الأخذ والعطاء … جناحا الصداقة الناجحة

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
في مجتمعاتنا التي طغت عليها المادية وقيم النفعية، قد نعتقد ان كل تواصل مع من نعرفهم هو تواصل نفعي من اجل تحقيق مصلحة، أو عندما نريد منهم شيئا ما، وربما لا نستطيع تصديق ان هناك اغراضاً اخرى للتواصل مع الآخرين.

حب الاستطلاع
قد يكون اتصالنا بالاصدقاء احد اشكال الفضول، واننا نريد ان نعرف ماذا يفعل هؤلاء، وقد يعبر ذلك عن اهتمامنا بحياتهم ومن ثم نريد الاطمئنان عليهم وانهم لم يحدث لهم مكروه.
سوف نلاحظ ان الانسان يصبح سعيداً بتركيزه على الاهتمام بصديقه ومن خلال ذلك ربما سوف لا يكون لدينا وقت طويل للاهتمام بشؤوننا الخاصة وبحياتنا.

الأمر جدير باهتمامنا
حتى لو لم يكن الأمر كذلك، فلا يعني ذلك ان هناك تأثيراً سيئاً على حياتنا، لان اهتمام المرء بحياة صديقه قد يكون مجديا لحياته هو شخصياً.
لذلك فإننا عندما نقضي وقتا وجهدا لعمل ذلك، فإن ذلك يضيف قيمة مميزة لحياتنا، فإذا فقدت شيـئاً فإنك تكسب شيئاً آخر.

طرق التواصل
عندما نظل على تواصل مع شخص ما قد ينتهي بنا ذلك الى قنوات التواصل الاجتماعي، فيمكن ارسال الرسائل النصية، وقد نزور الآخرين، واذا تعذر على المرء زيارة الصديق، فقد يفكر في طريقة أخرى وقد يصور ذلك اهتماماً حقيقياً وجوهرياً، ومع ذلك فعندما لا نتلقى رداً إيجابياً من الآخر قد ننتظر لفترة من الوقت.

العلاقات ذات المعنى
عندما ننتظر الآخرين، فهم ايضا قد يشاركوننا الرأي وينتظروننا بالفعل.
هنا سيدخل في حياتنا من يشاركوننا بالفعل المشاعر والأفكار.

التوازن
عندما ينجح المرء في حياته، قد تكون الصداقة مع شخصيات أقل في مستوى النجاح والتفوق، وقد يحتاج المرء الى أن يكون كل من حوله من اصدقاء ناجحين ومرموقين حتى تزداد الصداقة معهم بمعانٍ اعمق وافضل.

الموقف الوسط
قد يكون الحل مع الأصدقاء ذوي المستوى الاقل من حيث النجاح الذي يتناسب معنا، ان نتركهم ونبحث عن علاقات اخرى تكون أكثر توافقاً وملاءمة، مع من يفيدوننا معنوياً وفكرياً.
ويمكن ان يتبادل الجميع المصالح تحت مبدأ «الأخذ والعطاء» بالمعنى الراقي.
وإذا وجهنا فضولنا ناحية حياة شخص ما، فإننا نمارس العطاء، وعندما يتلقى شخص التحية والاهتمام من صديقه فإنه يمارس الأخذ.
علينا ان نعترف ان تلبيتنا لاحتياجات الاصدقاء، فإن ذلك ايضا امتداد لأنفسنا.
والمشكلة ان نتقوقع على انفسنا ولا يهمنا سوى احتياجاتنا فقط، ولا نأبه بالتعاطف مع الآخرين.

الانفصال عن أنفسنا
عندما لا نشعر بالآخرين، فإننا ننفصل عن انفسنا، ولا نشعر بأننا على خطأ، وهنا تحدث حالة من السلبية التي تؤثر بشكل سيئ على الصداقة.
الوعي الحقيقي هو ان نتواصل مع اصدقائنا وقد نحتاج الى مساعدة من معالج نفسي لأن المشكلة قد تعود إلى طفولتنا، وبعض مشكلات الحرمان التي عانيناها في سنوات حياتنا الأولى، وإذا استطعنا حل هذه المشكلات السلبية العالقة في اللاوعي منذ طفولتنا المبكرة، فإننا نستعيد التوازن الذي نتعاطف به ايجابيا مع الصديق، وتستمر صداقتنا معه بناء على مبدأ الأخذ والعطاء.