لها في الحقيقة.
فهناك تزايد في فقدان درجة من درجات التقاضي، بسبب استعجال الفصل في الدعاوى من دون اعلان صحيح. وهي مشكلة وزارة العدل مع الهيئة العامة للمعلومات المدنية، ومع وزارات الدولة ومؤسساتها وهيئاتها. وليس على المحاكم ان تحل هذه العويصة القانونية على حساب المدعى عليه، بتفويت حقه في سماع دفاعه على أكثر من هيئة قضائية.
كاتب كويتي

You might also like