الأخبار المتلفزة تثير فيك القلق وتجعلك كئيباً

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
هل ثمة شك أننا نعيش عصراً مضطرباً ينطوي على توقعات ملتبسة وغامضة، وقد تكون هذه العبارات وحدها كفيلة بأن تجعلنا كمن يسقط في هاوية سحيقة.
لكن ألم يكن هذا هو ما عشناه دائما على مر العصور، لأن الموت كان، ولايزال، موجوداً، وحياتنا على المحك فوق هذا الكوكب المزعزع؟
صحيح ان التهديدات قد اختلفت لكنها هي … هي بأشكال متنوعة، كنا نخاف على أطفالنا من أن تفترسهم الضباع، وبعد ذلك نخاف عليهم من مرض السل الرئوي.
واليوم ألا نخاف من الهجمات الارهابية؟ ومن تفجير المدارس؟ خلاصة القول لا يوجد أي ضمان لنجاتنا من هذه الأهوال وهو ما يحول ذلك الخوف قلقاً ثم اكتئاب.
تحدد الطريقة التي نواجه بها هذا القلق كيف يتحول اكتئاباً، أو كيف يتحول تصرفاً وفعلاً، فإذا تأملنا قصص الرعب سنجد انفسنا ننزلق مع أحداثها الرهيبة ومصائر أبطالها الدموية أو تلك التي يحيط بها اللهب من كل مكان.
ولكن إذا تمكنا من التركيز على الخوف من دون ان نلغيه أو ننكره، أو نتصالح معه، ثم نترجل من قطار الافكار، ونفتح قلوبنا للفعل ونتبوأ مقعدنا أثناء التغيير سواء أكان تغييراً شخصياً أم عالمياً، فإننا سنغير الصورة تماماً.

عناوين الأخبار
ثمة وسائل كثيرة تجعلنا بمأمن من التهديدات، ولعل من أهمها أن نقلل مشاهدتنا للاخبار التي تبثها الإذاعات وقنوات التلفزة ما نوع الاخبار التي نستمع اليها أو نشاهدها في التلفاز، وعلينا ان نحقق التوازن بين ان نحصل على المعلومات، وبين ان نحافظ على استقرارنا وراحتنا النفسية لا يخفى على أحد ان ما نشاهده على شاشة التلفاز يتم امتصاصه “وتمثيله غذائياً” داخل نفسيتنا، تماما كالطعام الذي يتمثل غذائيا في أجسامنا.
بعبارة أخرى قد تكون الصور التي تتلقاها عيوننا إما مبهجة أو مدمرة تماماً، كالطعام الصحي والطعام الرديء، ويستمر التشبيه في التطابق، حيث نجد أنفسنا في حالة سعار للأكل، بالطريقة ذاتها نجد تشوقاً لا يرتوي من الاستماع ومشاهدة الاخبار، وكذلك قد يصيبك التلبك المعوي من تناول الطعام الغث (Jnnk food) سيصيبك التوتر والاحباط لاصرارك على مشاهدة الاخبار السيئة.

أخبار وأهوال
من الضروري ان نتبين ان التيار العام للاخبار غالبا ما يمثل جانبا أحادياً منحرفاً ومتخذاً لجانب واحد يتعاطف معه.
تخيل انك تفتح التلفاز لتطالعك عناوين الاخبار المشحونة بالمخاوف والأهوال والسلبيات، والمدهش ان الاخبار تنشر السلبية لأننا أصبحنا مبرمجين بشكل “الارتباط الشرطي” لتوقع السلبيات، وهكذا تفرخ السلبيات المزيد من الاحباطات والمخاوف وفقدان الامل والقلق.
واذا كنت على وعي بالدور الذي يؤديه الخوف في عقولنا، سوف تفهم هذا الادمان على الخوف تماما مثل ادمان تناول السكر والحلويات، ومن الصعب على العقل عندما يتعرض للاخبار السلبية أن يسيطر على ذاته. وكلما شاهدنا عناوين الاخبار المخيفة كلما تعلقنا بالمشاهدة، ولا نغير القناة.
هل لك ان تتخيل ماذا لو كانت كل عناوين الاخبار ايجابية وبدأنا نشاهد ونسمع مثل هذه العناوين:
– معدلات وفيات الأطفال في أدنى نسبة لها على الاطلاق.
– يزداد معدل أعمار المواطنين بشكل كبير خلال المئة سنة الأخيرة.
وبكل أسف لا نرى مثل هذه العناوين، بل نرى كل ما هو مؤلم ومحزن ومخيف، مثل أخبار الطلاق وانفصال المشاهير، وأخبار القتلى والجرحى في النزاعات التي لا يهدأ أوارها في المناطق الملتهبة من العالم، وبعدها اخبار حرائق الغابات، والاعاصير، والزلازل والبراكين، وحوادث السيارات، والقطارات، والطائرات.

سحر الأخبار السيئة
ان وسائل الاعلام تسطو بعنف على حاجتنا الى اليقين والاطمئنان والهدوء، ولاهم لها إلا نشر الخوف كنوع من الإثارة واجتذاب الجمهور، فالأخبار السعيدة لا تجعل الصحف تباع، بمثل ما تفعل الاخبار المزعجة والصارخة.
عندما يحاصرنا القلق بداخلنا في غرفة تعذيب عقلية، تفصلنا عن ذواتنا الحقيقية التي تنشد الاستقرار والهدوء وصفاء الذهن، وتسبب لنا المزيد من الاحباط واليأس.
الحل المتوقع منك ان تقلل مشاهدتك لهذه الاخبار حتى لا تزداد جرعات القلق والاحباط عندك وكلما شاهدت اخباراً سيئة غير القناة الى قناة للكوميديا أو للأفلام الكلاسيكية التي تخفف عنك وطأة اخبار القلق والرعب.