الأطفال في زمن العزل الكلي… قلقٌ وخوفٌ ورهبة أكد أن "علماء صينيين هربوا إلى أوروبا وأميركا خلال الأشهر الماضية قدَّموا أدلتهم"

0 116

تسببت فترة العزل المنزلي، المصاحبة لتفشي فيروس “كورونا” حول العالم، في خلق نمط حياة جديد يختلف عما اعتدنا عليه من السلوك الاجتماعي، اذ ساد التوتر والقلق المستمر خوفاً من الإصابة، مما كان له تأثير كبير على كل أفراد الأسرة، وبخاصة الاطفال الذين وجدوا أنفسهم محرومين من الذهاب للمدرسة، واللعب والحدائق، وزيارة أصدقائهم وأقاربهم، ومحبوسين في المنزل 24 ساعة على مدار أشهر طويلة.
فما هي الجوانب النفسية التي خلفها الوباء على الأطفال، وكيف يمكننا التعامل معها والتغلب عليها؟
استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز قال في حديث الى “العربية.نت”ان:” هناك الكثير من الآثار النفسية السلبية التي خلفتها الجائحة، بداية من القلق والخوف الذي سيطر على الأفراد بشكل مستمر من خطر الإصابة، إلى زيادة الوساوس التي سيطرت على الكثير من الأفراد لاسيما الآباء خوفاً على أبنائهم من التعرض للبيئة الخارجية”. اضاف:” هذا تسبب في حالة من العزلة والانطوائية لدى الأطفال، فقد تعامل الآباء في بداية الجائحة بطرق عدة منها استبدال الأنشطة الخارجية بأخرى منزلية، لكن مع مرور أشهرعدة اعتاد الأطفال العزلة، وانتقل الخوف والقلق من الأهالي إلى الأطفال، مما تسبب في خوفهم من الخروج من المنزل، أو التعرض لأي شخص غريب خوفاً من الإصابة بالعدوى”.
واوضح” أن القلق والخوف من المشاعر التي تنتقل من فرد إلى آخر، لذلك من السهل أن ينتقل من الأهالي إلى أبنائهم، ومع البعد عن الحياة الاجتماعية لفترة طويلة والعزلة التي فرضها تفشي الفيروس، كان لابد من ظهور رد فعل مختلف لدى الأطفال، فلجأ كثيرون منهم إلى ألعاب الفيديو لكسر الملل والهروب من الخوف المسيطر عليهم، أو النوم لفترات طويلة، كما سيطر القلق والتقلبات المزاجية عليهم، وكلها آثار لا تقتصر على الأطفال فقط بل على المراهقين والكبار أيضاً”.
لا شك ان لهذه التصرفات آثارا سلبية على صحة الأطفال، ومنها تشتت التركيز مع قلة الانتباه، بسبب استخدام الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة او على مدار اليوم، مما يؤثر على تركيز الأطفال وانتباههم، وهذا ما سيتم ملاحظته عند عودتهم للدراسة حيث سينعكس على أدائهم الدراسي.
واستطرد قائلا:” إن عدم التعامل مع أشخاص، خارج نطاق الأسرة، لفترة طويلة وبخاصة لدى الأطفال يجعلهم يشعرون أنهم غرباء، لذلك يسيطر عليهم الخوف من التعامل طبيعيا، بالإضافة إلى الاكتئاب التفاعلي الذي يصيب الأطفال نتيجة تعرضه للضغوط أو المشكلات الأسرية والضغوط النفسية، وهو اكتئاب يزول بزوال الأسباب”. على سبيل المثال تعرض الكثير منا إلى هذا النوع مع بداية الوباء بسبب العزلة والمرض والأخبار السيئة المنتشرة حول العالم، وهذا النوع من الاكتئاب تظهر أعراضه من خلال الكسل، أو الضيق المستمر أو الهروب بالنوم، واضطرابات الأكل والنوم، وقد يُصاب الإنسان بهذا النوع من الاكتئاب في مراحل عمره المختلفة من الطفولة حتى الشيخوخة.
وقال فرويز:” لكن مع استمرار الوباء وضرورة التعايش معه لحين انتهائه، وهو غير معلوم، يجب على الأهالي مراعاة بعض القواعد في التعامل مع الأطفال، وأمام أعينهم، وبخاصة أن الطفل يقلد سلوك الأهل بشكل غير مباشر”. اضاف:” على الآباء محاولة التعايش بشكل طبيعي مع الآخرين مع مراعاة الإجراءات الاحترازية، واصطحاب الأطفال إلى الأماكن المحببة إليهم مع توعيتهم بضرورة اتباع إجراءات الوقاية من دون الهلع من التعامل مع الآخرين، وهو ما يسمى”خفض التخويف” من خلال اصطحابهم للأماكن المفتوحة ومشاركتهم الأنشطة الخارجية، مع العمل على عودة الحياة لطبيعتها بالنسبة للأطفال”.
وشدد على”عدم عزل الأطفال لفترات طويلة في المنزل ومشاركتهم أي نشاط بالخارج، على سبيل المثال المشي أو الركض في الأماكن المفتوحة”.

You might also like