الأعياد الإسلامية… حكمها وأهدافها

0

د. عبدالله راشد السنيدي

شرع الله تعالى للأمة الإسلامية عيدين في السنة هما عيد الفطر وعيد الأضحى المباركان. يجوز فيهما اللعب المباح واللهو البريء والغناء الحسن لكون ذلك من مظاهر العيد ، ما يعد رياضة للبدن وترويحاً عن النفس.
وروي عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما (دخل علينا أبو بكر في يوم عيد وعندنا جاريتان تذكران يوم بعاث، وهو يوم قتل فيه صناديد الأوس والخزرج، فقال أبو بكر: عباد الله أمزمور الشيطان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وإن اليوم عيدنا) رواه مسلم . وروي عنها رضي الله عنها أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال يومئذ (لتعلم يهود المدينة أن في ديننا فسحة وإني بعثت بحنيفية سمحة).
إذاً إنها سماحة الإسلام ومرونته وإنسانيته، وهو ما يعني أن الغلو والتطرف الموجود لدى بعض أفراد المجتمعات الإسلامية ليس لهما أساس أو مستند في الدين الحنيف؛ فمنهج الإسلام أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يتعارض مع نص شرعي من القرآن الكريم أو السنة الشريفة، ما يتطلب من المسلمين استغلال هذه الميزة لتفعيل حكم العيد وأهدافه، ومنها ما يلي:
تبادل التهاني بين المواطنين حتى بين من لم يكن بينهم سابق معرفة، وكان المسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون يتبادلون التهاني في المساجد والأسواق بصورة جماعية بعبارة (تقبل الله منا ومنكم) والأمر بالطبع لا يعني التقيد بهذه العبارة فقط، بل أي صيغة أخرى للتهنئة متعارف عليها بين الناس في العصر الحاضر تفي بالغرض مثل (عيدكم مبارك) ومثل (كل عام وأنتم بخير)، فالمهم هو شمولية التهنئة لكل مسلم وللجيران وعدم قصرها على الأقارب والأصدقاء فقط، كما هو حاصل في الغالب، مع الأسف، فالتهنئة بالعيد تكاد تكون محصورة حالياً بين الأقارب والأصدقاء.
تبادل الزيارات بين الأقارب والأصدقاء والجيران ، فعندما يقوم أي منا بزيارة قريبه أو صديقه أو جاره في يوم العيد فالمفترض أن ترد الزيارة من ذلك القريب أو الصديق أو الجار، وهو ما يقوي أواصر الأخوة والمودة والصداقة ، خصوصا أن الناس في أيام الأعياد في عطلة ، سواء بالنسبة للمدارس أو دوائر الأعمال.
الإحسان للفقراء والمحتاجين وسد حاجتهم لإشعارهم بأن فرحة العيد تشمل الجميع، فالإحسان للفقراء يوم العيد يعتبر نوعاً من الإهداء، كما يعتبر في حكم الصدقة فيكون المحسن قد جمع بين الحسنيين.
المشاركة في الأفراح والاحتفالات التي تقام خلال فترة العيد التي تعد لإسعاد المواطنين صغاراً وكباراً خلال فترة العيد، وهو أمر يتماشى مع إحدى حكم العيد وهي إظهار الفرحة والاحتفال بهذه المناسبة السعيدة.
زيارة المرضى في المستشفيات وتهنئتهم بالعيد المبارك لإشعارهم بأننا معهم ونتعاطف مع مصابهم متمنين لهم الشفاء العاجل، وهو ما سوف يدخل السعادة في نفوسهم ويشعرهم بأننا نشاركهم في السراء والضراء.
تناسي الخلافات الشخصية والعفو والصلح واستغلال هذه المناسبة لإعادة المياه إلى مجاريها ، إذ أن من يبدأ بذلك تكون له أسبقية في الفضل والأجر {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} الآية (40) من سورة (الشورى)، وهو أمر مطلوب على مستوى الأفراد والأسر والدول لكون الاستمرار في الخلاف والتباعد يتنافى مع إحدى حكم وأهداف الأعياد في التآلف ولمّ الشمل.

كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

18 − 2 =