تنافس بأربعة أعمال طرح منها "صغيرتي" و"البقاء قائماً"

الأفلام الفرنسية في “كان” تجمع بين الجنس والهزل تنافس بأربعة أعمال طرح منها "صغيرتي" و"البقاء قائماً"

فريق فيلم "صغيرتي"

تنافس الأفلام الفرنسية على السعفة الذهبية في مهرجان “كان” السينمائي الدولي في دورته التاسعة والستين، واشترك فيلمان هما “البقاء قائماً” لآلان غيرودي و”صغيرتي” لبرونو دومان في رسم لوحات اجتماعية تتميز بروح هزلية عالية وبالتطرق لأمور الجنس المعقدة. وتتنافس أربعة أفلام فرنسية في الدورة الحالية على السعفة الذهبية، عرض منها حتى الآن الفيلمان المذكوران، وسرعان ما التفتت الكروازيت إلى هذين الفيلمين لما ورد فيهما من أخبار الجنس مع ديناميكية هزلية. تدور أحداث فيلم “صغيرتي” في صيف 1910، حيث تغزو البلبلة والفزع منطقة سلاك شمال فرنسا بعد اختفاء غامض للعديد من الأشخاص. وسريعاً ما يجد المحققان نفسيهما أمام قصة حب غريبة بين “صغيرتي” وهو الابن البكر لعائلة صيادين ذات الأخلاق المشبوهة، و”بيلي” وهو من عائلة فان بتنغام البورجوازية. و”صغيرتي” أو مالوت – ma loute هو اسم الفتى الذي يتشبه بفتاة، أما “بيلي” فهو فتى لكنه يشبه كثيراً البنات. يقع “بيلي” في حب “مالوت”، ومع هذه القصة يحمل برونو دومان الهزل إلى أعلى القمم. فيقول المخرج إنه يختبر في الفيلم العودة إلى جذور السينما وهي المسرحيات الهزلية التي تزعزع عالم البورجوازية وثقافتها. وإلى جانب شخصيات “لوريل وهاردي” المضحكة الشهيرة، يستلهم برونو دومان عمله من الكوميديا الإيطالية، وخصوصا أفلام “دينو ريزي” أو “إيتوري سكولا”. وبعدسة كاريكاتورية اختار دومان للتهكم من البورجوازية جمع العديد من الشخصيات التي تمثل “بورجوازية التمثيل” في فرنسا على غرار فابريس لوكيني وجولييت بينوش وفاليريا بروني تدسكي الذين تجاوبوا مع اللعبة. فقالت جولييت بينوش لفرانس24: إن دومان “كان قبل التصوير متخوفاً قليلاً من درجة الهزل التي سنصلها بعد أن ذهبنا بعيدا في الأسلوب الدرامي مع كاميل”، وكانت بينوش بطلة دومان في فيلم “كاميل” عن النحاتة كاميل كلوديل عشيقة غوستاف رودان، وبالخصوص فترة حجزها في مستشفى الأمراض العقلية. فمن النقيض إلى النقيض، أكدت بينوش على أن تصوير “صغيرتي” استدعى من دومان أن “يدفعها أحياناً إلى خلق توترات داخل العائلة، وخلق الحيرة والجنون فهي عائلة ذات قصة معقدة جداً بسبب المسكوت عنه داخلها”. وأكد دومان الذي سبق وأن أحرز الجائزة الكبرى لمهرجان “كان” عام 1999عن فيلمه “الإنسانية” على أنه حاول توليد الضحك من “الأسوأ”، عبر مزج عناصر متنافرة وحبكة عاطفية وعلاقات مشبوهة جنسياً، أضاف لها التحقيق البوليسي عمق التشويق والغموض، فصاغ المخرج لوحته الاجتماعية الساخرة عبر عدسة الخيال المكبرة. وقال فابريس لوكيني للمخرج آلان إنه لا جدوى مع دومان “لمحاولة إيجاد معنى ما” وتابع: “كانت تجربة جميلة لأنه تحدث كثيرا عن التركيب وبفضل مثابرته ودفئه الغريب فهو الذي يصنع عبر الممثل ما يشاء والممثل يطيع ولا يخاف”. أما فيلم “البقاء قائما” للمخرج آلان غيرودي صاحب فيلم “مجهول البحيرة” الذي لاقى احتفاءً كبيراً وصدى جيداً في مهرجان “كان” العام 2013، حيث شارك في قسم “نظرة خاصة” ضمن الاختيارات الرسمية، لم يحرك “الكروازيت” هذه السنة بنفس الحماسة. ففي “البقاء قائما” تبحث شخصية المخرج “ليو” عن ذئب في منطقة لوزير، حين يلتقي راعية الماشية “ماري”. ينجبان طفلاً وبعد أشهر تفقد “ماري” ثقتها في “ليو” فتترك الرضيع ووالده. يعتني “ليو” بالطفل، لكن البؤس ينهكه فيعود إلى لوزير، ولم يخل الفيلم من مشاهد إباحية. ومع بحثه عن الذئب، يبحث المخرج خصوصاً عن مصدر إلهام لفيلمه المقبل، فيعبر الحقول والمدن الصغيرة في سبر لأغوار فرنسا الفقيرة، فرنسا التي تربي فيها الماشية و تأوي العاطلين عن العمل والآباء الذين يربون أطفالهم بمفردهم. فإلى جانب الجنس هناك بعدان آخران يتطرق إليهما الفيلم، الأول سياسي اجتماعي فيه كسر للأحكام المسبقة، فالأم هي التي تترك العائلة وليس الأب، والثاني ديني إنجيلي، إذ يفقد “ليو” كل شيء ويسلبه مشردون كل ما يملك، لكن يبقى رغم ذلك “صامدا”. ويلتقي “ليو” بالعديد من الشخصيات التي تعود في كل مرة في ظروف ولحظات مختلفة من الفيلم لتربط الحكايات الصغيرة ببعضها. على غرار فيلم دومان فإن فيلم غيرودي يشكل نسيجاً فكاهياً كثيفاً ومرحاً، تصل فيه العبثية حد الفوضى إلى درجة أن بعض النقاد شبهوه بالـ “ماخور”، وبلغ الفيلم ذروة الشاعرية والجنون في مشهد يمارس فيه رجل عجوز الجنس على وقع موسيقى روك “بينك فلويد”. والرواية تحمل روح الفكاهة السوداء الباردة كما في أفلام جاك تأتي، وأيضاً عدسة بورنوغرافيا الهواة، فرغم المواقف الهزلية تبقى الحبكة السينمائية على غاية من الذكاء .