الأخوة “البدون” لا تخسروا قضيتكم…!

0 162

حسن علي كرم

اعتصامات “البدون” والمتعاطفين معهم، سواء الذين تواجدوا في ساحة ما يسمى “الإرادة”، او في مناطق اخرى القريبة من منازلهم، على اثر خبر انتحار شاب من تلك الفئة، كان يمكن ان نبرره ونوجد للمعتصمين العذر، لو ان حادثة الانتحار هي الاولى، او ان الانتحار وقع لظلم حاق بالمنتحر، فيما أظهرت وزارة الداخلية التفاصيل الكاملة عن حالة المنتحر وملفه الامني، فهل ننسى، او نتجاهل جذور القضية، ونمسك بحالة الانتحار، فقط لكون المنتحر من”البدون”، أْفتُلبسون الحق بالباطل، أو تكتمون الحق وأنتم تعلمون، ولماذا نتناسى ان الانتحار بات حالة تكررت بين وافدين ومواطنين، فهل ارواح هؤلاء رخيصة بلا ثمن، و”البدون” لا تقدر ارواحهم بثمن؟
ثم هل المنتحرون من غير “البدون” يقذفون في نار جهنم والمنتحر”البدون” نعده شهيداً و مثواه الجنة؟
يقول الحق في محكم آياته”ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيماً ومن يفعل ذلك عُدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا”(النساء آية 30).
من هنا لا فرق بين من ينتحر لقضية او من ينتحر لحالة جنون داهمته، وكان يمكن ان نعذر الشاب المنتحر لو ان ملفه الامني نظيف وخلا من الذنوب، لكن ماذا نتوقع من إنسان رفض الاستقامة، واستهوته الغواية وتمادى بالتمرد على القانون؟
قد لا نجد احدا، الا أستثناءً، لم يتعاطف مع “البدون”، وليس هناك من لم يطالب الحكومة بايجاد حل عادل لتسوية القضية وغلق ملفها الى الأبد، ولاشك ان الخطأ او الخطيئة، بالتراخي والتأجيل من سنة الى اخرى حتى باتت ككرة الثلج، فهل مع تعقيد الوضع ضاعت فرص الحل؟
من المصادفات التي تأتي بالمناسبة، أرسل لي احد الأصدقاء عبر الـ”واتس اب” صورة لصفحة من جريدة قديمة،فيها خبرعنوانه” بشأن من يرغب بالحصول على الجنسية، وبعد هذا التاريخ لم يعد هناك شيء اسمه “بدون”” هذا الخبر نشرته جريدة الرأي العام بتاريخ 20 /12/ 1980، والخبر مذيل بصورة للمرحوم سليمان المشعان الذي كان في حينه وكيلاً لشؤون الجنسية والجوازات.
اذن هناك فرص أتاحتها الدولة لـ”البدون” للتجنيس، فلماذا لم يتجنسوا، او لماذا تقاعسوا، ام كانوا يظنون ان الجنسية ستصلهم بالبريد المستعجل، او ربما الذين لم يتقدموا شعروا ان الشروط لا تنطبق عليهم؟
لقد حددت الحكومة احصاء 1965 لاستحقاق الجنسية، ونحن اليوم نقف على نهاية الثلث الاول من القرن الواحد والعشرين، والشاهد ان الحكومة لم تمانع بتجنيس من تنطبق عليهم شروط الجنسية، لكن يبقى على هؤلاء إثبات تواجدهم قبل إحصاء 1965، كما ان التجنيس ليس اجبارياً، انما تقديري بمعنى ان الحكومة تحدد العدد الذي يجوز تجنيسه، ولعل قانون تجنيس الاربعة الاف في كل عام هو الحل الانسب، ومع ذلك نقول الكويت تشبعت بالتجنيس، وينبغي وقفه ولو موقتاً لبضع سنوات، فالحكومة كما نرى عاجزة عن تلبية متطلبات المجتمع المعيشية، كالوظيفة والإسكان والبنية التحتية، وخلاف ذلك.
“البدون” محظوظون انهم في الكويت، فماذا لو كانوا في غيرها من البلدان؟
“البدون” ليسوا ظاهرة كويتية، في كل البلدان الخليجية والأوروبية والولايات المتحدة هناك”بدون” او من يسمون”عديمي الهوية”، او مقيمين غير شرعيين، لكن في الكويت “البدون” لا يختلفون، من حيث المعيشة، عن المواطنين، اذ لهم حق العمل، وممارسة التجارة، والتعليم المجاني والعلاج المجاني، والسكن والتملك والسفر والتموين، فأين الاختلاف عن المواطنين؟
في البلدان الاخرى التي يتواجد على أراضيها مقيمين غير شرعيين (بدون) يموتون في العراء، ويأكلون من صناديق الزبالة، وبقايا الأطعمة وينامون على الارصفة، ومهددون بالطرد.
خذوا الولايات المتحدة، الدولة العظمى مثالاً، التي تتغنى بالديمقراطية وحقوق الانسان، كيف ان الانسان هناك بلا قيمة، فها هو ترامب، رئيسهم، شرع قوانين واصدر قرارات، ورصد المليارات من الدولارات، وهي من أموال دافعي الضرائب من اجل بناء سُوَر مكهرب على الحدود مع المكسيك، وطرد ملايين المقيمين غير الشرعيين، فيما تحرض سفارتهم هنا وتتباكى على “البدون”، فاي تناقض ونفاق من هذه الدولة العظمى (الصديقة) التي تنظر الى الحق بعين الكذب والرياء، فإذا سفارتها في الكويت تتعاطف مع “البدون”، لماذا لاينقلونهم الى هناك، فيضربون عصفورين بحجر واحد؟
لا جدال ان مسألة” البدون” سيأتي عليها يوم ويُغلق ملفها، لكن ليس بالضغط والاعتصامات والانتحار، وترويج اكاذيب وإشاعة الفوضى، وتهديد الامن الاجتماعي، وتصوير “البدون”على انهم مظلومون ومضطهدون بلا حقوق، وجوعى ينامون في الشوارع وعلى الارصفة، بل لعلي أزعم ان الحكومة تستشعر قبل غيرها ثقل القضية والإسراع الى حلها.
ان الكويت التي خيرها وصل الى اقاصى الدنيا لن يموت فيها جائع او يبات فيها عريان. من لا يعرف الكويت عليه ان يخبرها جيداً انها ارض الخير، لذلك اقول لـ”البدون” لا تخسروا قضيتكم، ولا تجعلوها قميص عثمان للمتكسبين، وبضاعة لتجار الفتنة.
صحافي كويتي

You might also like