الأقلِّيَّة الديناصورية والأغلبيَّة الصامتة حوارات

0 197

د. خالد عايد الجنفاوي

لا يُمكن في أي حال من الأحوال، ووفقاً للمنطق الكوني الاخلاقي، واستنادا الى الطبيعة المتغيرة لعالم اليوم، أن تُحدد اقلية ديناصورية ونرجسية من بعض أعضاء المجتمع مصير ومستقبل الاغلبية العاقلة والوسطية فيه، أو أن تكون لها الكلمة الأولى والأخيرة في تقرير مصير الأمة، فما سيتناقض مع المنطق والحس السليم كما هو مألوف في المجتمع الانساني الطبيعي، لابد أن تأتي نتائجه متناقضة مع ما سيتطلبة تحقيق المصالح العامة، وبخاصة عندما يتعلّق الأمر بالتوجهات والرؤى الاقتصادية والثقافية والحضارية المصيرية، اذ سيصبح من الصعب في عالم متغير إتاحة المجال أمام البعض القليل من النرجسيين، وضيقي الافق وبعض رجعي التفكير، للسيطرة شبه التامة على حاضر الامة ومستقبلها، فقط لأنهم يظنون أنهم يملكون استحقاقات متخيلة، وبالطبع، ما سيجعل بعضاً من الاقلية الانانية تظن أنها تملك مفاتيح مستقبل الامة بعض من الاسباب التالية:
– ما كانت القبلية والطائفية والعنصرية والفئوية، الاقصائية والنخبوية النرجسية، في مجتمع إلاّ أوصلته إلى الحضيض “النرجسي”.
-عندما تنتشر في المجتمع سلوكيات الشعور المتخيل بإمتلاك استحقاقات خزعبلاتية من دون أن يرافقها الايفاء بمسؤوليات وواجبات اجتماعية محددة، ستحاول الاقلية النرجسية بسط نفوذها المتعجرف على الاغلبية.
-كارثة الكوارث تتمثل في انتقاد أحدهم للفساد المزعوم للآخرين من دون أن يجيب نفسه عن سؤال: من أين لك هذا؟
-عندما تروج في المجتمع سلوكيات فرض الوصاية، الفكرية والاخلاقية، على الآخرين، سيؤدي ذلك إلى رواج سلوكيات المثالية الاخلاقية المزيفة.
– الديناصور:” مِنَ الزَّواحِفِ الْمُنْقَرِضَةِ مِنَ العُصورِ القَديمَةِ، ضَخْمُ الجِسْمِ، صَغيرُ الدِّماغِ، يُقالُ بِأَنَّهُ أَضْخَمُ مِنَ الفيل” (المصدر: المعاني- لكل رسم معنى).
-التفكير الديناصوري لابد أن يكون دائماً وأبداً مفارقة تاريخية في المسيرة الحضارية للمجتمع في عالم اليوم المتغير، وذلك بسبب أنّ البعض سيحاول إقحامه في غير مكانه وزمانه.
-الاقلية الديناصورية نرجسية ومتطرفة ومتخلفة في نظراتها ومواقفها المشخصنة والضيقة، والاغلبية وسطية وتقدمية، وستتبنى وجهات النظر المعتدلة.
– لن تخلو الدنيا من قائد يدرك أن سُؤدد المجد سيتعلق دائماً بنواصي الأغلبية المخلصة لمجتمعها ولوطنها.

كاتب كويتي

You might also like