لا حل إلا بعودة "حزب الله" من سورية ووقف تدخلاته في الدول العربية

الأزمة في لبنان طويلة ولا حكومة في المدى المنظور لا حل إلا بعودة "حزب الله" من سورية ووقف تدخلاته في الدول العربية

عمال يعلقون صورة لرئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري كتب عليها "كلنا سعد" في أحد شوارع بيروت (أ. ب)

الحريري التقى سفراء غربيين في الرياض على وقع مطالبات لبنانية بعودته

المشنوق: أنباء تعيين بهاء الدين الحريري رئيساً للحكومة جهل بسياسة لبنان

بيروت – “السياسة”:

في معلومات حصلت عليها “السياسة”، من مصادر موثوقة، أن الأزمة السياسية الخطيرة التي خلفها إعلان الرئيس سعد الحريري استقالته بهذا الشكل من السعودية، وما يُحكى عن وضعه في الإقامة الجبرية، مرشحة لأن تطول أشهراً، رغم مساعي رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يواصل مشاوراته مع القيادات السياسية والروحية، حيث أكد أنه لا زال عند الموقف الذي أعلنه السبت الماضي لجهة ضرورة عودة الرئيس الحريري إلى لبنان للبحث معه في أسباب الاستقالة والتأكد من ظروفها لاتخاذ الموقف المناسب منها، داعياً إلى عدم القلق لأن الأوضاع الاقتصادية والمالية والأمنية ممسوكة، بالتوازي مع الحراك اللافت الذي تشهده دار الفتوى، بعد التفويض الذي حصل عليه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان لتوحيد الموقف السني من هذه الأزمة وإيجاد المخارج الوطنية لها، في وقتٍ دعت الأوقاف الإسلامية خطباء المساجد إلى تناول استقالة الحريري.
وبعد لقائه المفتي دريان الذي أكد أن استقالة الحريري لم تأت من فراغ وأنها كانت بمثابة صدمة، شدد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، على أن المعلومات بشأن تعيين بهاء الدين الحريري رئيساً للحكومة، جهل في طبيعة السياسة في لبنان، مضيفاً “لسنا قطيع غنم تنتقل ملكيته من شخص لآخر”، وذلك بعد تفعيل بهاء الحريري حسابه على موقع “فايسبوك” بعد ايقاف نشاطه منذ العام 2012، حيث نشر صورة والده الشهيد رفيق الحريري.
في سياق متصل، أشار المكتب الإعلامي للحريري، إلى أن الأخير التقى في دارته بالرياض أمس، السفير الفرنسي في المملكة فرنسوا غوييت، ورئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي ميشال سيرفون دورسو والقائم بالأعمال الأميركي كريستوفر هنيزل والسفير البريطاني سايمون كولينز.
في غضون ذلك، طالب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل رئيس “التيار الوطني الحر”، أحد أبرز حلفاء “حزب الله”، بعودة الحريري من السعودية إلى بيروت، حيث كتب على موقع “تويتر” “اليوم نطالب بعودة رئيس حكومتنا سعد الحريري الى الوطن”.
كما قال النائب السابق مصطفى علوش العضو في “تيار المستقبل” الذي يرأسه الحريري “ليست لدينا أي معلومات عنه أبداً، نريده فقط أن يعود”، فيما أكد المكتب السياسي لـ”المستقبل” وكتلته النيابية في بيان أن “عودة الحريري ضرورة لاستعادة الاعتبار والاحترام للتوازن الداخلي والخارجي للبنان”.
وكانت معلومات أشارت إلى أن لبنان يتجه لمطالبة المجتمع الدولي وتحديداً فرنسا، بكشف مصير الحريري وإعادته لبيروت، حيث يتوقع أن يبحث عون هذا الموضوع خلال لقائه اليوم بالسفراء العرب والأجانب.
وقد دعا لقاء الجمهورية الذي اجتمع برئاسة الرئيس ميشال سليمان أهل السلطة والقرار إلى العمل على تحرير الدولة بعد تحرير الجرود والجنوب، داعياً إلى تغليب مصلحة لبنان .
وأضاف إن استقالة الحريري هي “النتيجة” وليست السبب، داعياً للعودة الجبرية إلى إعلان بعبدا لضمان تحييد لبنان.
وقد أكّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، “أن الأزمة التي نمر بها ليست حصيلة اليوم وإنما بدأت منذ زمن، فالبعض ينظر إلى استقالة الحريري وكأنها بدأت الآن وإنما هي نتيجة تراكم طويل عريض لمخالفات فريق 8 آذار وحزب الله”.
وذكّر أن “السعودية قالت إنها قبلت بالتسوية لترتيب وضع لبنان وليس لوضع لبنان بيد إيران، لا يمكن أن نقبل بأن يكون لبنان في المحور الإيراني ولا في أي محور آخر”، لافتاً إلى أن “التسوية الرئاسية لم تسقط وسنقوم بكل ما يمكننا كي لا تسقط إنما سقطت التسوية الحكومية”.
وشدد جعجع على أن “الحريري مستقيل فعلياً، والاستقالة كما حدثت علنية، ولننظر إلى جوهر الأزمة لنجد لها الحلول بدلاً من الاستمرار بالتركيز على الشكل، مشيراً إلى أن الحريري يعود عن استقالته اليوم إذا تراجع “حزب الله” عن سلوكياته وانسحب من نزاعات المنطقة وخضع لإملاء اتفاق الطائف”.
إلى ذلك، كشف مرجع سياسي بارز، أن هناك صعوبة كبيرة لتشكيل حكومة جديدة، بعد التطورات السياسية الأخيرة التي فرضت نفسها في لبنان والمنطقة، سواء عاد الحريري إلى بيروت، أو لم يعد، مشددا على أنه حتى لو جرت استشارات نيابية ملزمة كما ينص الدستور، وسواء سُمي الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة وهو أمر مستبعد، أو غيره، فإن لا حكومة في لبنان، إلا بعد عودة “حزب الله” من سورية ووقف تدخلاته في الدول العربية والكف عن التدخل في شؤون دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرة إلى أن البلد ذاهب إلى أزمة كبيرة سببها الأساسي والجوهري “حزب الله” وسلاحه.
وأشار المرجع السياسي، إلى أن قوى “8 آذار” وفي مقدمها “حزب الله”، يحاولون أخذ النقاش إلى مكان آخر، من خلال التركيز على مصير الحريري ومكانه وإطلاق الشائعات، في حين أن جوهر الأزمة يتركز على دور “حزب الله” السلبي في لبنان والمنطقة ومحاولته فرض الأجندة الإيرانية على عواصم المنطقة، مشددة على أنه إذا حصل تكليف إحدى الشخصيات السنّية بتشكيل الحكومة الجديدة، فإنها لن تتمكن من إنجاز مهمتها، وسيستمر التكليف وقتاً طويلاً، قبل اتضاح صورة الأوضاع في المنطقة، وما يتصل بدور “حزب الله” وضرورة إنهائه في المنطقة.
ووثق ما يتم تداوله عن وجود توجه من جانب السعودية لنقل زعامة آل الحريري السياسية من سعد إلى الشيخ بهاء الحريري، بأنها تسريبات من داخل “التيار الأزرق” الذي يشهد صراعات بين وجهتي نظر على صلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

الرئيس اللبناني ميشال عون والبطريرك بشارة الراعي خلال لقائهما في بيروت (دالاتي ونهرا)