الأردن… علِّمْه الصيد واعطه صنارة الافتتاحية

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

حسناً أن جاءت قمة مكة المكرمة في الوقت المناسب لتغير اتجاهات الريح الشعبية الاردنية من رياح سموم كان من الممكن ان تلهب المملكة الى نسيم ربيع منعش يعيد ترطيب الاجواء في هذا البلد الشقيق وفقا لما يتطلبه الامن القومي العربي، فالأردن يستاهل الدعم، وقيادته كانت شجاعة في ثباتها على الموقف المنحاز الى شعبها كي تمتص غضبة تسببت بها معالجات قاصرة لوضع اقتصادي حساس، في محيط اكثر حساسية، أمنيا وسياسيا وديموغرافيا.
صحيح ان بدايات التحرك الشعبي كانت عفوية، وأردنية صرف، لأن صاحب الحاجة أرعن كي تنقضي حاجته، لكن لا شك أن هناك متربصين حاولوا اللعب على هذا الوتر، وعزفوا نغمة نشاز، أكان من بعض ضعاف نفوس في الداخل، أو من جهات خارجية تصطاد بالماء العكر ما تريد من اهداف باتت مكشوفة للجميع.
لذلك، كنا نتمنى في هذه الازمة، مثلا، ان تؤدي الشقيقة قطر دورها في دعم الاردن، كما فعلت الشقيقات الاخريات، الكويت والسعودية والامارات، وألا تطلق العنان لبوقها المسمى “الجزيرة” في النفخ بكير التحريض واثارة الفتن، لكانت، بذلك، أكملت عقد الدعم لدولة تمثل أهمية كبيرة للأمن القومي الخليجي، قبل العربي، لان أي تهديد للاردن لن تكون قطر وبقية الدول الخليجية بمنأى عنه.
بعد هذه القمة اصبحت الكرة في ملعب الاردن الذي بات امام مواجهة الحقيقة كي تبدأ حكومته العمل بالقاعدة الاقتصادية الذهبية وهي”لا تعطني سمكاً، بل اعطني صناّرة وعلّمني الصيد”.
ولذلك بات من واجب الملك عبدالله الثاني الذي كان في الاسابيع الماضية لسان حال شعبه، توجيه الحكومة الجديدة الى بناء قاعدة اقتصادية واستغلال الموقع الجغرافي المهم للاردن، وبدء العمل على الاستفادة من الدعم المالي الخليجي لتنويع مصادر الدخل، صناعيا وزراعيا وخدماتيا، وزيادة المنتجات المحلية، وفتح أسواق تصدير جديدة، مستفيدة من علاقاتها الوطيدة بأوروبا والغرب، اضافة الى فتح ابواب الاردن امام المستثمرين العرب والاجانب.
بعد الازمة الاخيرة اتضح ان الحاجة الى اقتصاد السوق القائم على مرونة في القوانين هو الحل الامثل للاردن، بل هو حل معضلات الدول العربية كافة، حيث نسبة عالية من الشباب المتعلم، والمبادر الذي يحتاج الى دعم معنوي اكثر منه مالي، اذ ليس المطلوب من الحكومة العتيدة ان تشتري بالمساعدات التي حصلت عليها السمك لشعبها، لانها بذلك تؤجل الازمة التي لابد انها ستتفاقم، انما المبادرة سريعاً إلى وضع مشاريع انتاجية تمتص البطالة العالية.
ذلك يجب ان يكون النهج الجديد، والاقتداء بكثير من دول العالم، ومنها كوريا الجنوبية، التي مرت بما مر به الاردن، بل كانت افقر منه بكثير، غير انها عملت ليل نهار على ان تصبح في مقدم الاسواق العالمية.
نؤمن جيدا ان الاردن بلد لديه كل الامكانات التي تؤهله كي يصبح نمرا اقتصاديا في الاقليم، ولهذا فإن الانظار تتجه اليوم الى حكومته لتضع الحصان أمام العربة وتبدأ مسيرة التطوير.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × 1 =