الأغذية المحفوظة… سموم قاتلة

أطيب الأغذية واشهاها طعماً هي الطبيعية التي لم تتعرض لأية تغييرات كيميائية او اضافات اصطناعية، والمعروف ان منتجي الاغذية لجأوا الى عمليات التصنيع في البداية للمحافظة على تلك الاغذية واطالة مدة صلاحيتها.
وكان صناع الاغذية وتجارها يستخدمون مواد حافظة لتحقيق الهدف من اطالة مدة الصلاحية، ومن بين تلك المواد الملح والسكر والخل.
نحن لا نقول بالضرورة ان تلك المواد كانت ضرورية لصالح الانسان الذي سيتناولها، وانما ظل الهدف الرئيسي هو المحافظة على سلامة تلك الاغذية واطالة مدة صلاحيها للأكل.
لم تكن الفريزرات شائعة الاستخدام، وكان من الصعب حفظ تلك المأكولات في حالة تجمُّد.
وليس سراً ان يعترف الكثيرون بأن تلك الاغذية جرى تصنيعها بطريقة خاصة لتحقيق هدف اساسي لا علاقة له بالحفاظ على الصحة، وهو اطالة مدة الصلاحية.
هذا يعني ان لجوء صناع الاغذية الى استخدام الاضافات والمواد الحافظة يهدف اساساً الى اطالة عمر المأكولات وبالتالي الاستفادة من المكاسب التي سيحصلون عليها.
المعروف ان استخدام الاضافات والمواد الكيميائية الحافظة لا يضر فقط بالصحة، وانما يقلل ايضاً من قيمة المواد والعناصر الغذائية التي تحتوي عليها تلك المأكولات.
ويحسب صناع هذه الاغذية المصنعة بدقة المدة التي يمكن ان تظل فيها صالحة للتناول، وبالتالي احتساب مقادير المواد الحافظة المضافة، وينفقون الملايين لتزيين تلك السلع الغذائية وترويجها والدعاية لها، والاعلان عن نسبة مئوية في مجال تخفيض شكلي في الاسعار، والالتزام بمواسم معينة ومتكررة لمهرجانات “التنزيلات الكبيرة”.
ان محلات “السوبر ماركت” مليئة بأنواع كثيرة من تلك السلع الغذائية السامة، التي قد لا تقتلك على الفور، لكنها تؤذيك وتضر بصحتك وصحة زوجتك وأولادك وأقربائك واصدقائك وجيرانك.
من المؤسف ان هذه السموم ليست فقط موجودة في المعلبات والكراتين والاكياس، وانما موجودة ايضاً في قطع اللحم وشرائحه المجمدة، وتستمر هذه المأكولات محفوظة في حرارة دون الصفر بالاسواق المركزية والسوبر ماركت لاسابيع وشهور، وانت لا تدري حجم الاضرار التي يمكن ان تصيبك انت وأفراد اسرتك.
وكلما طالت مدة الحفظ على الارفف، او بالثلاجات، زادت فرص الاصابة التي تلحق بصحتك وصحة افراد اسرتك، ان تناول تلك المأكولات طويلة الحفظ اصبح نوعا من الادمان رغم خلوها من العناصر الغذائية المفيدة. بل ان الواحد منا – دون ان يعي – يصاب بما يشبه الشراهة فيتناول ما يزيد عن حاجة جسمه برغم كل تلك السلبيات، ويرجع السبب الى ارتفاع مستوى الدوبامين (هرمون المتعة والشراهة)، ويقبل كلٌّ منا على تناول الاغذية التي تفتقر الى العناصر الغذائية الحقيقية والالياف والفيتامينات ويظل منقاداً لمشاعر المتعة الغذائية عند تناول تلك الاغذية المحفوظة قطعة بعد قطعة، وهذا هو سر الادمان الذي قد لا ينتبه له اي واحد منا.
ان الاغذية المصنعة المحفوظة تسبب السمنة، خصوصاً وان كل من يتناولها يعتمد على جاهزيتها وسهولة الحصول عليها، وعلى طعمها اللذيذ. وهذا هو سر زيادة معدلات الامراض الغذائية وبلوغها مستويات عالية لم نكن معتادين عليها في الماضي.
وتظل السموم محفوظة داخل الخلايا الدهنية بأجسامنا دون ان ندري ومن الصعب جداً هضم تلك الخلايات الدهنية السامة، ويضطر الجسم الى تخزين الدهون لمرات عدة كوسيلة طبيعية لحمايتك من تلك السموم.
وتتسبب الاغذية المصنعة في حدوث اضطرابات بالجهاز الهضمي، كما تتسبب في عسر الهضم والتهاب القولون وسرطان المعدة، وتؤدي الى زيادة مستوى الاحماض التي تتحول الى مواد سامة في الجسم، ولنا ان نلاحظ التغيرات التي يمكن ان تحدث بعد تناول اللحوم المجمدة والبيتزا بالجبن وبعض منتجات الالبان المحفوظة بل ان الاغذية المصنعة تتسبب في حدوث مشكلات بالدماغ. ومن بين تأثيراتها السلبية فقدان الذاكرة وضعف التركيز الذهني، ولهذا كله تأثيره السلبي على القلب والشرايين، ولهذا كله انعكاسات سيئة على حركة سريان الدم في الجسم.
تشجع الاغذية المصنعة على تناول الوجبات السريعة الجاهزة مع الحركة والانتقال من مكان الى اخر، ولهذا تأثيره السلبي على الجهاز الهضمي، وتتضح النتيجة في بطء عملية الهضم، وينعكس التأثير اكثر عند تناول اللحوم المعلبة والصلصة، ولكل هذه الاعراض صلة وثيقة بالاصابة بالسرطان.
ينصح الخبراء بتناول الاغذية المصنعة (حتى وان كانت صحية) بمقادير قليلة يومياً، واعلم بأن جسمك بحاجة مستمرة الى الاغذية الطازجة خصوصا الخضراوات والفواكه واللحوم البيضاء كالدجاج والاسماك.
ويمكن تناول الفول واللوبيا والفاصوليا والبسلة المعلبة، واضافة الماء اليها للتخفيف من تركيز الملح داخل العلب بنسبة 40 في المئة.
وبالامكان ايضاً تناول الارز المطبوخ المعلب وهو صحي ومفيد للقلب، ويمكن كذلك تناول الشوفان بهذه الطريقة بعد اضافة زيت بذرة الكتان، ومن فوائده الحصول على نسبة عالية من الالياف، ويمكن تناول المعكرونة المعلبة مرة او مرتين في الاسبوع.
علينا الا ننسى اخيراً ان التونة والسلمون المعلب مفيدان كذلك والزبادي المعلب له فائدته التي لا ينكرها احد، وكذلك معجون الطماطم من دون اضافات، وايضاً المكسرات المحفوظة مثل الجوز واللوز والكاجو والفستق.